أرشيف الوسم : بشار الأسد

قانون يقضي بتمديد إعفاء الأبقار المستوردة من الرسوم والضرائب

دمشق|

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد, يوم الخميس, قانونا يقضي بتمديد إعفاء الأبقار المستوردة من الرسوم والضرائب لمدة 5 سنوات.

ونصت المادة (1) من القانون, الذي حمل رقم (24), على تمديد سريان الإعفاء المنصوص عليه في المادة 2 من المرسوم التشريعي رقم 30 الصادر بتاريخ 4-6-2015 لمدة خمس سنوات اعتبارا من تاريخ 4-6-2017.

وكان مجلس الشعب وافق, خلال جلسته التي عقدها  يوم الاثنين الماضي, على مشروع القانون المتضمن تمديد سريان الإعفاء المنصوص عليه في المادة 2 من المرسوم التشريعي رقم 30 لعام 2015 المتعلق بإعفاء الأبقار المستوردة بقصد التربية من الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم الأخرى لمدة خمسة أعوام .

وتؤكد الأسباب الموجبة لمشروع القانون أهمية ترميم قطيع الثروة الحيوانية نتيجة للخسارة الكبيرة التي يتعرض لها وفقدان القسم الأكبر منه في ظل الظروف الراهنة إضافة لرفد القطيع الوطني بسلالات أجنبية ذات انتاجية عالية ما يؤدي إلى توفر المنتجات الحيوانية الضرورية للاستهلاك المحلي وتشجيع المربين والموردين.

يشار الى ان الرئيس الأسد اصدر المرسوم التشريعي رقم (30) لعام 2015 القاضي بإعفاء الأبقار المستوردة بقصد التربية من الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم الأخرى لمدة عامين.

الرئيس الأسد يغزو الصحف الغربية

عواصم|

تحدثت الصحف والمواقع الغربية عن تصريحات مسؤولين اميركيين خلال منتدى “Aspen” الامني السنوي في ولاية “Colorado”، مشيرة إلى ما قاله مستشار الرئيس الامريكي دونالد ترامب لمكافحة الارهاب أن واشنطن لن تصر على رحيل الرئيس السوري بشار الأسد على الفور وستسعى إلى حل سياسي.

وقالت مجموعة غربية بارزة تعمل في مجال الأمن والاستخبارات: “إن قرار إدارة ترامب وقف برنامج “الـCIA” لتسليح وتدريب المجموعات المسلحة المحاربة للجيش السوري هو بمثابة اعتراف بأن ادارة ترامب لا تعتبر أن أولويتها إزاحة الرئيس الاسد”، بحسب ما ذكرت، بينما قال مستشار ترامب لمكافحة الإرهاب: “لن نصر على رحيل الرئيس الأسد على الفور”، بحسب ما قال.

وفي التفاصيل، نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريراً تناول تصريحات مستشار الرئيس الاميركي لمحاربة الارهاب المدعو “Tom Bossert” خلال منتدى “Aspen” الأمني بولاية “Colorado” الاميركية، حيث قال: “إن أميركا تسعى إلى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية ولن تصر على رحيل الرئيس الأسد على الفور”.

وأشار التقرير إلى “Bossert” أنه “لا يرى أن مطلب رحيل الأسد لايزال في اولويات واشنطن”، مؤكداً ضرورة تحقيق حل سياسي في سورية وليس حلاً مفروضاً عسكرياً”.

ونشر موقع “Bloomberg” تقريراً تناول تصريحات مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (CIA) “Mike Pompeo” في مؤتمر “Aspen” الامني، حيث قال ان روسيا وإيران تهددان المصالح الاميركية بعد تزايد دورهما في سورية، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى جاهدة لتحديد كيفية مواجهة ايران، من خلال الملف النووي وقضايا اخرى، كما أن “توقف برنامج تدريب “ال-CIA” هو اعتراف من ادارة ترامب بانها لا تضع اولوية على ازاحة الرئيس الاسد”، بحسب ما تم نشره.

