أرشيف الوسم : فيصل المقداد

المقداد: واشنطن مقتنعة بأن قهر سوريا مستحيل.. ونظام هولاند يبيع ويشتري

دمشق|

اعتبر نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد أن الإدارة الأميركية “مقتنعة بأنه لا يمكن قهر سوريا، مشيراً إلى وجود قناعة مماثلة لدى الأوروبيين وبأن سوريا تتقدم.

وفي لقاء له مع الفضائية السورية مساء أمس أكد المقداد أن زيارة الوفد السوري إلى موسكو قبل أسابيع كانت ناجحة وركزت على التحولات التي تحدث في المنطقة، ومشددا على أن سورية لا تتردد في التحالف مع أي دولة تريد مكافحة الإرهاب.

وقال: إن الأهم هو في صحة ودقة رؤية الرئيس بشار الأسد وما قاله من خطر الإرهاب، والأهم أيضاً هو في إرادة السوريين بالانتصار، ورأى نائب وزير الخارجية أن الحكومة الفرنسية تُمارس دور البيع والشراء، معبراً عن اعتقاده أن نواباً فرنسيين بدؤوا يشعرون بـ«الرخص» الذي تتعاطى فيه القيادة الفرنسية.

وتحدث المقداد عن وجود اتصالات مع القيادة السورية وتلقيها رسائل من عدة بلدان وقال “نجري حوارات دقيقة ومسؤولة ونتمنى أن تصل بعض الدول إلى استنتاجات كالتي وصلت إليها سورية عام 2011، مطالباً الأشقاء في مصر بإعادة حساباتهم لأن البناء على خطأ يولد الأخطاء”.

وأكد أن القيادة السورية متفائلة وتابع: نقول لكل السوريين إننا قادمون على نصر وهذا الانتصار سيكون كبيراً، معتبراً أن سورية صمدت بفضل صمود شعبنا وبسالة جيشها وأيضاً بفضل دعم الأشقاء والأصدقاء وخاصة من إيران والمقاومة والاتحاد الروسي، وقال إن الأمور تتبدل ولو بشكل بطيء بالاتجاه الإيجابي

المقداد يبدأ زيارة إلى طهران.. اجتماع ثلاثي سوري عراقي إيراني اليوم

دمشق|

بدأ نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد زيارة إلى طهران تستمر يومين حيث سيعقد مع نظرائه في العراق وإيران اجتماعاً يبحثون خلاله العلاقات الثنائية وآخر المستجدات في المنطقة والتعاون في مختلف المجالات.

ويأتي الاجتماع الثلاثي بعد أيام قليلة من زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى الولايات المتحدة وبحثه مع الرئيس الأميركي باراك أوباما الحرب ضد تنظيم داعش.

وقبل ذلك زار وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري دمشق والتقى عدداً من المسؤولين السوريين على رأسهم الرئيس بشار الأسد الذي شدد حينها على «أن النجاحات التي يحققها الشعبان العراقي والسوري وقواتهما المسلحة في مواجهة التنظيمات الإرهابية ساهمت في وقف تمدد الإرهاب وأن التشاور والتنسيق بين البلدين من شأنه أن يعزز هذه النجاحات».

كما يأتي الاجتماع الثلاثي قبل يومين من اجتماع رؤساء أركان الدول الأعضاء في الجامعة العربية بعد غد في القاهرة لبحث تشكيل «قوة عربية مشتركة» كان الزعماء العرب وافقوا خلال قمتهم الشهر الماضي عليها من حيث المبدأ.

كذب المسؤولون الغربيّون ولو صدقوا.. بقلم د. فيصل المقداد

دمشق/

لا أبالغ إذا قلت إنّ سياسات وممارسات الكثير من المسؤولين الغربيين، خصوصاً الفرنسيين والبريطانيين، تقوم أساساً على الكذب والنفاق وازدواجية المعايير.

ولا يتورّع هؤلاء المسؤولون في تعاملهم مع الأوضاع في المنطقة العربية عن استخدام الأساليب الأكثر انحطاطاً وسخافةً في تاريخ العلاقات الدولية. فالكثير من هؤلاء المسؤولين لا يرى في العالم الآخر إلاَّ ما يخدم مصالحهم الشخصية والمواقف الرخيصة لحكوماتهم على حساب الحقيقة. وإضافةً إلى ذلك، فإننا في إطار ما يواجهه العالم من مخاطر جدّية على الأمن والسلم فيه، فإننا نلاحظ أنّ مواقف الغرب البعيدة عن المبادئ والقيم الكونية لم تتغيّر على الإطلاق منذ أيام الاستعمار والاحتلال المباشر إلى ما نسمّيه الآن في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين على أنه الاحتلال والاستعمار غير المباشر.

