أردوغان “في أحضان” بوتين: خارطة التحالفات تتغير.. وهذا دور الرئيس الأسد!

0
1421

نشرت مجلة “فورين أفيرز” الأميركية تقريراً عن ابتعاد تركيا عن الولايات المتحدة الأميركية وتقاربها من روسيا، محذرةً من تأثير هذا التطوّر على حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

وأوضحت المجلة أنّ تركيا بدأت تنظر إلى الولايات المتحدة كقوة مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط منذ أيام الغزو الأميركي للعراق الذي أحدث فراغاً ملأته الحكومة الإقليمية في كردستان. ورأت المجلة أنّ دعم الولايات المتحدة للمجموعات المسلحة الكردية في سوريا عزز وجهة النظر هذه، الأمر الذي دفع تركيا إلى أحضان روسيا وأثار تساؤلات حول التزامها بـ”الناتو”.

وفي هذا الصدد، تطرّقت المجلة إلى أزمة الـ”S-400“، معتبرةً أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي رفض الإذعان للتحذيرات الأميركية، اتخذ قراراً سياسياً يفيد بأنّ تركيا مستعدة للتخلي عن علاقات ودية مع واشنطن لصالح العلاقات الوظيفية مع موسكو.

وفي تحليلها للمنطق وراء هذه المقاربة، لفتت المجلة إلى أنّ أردوغان وحزب “العدالة والتنمية” الحاكم يسعيان عبر تبني سياسة خارجية أكثر حيادية، إلى تعزيز مفهوم أضيق لمصلحة تركيا الوطنية. وتابعت المجلة بأنّ أردوغان وحزبه يعتقدان أنّ تعاوناً أوثق مع روسيا على مستوى القضايا الاقتصادية والأمنية الأساسية يخدم هذا المفهوم. في المقابل، استبعدت المجلة أن تتقرب أنقرة بالكامل مع موسكو على حساب واشنطن، مؤكدةً أنّ تركيا لم تعد تعتبر الولايات المتحدة “حليفاً لا غنى عنه”.

توازياً، بيّنت المجلة أنّ الأمور ازدادت سوءاً مع اندلاع الحرب السورية، مذكرةً بسعي أنقرة إلى تحييد الأكراد السوريين الذين سيطروا في أوائل العام 2012 على المناطق الحدودية، وبالعمليات التي شنتها أنقرة داخل الأراضي السورية وبتحالف واشنطن مع “قوات سوريا الديمقراطية” التي تعتبرها تركيا إرهابية.

ورأت المجلة أنّ أنقرة بدأت تعيد تقييم إذعانها لواشنطن في ما يتعلق بقضايا أمنية أخرى أيضاً مع تنافر المصالح الأميركية-التركية في سوريا، مشيرةً إلى أنّ “العدالة والتنمية” سعى لأكثر من عقد إلى خفض اعتماد تركيا على الولايات المتحدة وإنشاء بلد كقوة مستقلة عالمية.

وبعد عرض هذه المعطيات، تناولت المجلة استدارة أنقرة نحو موسكو، موضحةً أنّ العلاقة التركية-الروسية ليست تحالفاً رسمياً، وما زالت حتى هذه المرحلة أضعف من علاقة أنقرة بواشنطن.

وتابعت المجلة بأنّ أنقرة أدركت أنّه يتعين عليها العمل مع موسكو لإدارة تدفق النازحين من المناطق المتأثرة بالصراع، لافتةً إلى أنّ تركيا عززت علاقتها مع روسيا للضغط على الرئيس السوري بشار الأسد من أجل تضييق نطاق العمليات القتالية في تلك المناطق، نظراً إلى أنّ القتال في المناطق الحدودية يصعب عليها إدارة هذا الملف.

وأردفت المجلة بأنّ روسيا برزت في الوقت نفسه بوصفها الشريك العسكري الأكثر موثوقية لتركيا في سوريا، ما مكّن أنقرة من استئناف عملياتها القتالية المحدودة في المناطق الحدودية ولكن من دون تهديد حكم الرئيس السوري بشار الأسد.

في ما يتعلق بروسيا، أكّدت المجلة أنّها تستفيد من هذه العمليات لأنّها تؤجج التوترات الأميركية-التركية، التي تؤجج بدورها التوترات العالمية، باعتبار أنّ البلدين عضوان في “الناتو”.

كما رأت المجلة أنّ روسيا تمثّل أفضل وسيلة لتركيا يمكن من خلالها التأثير في تسوية السلام النهائية في سوريا، وربما في الدستور السوري الجديد، ويمكن لهذين العنصرين منح أنقرة فرصة لإحباط طموحات الحكم الذاتي الكردي في شمال شرقي البلاد.

ختاماً، رجحت المجلة أن تكون تركيا مضطرة للإشراف على استسلام مجموعات المعارضة المسلحة التي تدعمها كجزء من أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه، خالصةً إلى القول: “أدى هذا الواقع إلى ولادة علاقة تركية-روسية تكافلية يحتاج في إطارها الطرف الأول إلى الطرف الثاني من أجل تسوية النزاع”.