بدورها، تناولت مجموعة “صوفان” للاستشارات الامنية والاستخباراتية في تقريرها اليومي قرار الادارة الاميركية وقف برنامج “الـCIA”، ورأت ان القرار  يعود بشكل اساس الى حقيقتين اثنتين: عدم فعالية البرنامج، و كون البرنامج “يثير مخاوف حقيقية على صعيد الامن القومي”.

وأشارت المجموعة الى أن “برنامج “الـCIA” شهد خسائر ونكسات ملحوظة منذ العام 2013، معتبرة ان وقف البرنامج هو اعتراف بأنه لا يخدم المصالح القومية الاميركية، وان ادارة ترامب لا ترى بازاحة الرئيس الاسد أولوية”، متحدثة عن صعوبات البرنامج لجهة فصل ما يسمى بـ”المعتدلين” عن المتطرفين في عملية اختيار العناصر التي تشارك فيه، مضيفة “أن البرنامج اوقف فعلياً منذ شهر كانون الثاني، لافتة الى تقارير افادت بأن ادارة ترامب تنظر بوقف هذا البرنامج منذ شهر نيسان الماضي”.

الأسد يستقبل الجرحى الناجحين بالثانوية العامة.. أنتم قدوتنا وسلاحنا

دمشق|

لم يكن جرح القتال ونزيف ” العجز” عقبة أمام تحقيق أهدافهم وعندما نالوا شرف الجرح في سبيل الوطن وانطبعت على اجسادهم  اوسمة  البطولة .. كان العلم بانتظارهم  وكما في الميدان كانوا عزة لسورية كذلك في نيلهم  الشهادات العلمية تفقوا وتغلبوا على كل ظروفهم .. هم جنود الجيش العربي السوري الذين منعتهم جروحهم واوضاعهم الصحية التي تعرضوا لها اثناء قتالهم في المعارك من العودة الى رفاق السلاح فذهبوا الى رفاق العلم واستحقوا تكريم السيد الرئيس بشار الأسد الذي استقبلهم والسيدة الأولى اسماء الأسد بمناسبة نجاحهم في نيل الشهادة الثانوية .

الرئيس الأسد  وخلال استقباله ، مع السيدة أسماء ، ثلاثة من أبطال جرحى الجيش العربي السوري وعائلاتهم ( محمود مبيض من دمشق .. طارق برهوم من طرطوس .. محمد السويلمي من حلب ) ممن استطاعوا تجاوز إصاباتهم والنجاح في امتحانات شهادة التعليم الثانوي للعام 2017 .. وجه كلمات للناجحين حيث قال لهم :

أنتم وأمثالكم من جرحى الجيش العربي السوري الأبطال، الذي قدّموا أغلى ما يملكون لوطنهم .. قدوة لنا جميعاً ، ونموذج أخلاقي ووطني في البذل والعطاء .. وبمتابعتكم لحياتكم دون يأس وبهذه الإرادة الصلبة .. أنتم سلاحنا بوجه أعدائنا الذين يخافون من إصراركم .. ويخشون من تمسّككم بالحياة، واستمراريتكم ونجاحكم رغم الصعوبات ..”

هؤلاء الأبطال المتفوقين  رجال لبوا نداء الواجب وحملوا البندقية للدفاع عن وطنهم وضحوا بأجسادهم في سبيله .. وعندما منعتهم جراحهم من الاستمرار في حمل السلاح حملوا أقلامهم بعزيمة وإرادة وتحدّوا كل الظروف ليؤكدوا إرادة السوريين في الحياة وإصرارهم على بناء #سورية والحفاظ عليها محصنة منيعة بالعلم والمعرفة ضد الحرب الإرهابية التي تسعى لنشر الجهل والتخلف..

لمحة عن هؤلاء الجرحى..

الجريح البطل محمود محمد خالد مبيض من دمشق أصيب في العام 2013 ما أدى لفقدانه بصره بنسبة 100%.. إلا أن إصابته لم تقف عائقاً أمام إرادته ، حيث تابع دراسته في مدرسة المكفوفين وتدرب على عزف العود.. وتمكن من تجاوز إصابته ليحقق النجاح بالشهادة الثانوية – الفرع الأدبي للعام  2017 .