لقد أصدرت الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي الكثير من القرارات التي قامت ببنائها على معاناة وآلام الشعب السوري وتعميق الأزمة التي يمر بها، إلاَّ أن ما أصبح أمراً تم التسليم به الآن هو تناقض هذه القرارات والسياسات مع المصالح الأساسية للشعب السوري. فكيف يمكن للحكومتين الفرنسية والبريطانية فرض عقوبات على السوريين أشخاصاً ومؤسسات والادعاء أن هذه العقوبات الاقتصادية في شكل خاص تخدم الشعب السوري! وفي هذا المجال، أصدر الاتحاد الأوروبي قراراً فرض بموجبه عقوبات على مجموعة من السوريين بذريعة قيام حوالى ثلاثة عشر ما أسموه «جهة» تعمل في مجال مشروع استخدام الأسلحة الكيماوية، وهو كلام عارٍ من الصحة، وأثبتت تقارير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تناقضه مع ما تم إنجازه في هذا المجال. وقد علمنا من العديد من الدول الأوروبية التي أصبح مسؤولوها يشتكون كثيراً في السر وقليلاً في العلن من هيمنة النظام الفرنسي على قرارات الاتحاد الأوروبي بمختلف مؤسساته، إن فرنسا قد قدمت، بالتوافق مع آخر المتعاطفين معها مثل بريطانيا، قائمة الأسماء الأخيرة حيث وافق الآخرون إذعاناً عليها. فإذا كانت هذه الآلية المتبعة في الإطار الأوروبي لاتخاذ قرارات تجاه الدول المستقلة ذات السيادة، فإن ذلك يظهر الوضع المتدهور الذي وصل إليه الوضع الدولي والعلاقات الديمقراطية في العلاقات بين الدول التي يرفض دعاة الديمقراطية هؤلاء مجرد مناقشتها في الأمم المتحدة والمنتديات الدولية الأخرى. ولا يمكن، ونحن نتناول قضايا آليات فرض العقوبات على الدول النامية والصغيرة بل وحتى على الدول الكبرى مثل روسيا والصين، إلاّ أن نتحدث عن الدور الأميركي في فرض هذه التوجهات على عالم اليوم، إذ أن فرنسا أعجز من فرض مثل هذه السياسات اللاأخلاقية لولا الطلب المباشر وغير المباشر الموجه إليها من قبل الولايات المتحدة. وفي هذا المجال، فإننا نجافي الحقيقة والواقع إن لم نقل إن مثل هذه الإجراءات إنما تتم أصلاً بناءً على توجيهات وتعليمات من قبل الإدارات الأميركية في إطار توزيع الأدوار. وقد وصل الأمر، في سياق متابعة تنفيذ مثل هذه العقوبات، بما في ذلك الإجراءات أحادية الجانب، وهو الاسم الدبلوماسي الوحيد لها، عندما يصل مفتشو أجهزة الاستخبارات الأميركية ووزارة الخزانة فيها إلى معظم بنوك العالم للتفتيش على حساباتها في شكل مباشر ومراقبة حركتها المالية للتأكد من أن الجزاءات يتم تنفيذها على سورية وروسيا وغيرها كما تشتهي الولايات المتحدة وربيبتها «إسرائيل»، من دون أي اعتبار لسيادة واستقلال الدول ومصالحها ومصالح مؤسساتها المالية المباشرة.