محمود استطاع تأمين مصدر دخل له ولعائلته بتأسيس مشروع “مكتبة” في منطقة سكنه بركن الدين، من خلال برنامج جريح_الوطن الذي أطلقته الرئاسة عام 2014، حيث يضع هذا البرنامج نصب عينيه كلّ جرحى الجيش والقوات المسلّحة والقوات الرديفة، مع إعطاء الأولوية حالياً للجرحى ذوي الحالات الأصعب..

الشلل النصفي لم يمنع الجريح البطل طارق يونس برهوم من طرطوس والذي أُصيب في العام 2012 من الدراسة والاجتهاد حتى تحقيق النجاح في الشهادة الثانوية للعام 2017.

طارق اختار أن يكمل حياته بعد الإصابة دون يأس، وأن يعود قادراً ومتمكناً ضمن مجتمعه، وحصل على التجهيزات الضرورية لحالته، وهو حالياً – ومن خلال برنامج جريح_الوطن – استطاع تأسيس مشروع انتاجي في بلدته الدريكيش (محل سمانة) لتأمين مصدر دخل له ولعائلته..

الجريح البطل محمد أحمد السويلمي من حلب كلن بين الأبطال الجرحى الثلاثة الذين التقوا الرئيس لأسد والسيدة أسماء..

البطل محمد أصيب في العام 2015 في حي الشيخ سعيد في مدينته، وهو يقاتل في صفوف الجيش العربي السوري ليحمي أرضه ووطنه وأدت إصابته إلى بتر طرفيه السفليين، وكان أخوه قد أُصيب أيضاً خلال خدمته العسكرية في القنيطرة ويقيم مع والديه حاليا.

الرئيس الأسد يكرّم البعثة الرياضية السورية المشاركة بدورة التضامن بأذربيجان

دمشق|

قال السيد الرئيس بشار الأسد إن “ما حقّقه الرياضيون من إنجازات رُفع خلالها العلم السوري في المحافل الدولية على الرغم من ظروف الأزمة التي نمر بها منذ سنوات، كان بحد ذاته نوعاً من أنواع الدفاع عن سورية في مواجهة ما تتعرّض له..”

جراء ذلك خلال استقباله اليوم وفد الرياضيين الذين حقّقوا نتائج مميزة خلال دورة التضامن الإسلامي في أذربيجان.. بحضور رئيس الاتحاد الرياضي ورئيس البعثة وعدد من كوادرها.

وضم الوفد كلاً من الرياضيين: حسين المصري ملاكمة – أحرز ميدالية ذهبية

مناف أسعد ملاكمة – أحرز ميدالية فضية وأحمد غصون ملاكمة – أحرز الميدالية البرونزية وعلاء الدين غصون ملاكمة – أحرز الميدالية البرونزية وبيان جمعة سباحة – فضي + برونزية إضافة للمدربين ياسر شيخان (مدرب ملاكمة).. حسين غصون (مدرب ملاكمة إضافي).. محمد ماردنلي (مدرب سباحة).. فراس درويش (مدرب سياحة إضافي).. المعالجة الفيزيائية رانيا حسون.. والمعالج الفيزيائي أنس الطويل.. بحضور اللواء موفق جمعة رئيس الاتحاد الرياضي، و د. ماهر خياطة نائب رئيس الاتحاد – رئيس البعثة إلى دورة التضامن.

سفراء سوريا لدى جنوب أفريقيا وكوبا وأرمينيا يؤدون اليمين القانونية

دمشق|

أدى اليمين القانونية أمام السيد الرئيس بشار الأسد اليوم كل من محمد عنفوان عصام النائب سفيرا للجمهورية العربية السورية لدى جمهورية جنوب أفريقيا والدكتور ادريس أحمد ميا سفيرا للجمهورية العربية السورية لدى جمهورية كوبا ومحمد أحمد حاج ابراهيم سفيرا للجمهورية العربية السورية لدى جمهورية أرمينيا.

بعد ذلك استقبل الرئيس الأسد السفراء كلا على حدة وزودهم بتوجيهاته وتمنى لهم النجاح في مهمتهم.

حضر مراسم أداء اليمين وليد المعلم وزير الخارجية والمغتربين.

الأسد يتقاسم خبز العيد مع أسر الجرحى والشهداء ويخلع حذائه على عتبات الواجب المقدس

حماة|

من حماه وريفها، ورغم كل المتاجرة فيها والرهان عليها، كان العيد فيها هذا العام غير اعتيادي، كان مميزاً هناك، حيث ذهب السيد الرئيس بشار الأسد ليأكل خبز العيد من مع أهل الشهيد والجريح ، ويهدي اليهم فرحة من نوع أخر، حيث للزيارة معنى التقدير والاحترام ورسائل أخرى ظهرت جلية من موكبه البسيط الذي اقتصر على عقيلته السيدة الأولى أسماء الأسد، وولديه حافظ وكريم وابنته زين الشام.

يقود سيارته بنفسه ويتجول في مناطق ريف حماه لينقل صورة الأمن والأمان الذي عاد ليتكرس على معظم الأراضي السورية ، وليتمكن من زيارة أكبر عدد من مواطنيه الذين قدموا أغلى ما لديهم في سيبل الوطن وكرامته ، يدخل بيوتهم بلهفة المحب، ويستقبلون استقبال الإبن العائد بعد غياب، يجلس معهم كما أنه فرد من العئلة بكل الحميمية والمودة والتواضع، واجب قدمه الاسد لأبنائه الذين يستحقون، ورسائل من المؤكد أنها وصلت وهزت عروش وكراسي أعداء سوريا، رسائل تؤكد أن سوريا بدأت تستعيد عافيتها بتسارع واثق، وستعود أقوى بكثير.

https://www.youtube.com/watch?v=f9momwVD0Q8

زار الأسد العديد من المنازل والعائلات التي قدمت شهيداً أو عاد إليها ابنها مصاباً ، ومن الأسر التي زارها الأسد في ريف حماة قرية تل أعفر، منزل الجريح محمد أحمد خليل، حيث أصيب محمد خلال معارك الدفاع عن سورية بنسبة عجز فاقت 90% ، شمله برنامج جريح الوطن صحياً من خلال العلاج ومتابعة حالته الصحية بشكل دائم ومن مختلف النواحي.. كما أسس مع البرنامج مشروعا إنتاجيا لتربيه الاغنام .

في الصور والفيديوهات التي ظهر الرئيس الأسد زائرا بيوت الشهداء كان لافتاً انه خلع حذائه أمام عتبات الجريح، إكراماً لمن رخصوا بأغلى ما يملكون دفاعاً عن تراب سورية المقدس.

بالفيديو :الرئيس الأسد وعائلته يزورون عائلة أحد جرحى الجيش ويتجولون في ريف حماة

حماة|

زار السيد الرئيس بشار الأسد وعائلته عددا من جرحى الجيش العربي السوري في منازلهم بريف حماة بمناسبة عيد الفطر السعيد.

ونشرت صفحة رئاسة الجمهورية على الفيسبوك صورا للرئيس الأسد والسيدة أسماء في منزل الجريح محمد أحمد خليل في منزله بقرية تل أعفر بريف حماة الذي أصيب خلال معارك الدفاع عن سورية بنسبة إصابة فاقت 90%.

وذكرت صفحة الرئاسة أن الجريح محمد شمله برنامج جريح الوطن صحيا من خلال العلاج ومتابعة حالته الصحية بشكل دائم ومن مختلف النواحي كما أسس مع البرنامج مشروعا إنتاجيا لتربيه الاغنام.

وأشارت صفحة الرئاسة إلى أن الرئيس الأسد تجول على عدد من القرى بريف حماة ونشرت صورا لسيادته على عدد من الحواجز العسكرية.