ومما يدل على صحة ما ذهبنا إليه هو تعامل الغربيين مع قضايا مكافحة الإرهاب في العالم حيث يزعم هؤلاء الوقوف ضد الإرهاب في مالي وتشاد وأفريقيا الوسطى، وكلها دول كانت مستعمرات فرنسية سابقة، بينما يتعامل هؤلاء مع الإرهاب والإرهابيين في سورية وباقي الدول العربية بطريقة مواربة. والعالم كله أصبح يعرف الآن، خصوصاً قبيل بدء السنة الخامسة على بدء الحرب الإرهابية على سورية، كيف دعم الغربيون هذه الحرب الإرهابية المعلنة من قبل فلول عصابات الإخوان المسلمين المجرمة وحلفائهم من قطعان الوهابيين والداعشيين والنصرويين الذين نشروا الفساد في الأرض وشوّهوا الدين الإسلامي واشتروا ولاء القتلة والمجرمين لهم مقابل دولارات البترول بهدف وحيد وهو قلب حركة التاريخ نحو الوراء وإعادة عقارب الساعة وخطوات التاريخ إلى عقلية العصور الوسطى. وفي هذا المجال تحالف الديمقراطيون الغربيون من ساركوزي وهولاند وآخرين مع أعتى أشكال التسلّط والتخلّف من أنظمة شمولية ليس في منطقة الخليج فقط، بل في أجزاء أخرى كثيرة من العالم توزع الأدوار على قادتها ليقوموا بتنفيذها من دون أي سؤال أو جواب. وعندما يقوم آخر ملحق في السفارات الأميركية والفرنسية والبريطانية وغيرها بتقديم التوجيهات لمن يطلقون على أنفسهم ملوكاً ورؤساء وأمراء فإنها تحظى بالطاعة ويقوم ممثلو هؤلاء في جنيف ونيويورك ومنابر دولية أخرى بالتصويت لها أو تبنيها من دون قراءتها، وأنا لا أبالغ في ذلك.

إن توزيع الأدوار بين الدول النافذة في الاتحاد الأوروبي وفي الولايات المتحدة أصبح أمراً معروفاً لكل من يفهم في ألف باء السياسة الدولية، لكن أن يُبنى توزيع الأدوار على أسس لا أخلاقية فهذه هي المشكلة. والمشكلة الأكبر هي ممارسة مثل هذه السياسات التي تتناقض مع المبادئ التي اعتمدتها الدول الأوروبية منذ ويستفاليا مروراً بصياغة القانون الإنساني الدولي في القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر وأخيراً في القرن العشرين، قبيل وبعد الحربين العالميتين الأوروبيتين بامتياز، فإن ذلك لا يعتبر إلاَّ تضليلاً للذات وكذباً على النفس قبل أن يكون كذباً على الآخرين. وأنا هنا لا أطبق مثل هذه العبارات على جميع المسؤولين الأوروبيين طبعاً، فالتعميم من حيث المبدأ لا يجوز ولا ينطبق على الجميع في مختلف الحالات.

ومما يدل على أكاذيب العديد من المسؤولين الأوروبيين هو دعمهم للإرهاب والإرهابيين عندما يتعلق الأمر بسورية، إلاَّ أنهم يزعمون مكافحة الإرهاب الذي تمارسه بوكو حرام في نيجيريا التي أعلن قادتها ولاءهم للإرهابي البغدادي ويدّعون أنهم ينسّقون سبل مكافحتها مع الحكومة النيجيرية، لكنهم يمارسون الكذب عندما يقولون أن «داعش» في سورية وضعها مختلف ولا يوجهون ولو كلمة لوم إلى حكومة أردوغان في تركيا التي يقول زعماء المعارضة التركية وبعض المسؤولين السابقين في النظام التركي مثل عزيز تاكجي، وكيل النيابة التركية السابق في مدينة أضنة: «إن تركيا قد تحولت إلى جنة للإرهابيين». وكان تاكجي قد أكد في لقاء له مع الإعلام التركي أن الشاحنات التي أمر بتفتيشها في 19 كانون الثاني عام 2014 لم تكن تحمل مساعدات إنسانية إلى سورية، كما ادعى جهاز الأمن التركي، بل كانت تنقل معدات عسكرية وأسلحة متوجهة إلى التنظيمات الإرهابية هناك.