لمشهادة الفيديو :

www.facebook.com/SyrianPresidency/videos/1507987025911791/

الرئيس الأسد: الأسوأ بات وراءنا.. وخطأنا الوحيد تصديقنا أن الغرب يمتلك قيما

دمشق|

أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن الوضع في سورية تحسن بشكل كبير لأن المجموعات الإرهابية وبشكل أساسي “داعش” و”النصرة” ومثيلاتهما في سورية وهي مجموعات إرهابية وهابية متطرفة في حالة تراجع.

وقال الرئيس الأسد في مقابلة مع قناة “ويون تي في” الهندية.. إن الوضع على الأرض بات أفضل بكثير مما كان ..من منظور عسكري.. لكن هذا لا يعكس الصورة كاملة لأن الأمر لا يقتصر على الصراع العسكري بل هناك أشياء مختلفة مثل الايديولوجيا التي يحاولون نشرها في منطقتنا والتي تشكل أخطر تحد يمكن أن نواجهه على المدى القريب وكذلك المدى البعيد.

وأضاف الرئيس الأسد.. نكن احتراما كبيرا للموقف الهندي لأنه يستند إلى القانون الدولي وإلى ميثاق الامم المتحدة والأخلاق العالمية وأخلاق الحضارات الإنسانية أولا والحضارة الهندية ثانيا أي لأخلاق الشعب الهندي مشيرا إلى أنه رغم كل الضغوط الغربية على جميع دول العالم بما فيها الهند للانضمام إلى الحصار المفروض على الشعب السوري فإن الهند لم تقلص علاقاتها مع سورية.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

السؤال الأول:

أهلا بكم، سيادة الرئيس، وأشكركم على منحكم هذه المقابلة لـ “Wion TV” أود أن أبدأ بسؤالكم حول الوضع السائد في سورية اليوم.

سيادة الرئيس، طبقاً لكل التقديرات، فإن ما حدث في سورية يشكل أكبر أزمة إنسانية في عصرنا، حيث قُتل مئات آلاف الأشخاص، بمن فيهم أشخاص أبرياء، في هذه الحرب أو في هذا الصراع. كيف تصفون التقدم الذي تحرزه الحملة التي تشنونها ضد المجموعات الإرهابية، مثل تنظيم داعش؟

الرئيس الأسد:

شكراً لقدومكم إلى سورية، وقد أتت زيارتكم في وقت شهد فيه الوضع تحسناً كبيراً، لأن المجموعات الإرهابية، وبشكل أساسي داعش والنصرة ومثيلاتهما في سورية، وهي مجموعات إرهابية وهّابية متطرفة، في حالة تراجع، أو لنقل إن المنطقة الواقعة تحت سيطرتها تتقلص. وبالتالي، فإن الوضع على الأرض بات أفضل بكثير مما كان، من منظور عسكري. لكن هذا لا يعكس الصورة كاملة، لأن الأمر لا يقتصر على الصراع العسكري، بل هناك أشياء مختلفة مثل الإيديولوجيا التي يحاولون نشرها في منطقتنا والتي تشكل أخطر تحدٍ يمكن أن نواجهه على المدى القريب وكذلك على المدى البعيد.

ثانياً، الأمر يعتمد على الدعم الذي تتلقاه تلك المجموعات الإرهابية من دول إقليمية مثل تركيا، وقطر، والسعودية، ومن دول أوروبية وغربية مثل الولايات المتحدة، وفرنسا، والمملكة المتحدة، بشكل رئيسي. وهذا يشكل سمة لحقبة جديدة في العالم يُستخدم فيها الإرهاب، أي نوع من الإرهاب، لتنفيذ أجندة سياسية. هذا أمر أكثر خطورة من أي خطر آخر يمكن أن نواجهه في العالم المعاصر.