تعودنا أن تتضامن معظم دول الاتحاد الأوروبي مع بعضها إزاء بعض السياسات الخارجية التي قد تضر بمصالح إحداها. إلا أن ما كنا قد تحدثنا عنه سابقاً من ارتباط بعض المسؤولين الأوروبيين والأميركيين بمصالح شخصية أو مصالح ضيقة بعيداً عن استراتيجيات الاتحاد ودوله الأعضاء والقيم التي يبشرون بها، فإننا لم نعثر على أي أثر لهذا التعاون والتضامن عندما منع النظام السعودي وزيرة خارجية السويد مارغو والستروم من الحديث أمام المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية بناءً على دعوة تلقتها وزيرة الخارجية السويدية من الجامعة إثر تعرضها لحملات من قبل جهات معروفة بعد اعتراف حكومتها بالدولة الفلسطينية. هنا فاحت رائحة صفقات السلاح وعمولاتها بين دول مثل فرنسا وبريطانيا وغيرها وأولويتها على المبادئ والقيم الأوروبية والجيوب المملوءة بأموال النفط من قبل الكثير من المسؤولين الأوروبيين الذين لم ينبسوا بكلمة دفاعاً عن قيمهم المزعومة أو دفاعاً عن زميلتهم التي أهانتها السعودية وجامعتها في القاهرة وهذا طبعاً لا يعني، في مفهوم الاستراتيجية السورية وقيمها، إننا نتبنى أي من وجهات النظر الأوروبية بما في ذلك السويدية وأجنداتها إزاء الأوضاع السياسية والإنسانية في الدول العربية أو في المنطقة بما في ذلك مسائل حقوق الإنسان واحترام الشرعية الدولية.

عندما تتهاوى القيم والمواقف الأوروبية والأميركية أمام المصالح الضيقة والشعارات الفارغة، فإن ذلك يدل على عقم هذه السياسات الأوروبية وسقوط مسؤوليها. وإذا كنا قد قمنا بالانضمام إلى الكثير من الأصوات في أوروبا التي تعلن رفضها لسياسات المعايير المزدوجة والسياسات الرخيصة وقصيرة النظر للمسؤولين الأوروبيين والتي لا تعبر عن آراء الشعوب الأوروبية، التي نحترمها ونقدر قيمها، فإننا أردنا التحذير من مغبة الاستمرار في انتهاج هذه السياسات من قبل المسؤولين الأوروبيين التي فقدت مصداقيتها وأدت إلى تفاقم أوضاع عالم اليوم ومشاكله الاقتصادية والثقافية والاجتماعية ناهيك عن التوتر الذي تشهده العلاقات الدولية وأدى إلى تعميق الهوة بين الشرق والغرب والشمال والجنوب. فما هي المصالح الحقيقية للغرب في تفتيته لبلد مثل ليبيا ودعمه المستمر للوهابية والإخوان المسلمين وتزويده بالمال والسلاح للعصابات الإرهابية التي تقتل السوريين والليبيين والمصريين واليمنيين والجزائريين؟ أما الفواتير التي يجنيها الغرب من دعمه للإرهابيين في «داعش» و«جبهة النصرة» و«الجيش الإرهابي الحر» و«جيش الإسلام» وتصوير بعض هؤلاء على أنهم معارضة مسلحة معتدلة، فقد ثبت عقمها وسقوطها وعدم إمكانية الدفاع عن دوافعها ولا من النتائج الكارثية التي تترتب عليها، فمتى يصدق المسؤولون الغربيون؟

فيصل المقداد: ارفعوا أيديكم عن ليبيا

بيروت/

قال نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد في مقال نشرتها صحيفة البناء اللبنانية اليوم.. لا يجوز إطلاقاً لنا كعرب أو كدول في الإقليم، أن ننسى ما حدث من غزو غربيّ ـ خليجي لليبيا، وما يجري فيها الآن، بغضّ النظر عن ممارسات النظام الليبي السابق وسياساته التي لم يرق الكثير منها لأبناء الشعب العربي في ليبيا أو لنا ولأصدقائنا.

إن المرارة إزاء تصرّفات النظام الليبي السابق التي شعر بها وعانى من قساوتها أهلٌ لنا في لبنان وسورية ومصر والسودان وتونس… إلخ، لا تعني بأيّ شكل من الأشكال أن ليبيا لم تعد بلداً عربياً، وأنّ الذين يعانون الآن من نتائج الغزو الغربي ـ الخليجي «الديمقراطي والإنساني»، لم يعودوا من أهلنا ومن دمنا ولحمنا. إن انتشار قطعان الإرهابيين في هذا البلد العربي كانتشار النار في الهشيم من كل حدب وصوب، والذين يوجّهون سهامهم السامّة إلى صدور أهلنا في طرابلس الغرب وبنغازي وسرت والواحات الليبية الجنوبية، أمر يثير غضبنا واستنكارنا. كما أنّ ممارسة الحكومة الليبية مهامها من طبرق لا من العاصمة طرابلس، يثير حزننا ويعكس صورة الوضع المأسوي في هذا البلد العربي.