السؤال الثاني:

سيادة الرئيس، ذكرتم أسماء بعض المجموعات الإرهابية، كما ذكرتم أسماء بعض الدول، بما فيها السعودية ودول أخرى. لكن هل لي أن أسألكم، سيادة الرئيس: ماهو برأيكم سبب هذه الأزمة ولمن تحملون مسؤوليتها؟

الرئيس الأسد:

إذا أردت أن أكون موضوعياً، فإننا نقول دائماً إنه إذا لم يكن هناك عيوب في مجتمعك، أو في بلدك، فإن تأثير العامل الخارجي سيكون محدوداً. ولذلك فإننا نتحدث دائماً عن أخطائنا أو عن الثغرات أو العيوب الموجودة لدينا. لكن في المحصلة، لسنا نحن من أحضر الإرهابيين، ولسنا نحن من دعم الإرهابيين ولا من دعم هذه الإيديولوجيا. بشكل رئيسي، فإن من بدأ هذا الصراع كان قطر بإشراف ومباركة من الدول الغربية، وخصوصاً فرنسا وبريطانيا. هذا ما كان في البداية. لكن لا نستطيع أن نتحدث عن فرنسا وبريطانيا بشكل منعزل لأنهما لا تجرؤان على فعل شيء دون إذن من الولايات المتحدة، كلنا نعرف أن الراعي الحقيقي هو الولايات المتحدة، لكنها تسمح لآخرين بلعب أدوار مختلفة. فإذا أردت أن تحمّل المسؤولية لمن دعم الإرهابيين ولمن بدأ بإراقة الدماء في سورية، فإن المسؤول هو الغرب وقطر، وفي وقت لاحق السعودية التي انضمت بعد عام من بداية الأزمة إلى هذا الجهد نفسه. ولا يسعنا بالطبع أن ننسى تركيا التي كانت اللاعب الرئيسي مع الإرهابيين في سورية منذ البداية.

السؤال الثالث:

سيادة الرئيس، تحدثتم عن كيفية وضع حدٍ لإراقة الدماء. هل أنتم مستعدون للدفع قُدماً بتسوية سياسية تفاوضية قد تتعهدها روسيا أو دول أخرى أعضاء في مجلس الأمن؟

الرئيس الأسد:

بالطبع. لقد انضممنا أصلاً إلى هذه الجهود منذ عقد مؤتمر جنيف في العام 2014. لكن الأمر لا يقتصر على الانضمام إلى ذلك الجهد لأن ثمة حاجة إلى جهدٍ حقيقي ومنهجي من شأنه أن يحقق شيئاً في الواقع ويمكن أن يكون مثمراً. حتى هذه اللحظة، لم نرَ أي مبادرة سياسية حقيقية من شأنها أن تنتج شيئاً، رغم أن أستانا حققت نتائج جزئية من خلال إقامة مناطق تخفيف التوتر في سورية، والتي شكلت تطوراً إيجابياً في هذا الصدد. لكن لا تستطيع أن تسمّي ذلك حلاً سياسياً حتى هذه اللحظة. إن الحل السياسي يتحقق عند معالجة جميع أوجه المشكلة في الوقت نفسه. نحن اتخذنا المبادرة في التعامل مباشرة مع الإرهابيين في بعض المناطق لتحقيق المصالحة، بحيث يمكنهم التخلي عن سلاحهم وبالمقابل نمنحهم العفو. وقد نجح ذلك بطريقة فاعلة في سورية.

السؤال الرابع:

سيادة الرئيس، لقد ذكرتم الولايات المتحدة. نحن نعلم أنه كان لديكم خلافات تاريخية مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة. الآن، أكمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أول جولة له في غرب آسيا، أو في الشرق الأوسط. هل تعتقدون أن دونالد ترامب شخص تستطيعون التعامل معه؟

الرئيس الأسد:

المشكلة في الولايات المتحدة تتعلق بالنظام السياسي برمته، وليس بشخص واحد فقط. بعد انتخاب ترامب ثبت لنا، مرة أخرى، أن الرئيس يؤدي دوراً وحسب، وليس صانع قرار. إنه جزء من مجموعات ضغط مختلفة ومن الدولة العميقة، أو النظام العميق، كما يمكن أن نسميه، الذي ينفذ أو يملي على الرئيس ما ينبغي عليه فعله. والدليل على ما أقول هو أن ترامب، بعد أن أصبح رئيساً، ابتلع معظم وعوده وكلماته التي كان يتبجح بها خلال حملته الانتخابية. لقد استدار بزاوية 180 درجة فيما يتعلق بجميع وعوده تقريباً. والسبب هو أن الدولة العميقة لن تسمح له بالمضي في اتجاه معين. لذلك فإن التعامل معه كشخص هو أمر ممكن بالنسبة لي، لكن هل يستطيع ذلك الشخص أن يحقق شيئاً؟ لا. في الولايات المتحدة، لا يستطيع الرئيس أن ينجز شيئاً. الدولة برمتها، أقصد الدولة العميقة، هي الطرف الوحيد الذي يمكنه أن يحقق شيئاً. هذه هي المشكلة. والدولة العميقة لا تقبل بوجود شركاء لها في العالم. إنها تقبل فقط بالدُمى، والأتباع والوكلاء. هذا ما يقبلونه، ونحن لا ننتمي إلى أي من هذه الفئات.

السؤال الخامس:

سيادة الرئيس، أودّ أن ألفت انتباهكم إلى أحداث الرابع من نيسان، عندما أُخبر العالم عمّا سمّي هجوماً كيميائياً، أو حادثاً كيميائياً. لقد سئلتم عن هذا الموضوع عدة مرات من قبل. بتقديركم، ما هي الحقيقة وراء حادث 4 نيسان، ومن هي الجهة التي تعتقدون أنها تقف خلفه؟

الرئيس الأسد:

كل سياسي يمكنه أن يقول: “لا، لم نفعل ذلك”، سواء أخلاقياً أو لأي سبب آخر.. والمشاهد يمكن أن يقول: “لا، إنه ليس صادقاً”. لن أتحدث عن هذا بتلك الطريقة التقليدية. أقول دعونا نطرح السؤال الآتي: هل من المنطقي أن يتم استخدام تلك الأسلحة؟ – هذا إذا كنا نمتلكها – نحن لا نمتلك أسلحة كيميائية، لكن حتى لو امتلكناها وأردنا استخدامها، فلماذا نستخدمها في تلك الحالة؟ قبل أسبوع من ذلك الحادث المزعوم، كان الإرهابيون يتقدمون، ولم نستخدمها. لماذا نستخدمها عندما كان الجيش السوري يتقدم والإرهابيون يتراجعون؟ هذا أولاً.  ثانياً، استخدمت تلك الأسلحة، كما قالوا، ونحن لا نعلم ما إذا كان ذلك صحيحاً أو لا، ضد المدنيين في إحدى المدن. لو أراد الجيش السوري أن يستخدم ذلك النوع من الأسلحة، فلماذا لا يستخدمها ضد الإرهابيين الذين كانوا في الميدان، ويستخدمها ضد المدنيين؟ وبالتالي، فإن هذه الرواية ليست منطقية ولا واقعية. إذاً، من يقف وراء ذلك الحادث؟ إنها ببساطة الاستخبارات الأمريكية والغربية العاملة مع الإرهابيين. لقد فبركوا هذه المسرحية فقط ليكون لديهم ذريعة لمهاجمة سورية، وهذا ما حدث بعد بضعة أيام عندما هاجموا أحد مطاراتنا. وقد كانوا يدعمون الإرهابيين فعلياً، لأن داعش شن هجوماً في نفس اليوم الذي شُنّت فيه الهجمات الأمريكية على هذا المطار. لقد أرادوا مرة أخرى إعادة شيطنة الدولة السورية والرئيس السوري، وذلك كان العنوان الوحيد الذي من شأنه أن يستقطب الجمهور والرأي العام في سائر أنحاء العالم.