إن البلد الأول الذي عانى من الإرهاب القادم من ليبيا كانت سورية، إذ أبحرت سفن الإرهاب والسلاح، كل أنواع السلاح، إلى سورية من إرهابيي ليبيا «هدية» إلى إرهابيي سورية، سواء كان ذلك عبر لبنان ومهرّبي أسلحة الموت والإرهاب فيه، أو عبر التنظيمات السياسية التي لم تفاجئنا الآن بدعوتها إلى الاعتدال في الإسلام أو غيرها مما هو مدرج على لوائح الإرهاب الدولية. أو عبر تركيا أردوغان التي كانت وما زالت حتى الآن تستقبل «بكل ترحاب» الإرهابيين القادمين من ليبيا أو «سلاح المحبة» الذي يحملونه لقتل أبناء شعبنا السوري. وقد نجح جيش سورية البطل بقتل أعدادٍ من هؤلاء «المجاهدين». أما مصر وتونس والشواطئ الأوروبية، فإنها أيضاً تلقّت الكثير من «هدايا» الإرهاب القادم من ليبيا.

لقد بدأت كارثة ليبيا بالغزو الأميركي والفرنسي والبريطاني والإيطالي والتركي، أي دول حلف الناتو، بدعمٍ مالي ولوجستي وحتى عسكري من السعودية وقطر والإمارات وآخرين. وتذرّعت هذه الدول وغيرها ممّن ارتكب جريمة الغزو، بأعمال كان يقوم بها النظام الليبي السابق لتبرير فعلتها. علماً أن النظام الليبي السابق كان صديقاً للرئيس ساركوزي، وموّل حملته الانتخابية كما أكد الإعلام الفرنسي. ورغم كل ما قام به النظام الليبي السابق من أخطاء طوال وجوده في الحكم من عام 1969 وحتى رحيله في عام 2011، والذي استخدمه أعداء ليبيا لتبرير هذا الغزو، فإن كل مخالفات ذلك النظام طوال أربعين سنة وضحاياه لا يمكن مقارنتها بعشرات الآلاف من الليبيين الذين قتلهم غزاة ليبيا في القرن الحادي والعشرين في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وللقانون الدولي.. إن جريمة تغييب النظام الليبي السابق للإمام الصدر ورفاقه لا تغتفر، ومن المؤكد أنها من الجرائم التي لا يمكن نسيانها، والتي لن تزول آثارها بالتقادم.

إنّ الدمار الذي حلّ بهذا البلد العربي يدلّ على همجية الدول الغربية ومن سار في ركابها من دمى عربية ومن مموّلين عرباً. ولا يمكن أن نغفر للجامعة العربية قرارها الذي فتح الباب أمام أميركا وفرنسا وبريطانيا والغربيين الآخرين لتنفيذ سياساتهم التي لا غرض لها إلّا توفير الأمن لـ«إسرائيل» والسيطرة على البترول العربي، والليبي منه أيضاً، وتسخير المنطقة جغرافياً واقتصادياً كأسواق لهم.

ما جرى في ليبيا بعد الغزو، من دمار وتفتيت لهذا البلد، وجعله مرتعاً للإرهابيين، ما هو إلّا «بروفا» لما كان يخطط له هؤلاء الغزاة لباقي الدول العربية، ولا أبالغ إذا قلت إن المخطط نفسه كان سيشمل لاحقاً حتى الدول العربية الأخرى التي شاركت في الغزو وسهّلت القيام به. وإذا أخذنا بالاعتبار أن الدول الغازية تذرّعت بأنها تنفّذ الغزو استجابةً لقرار مجلس الأمن رقم 1973 لعام 2011، إلّا أن أعضاء مجلس الأمن الآخرين مثل روسيا والصين، وهما أعضاء دائمين في مجلس الأمن، وجنوب أفريقيا، أكدوا أمام المجلس أن ذلك القرار لا يتيح المجال نهائياً للدول الغربية للقيام بغزو ليبيا. كما أن الاتحاد الأفريقي، بعكس الجامعة العربية التي استدرجت الغزو وشاركت دول منها فيه، أدان الغزو الأوروبي لليبيا.

لقد أدّى الغزو الغربي لليبيا إلى تحويل هذا البلد العربي إلى ديار أشباح يقتل فيها الأخ أخاه، وتهاجم فيه العشيرة شقيقتها العشيرة الأخرى، ويقتل فيه قائد القطعة العسكرية أخاه من المجموعات العسكرية الأخرى. إن تفتيت ليبيا إلى أجزاء تتحارب في ما بينها على يد مجموعات إرهابية لا همّ لها إلّا السلب والنهب والتلاعب بثروات ليبيا وبيعها النفط لفرنسا وبريطانيا وإيطاليا بأسعار بخسة لتسديد نفقات المجموعات الإرهابية المسلحة، هو «الإنجاز» الوحيد الذي يمكن لدول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التغنّي به. كما أنّ ليبيا التي كانت سوق العمل لملايين العمّال المصريين والتونسيين والأفارقة والسوريين، أصبحت في أيامنا هذه، منذ الغزو «الحضاري» الغربي، مكاناً لقطع رؤوس المصريين والأفارقة. والدليل الأكبر على ذلك التظاهرات التي خرجت في مصر من قبل أهالي المختطفين، ضدّ الإرهابيين والمتشدّدين والتكفيريين الليبيين. ولا يمكن للسوريين الذين كانوا يعلمون في ليبيا وعددهم حوالى نصف مليون إنسان، أن ينسوا كيف تحمّلت حكومة الجمهورية العربية السورية، بتوجيه من سيادة الرئيس بشار الأسد، عملية نقلهم من ليبيا إلى سورية على نفقتها الخاصة عبر سفن وطائرات استأجرتها كي تُنقَذ حياة هؤلاء المواطنين السوريين وكثيرين من العرب من الأردن ومن لبنان بشكل خاص، في إطار عمل تاريخيّ غير مسبوق للحفاظ على عائلاتهم وكرامتهم.

هل كان صدفة أنّ الأخوان المسلمين والتكفيريين والمتشدّدين هم الذين كانوا البديل للحكومات العربية التي مرّت على أرضها عاصفة ما يسمّى «الربيع العربي»؟ بالتأكيد لا، وإلّا فإننا نكون مثل أولئك الذين خرّبت عقولهم وحكمتهم، الدعاية الغربية وأدواتها في قطر والسعودية ودول أخرى في المنطقة وخارجها. والسؤال المطروح الآن: هل ثمّة دولة حالياً اسمها ليبيا وتتمتع بالسيادة والاستقلال ووحدة الأرض والشعب؟

أثق بأن الغالبية المطلقة من أبناء الشعب الليبي الشقيق تتطلّع إلى اليوم الذي تستعيد فيه حريتها وسيادتها واستقلالها، إلّا أنّ المصالح الغربية في هذا البلد العربي والمبنية على سياسات نهب ثروات ليبيا النفطية، لن تسمح، على الأقل في المدى القصير وربما المتوسط، بذلك. والأنكى من ذلك، ذلك التنافس السعودي من جهة، والقطري ـ التركي من جهة ثانية، على التهام الكعكة الليبية، إذ تسعى هذه الأطراف إلى حشد كل المرتزقة والإرهابيين داخل ليبيا وخارجها لتنفيذ مؤامرات الأسياد على حساب أرواح الليبيين وثرواتهم ووحدة وطنهم وتاريخ شعبهم، بما في ذلك إرث القائد التاريخي عمر المختار الذي نعتزّ به كما نعتزّ برموزنا الوطنية والقومية.

عندما تصبح ليبيا مصنعاً لتفريخ الإرهاب ومركزاً لشحن سلاح القتل إلى سورية وإلى مصر وتونس والجزائر وإلى باقي أنحاء العالم، فإن مهمتنا تصبح وقف هذا الخطر الداهم. وعلى الدول التي تتلاعب بمصير الليبيين وتستخدمهم بيادق لقتل السوريين، خصوصاً فرنسا والولايات المتحدة، فيجب ألّا نسكت. وإذا كنّا نتابع بعض الجهود التي تُبذل إقليمياً ودولياً لوقف مأساة ليبيا والكارثة التي تمر بها، فإننا نعلنها صوتاً عالياً وكلمة مدوية لوقف قتل ليبيا شعباً وأرضاً، ومعاقبة القيادات والدول التي غزت ليبيا واستباحت أرضها وثرواتها وحوّلتها إلى مرتع للإرهابيين. ومن جانب آخر، نؤكد أننا مع ليبيا موحّدة وذات سيادة وعربية، وأننا مع شعبها بكل مكوّناته. كما نقول للجميع الذين تطاولوا على شعب ليبيا وقاموا بغزوها وتدميرها وتفتيت وحدة أرضها وشعبها: ارفعوا أيديكم عن ليبيا!