السؤال السادس:

سيادة الرئيس، لقد طُرح عليكم هذا السؤال مرات عديدة، وسأعيد طرحه مرة أخرى لفائدة مشاهدينا الذين ربما يشاهدونكم الآن في جنوب آسيا وفي أنحاء أخرى من العالم: هل تمتلك سورية اليوم أسلحة كيميائية؟ هل قامت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بتدمير كل ما لديكم من الأسلحة الكيميائية؟ وهل تحتفظ سورية أو تخبئ بعض الأسلحة الكيميائية؟

الرئيس الأسد:

في الواقع، فإن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أعلنت قبل بضع سنوات أن سورية خالية تماماً من السلاح الكيميائي. حتى جون كيري أعلن أن سورية باتت خالية من أي أسلحة كيميائية. ما كانوا ليفعلوا ذلك لو لم يكونوا متأكدين من هذا. بكل الأحوال، لا، ليس لدينا أية أسلحة كيميائية، ولم تعد لدينا المنشآت اللازمة لها، حتى لو أردنا امتلاكها.

السؤال السابع:

سيادة الرئيس، أود أن أحوّل انتباهكم من القضايا المحلية إلى العلاقات السورية-الهندية، ونحن نعلم أن العلاقات السورية-الهندية صمدت أمام اختبار الزمن، لقد تبنت الهند بوجه خاص موقفاً حيادياً ومستقلاً. إنها تعارض التدخل الخارجي في أي نوع من الأزمات المحلية في أي مكان من العالم. تؤمن الهند الحلول غير العنيفة للمشاكل. ما رأيكم بسياسات رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي، وخصوصاً حيال سورية في السنوات الأخيرة؟

الرئيس الأسد:

نحن نكنّ احتراماً كبيراً للموقف الهندي، وذلك لأنه يستند إلى القانون الدولي وإلى ميثاق الأمم المتحدة والأخلاق العالمية. وأخلاق الحضارات الإنسانية أولاً، والحضارة الهندية ثانياً، أي إلى أخلاق الشعب الهندي. وهذا أمر بالغ الأهمية ويشكل الاختلاف بين الدولة والنظام، حيث إن الدولة تبني كل شيء، رؤيتها وسياستها، على أخلاق شعبها. ونحن نحترم الموقف الهندي في هذا الصدد.

ثانياً، لقد ذكرت أمراً مهماً جداً يتعلق بالاستقلال. رغم كل الضغوط الغربية على جميع دول العالم، بما فيها الهند، للانضمام إلى الحصار المفروض على الشعب السوري، فإن الهند لم تقلص علاقاتها مع سورية، ولا تزال بعض الاستثمارات التي تشارك فيها الهند مستمرة في سورية وفي مختلف القطاعات بفضل ذلك الموقف المستقل.

السؤال الثامن:

سيادة الرئيس، لقد كانت سورية والهند محاطتين دائماً بقوى معادية أو بجوار معادٍ لهما. والهند تعرف أن سورية دعمتها فيما يتعلق بقضية جامو وكشمير، على سبيل المثال. الإرهاب أيضاً قضية مشتركة بين البلدين، ونحن ضحايا للإرهاب، كما نسميه. ما هي الدروس التي يمكن لسورية أن تتعلمها من التجربة الهندية في محاربة الإرهاب، والتطرف؟ وكذلك، كيف يمكن للهند أن تتعلم من تجربتكم في محاربة داعش، كما تسمّى هنا؟

الرئيس الأسد:

أعتقد أننا حصلنا على استقلالنا في الوقت نفسه، في حقبة الأربعينيات. قد تكون الجغرافيا مختلفة، وقد يكون سبب مواجهتنا للإرهاب مختلفاً، لكن في المحصلة فإن الإرهاب واحد، والأيديولوجيا التي نواجهها هي ذاتها. والأمر الأكثر أهمية هو أن الإرهاب استُخدم في الهند لأسباب سياسية، أو لتحقيق أجندة سياسية، والأمر نفسه في سورية. إن دعم التنظيمات الإرهابية لتحقيق أجندات سياسية هو أمر في غاية الخطورة، وهو يتجاوز الهند ويتجاوز سورية. لو نظرت إلى خريطة العالم الآن، إلى ليبيا واليمن، وما حدث مؤخراً في مصر، وفي فرنسا وبريطانيا فإن ذلك يظهر أن الإرهاب ليس له حدود. وبالتالي، ما ينبغي أن نفعله ليس فقط التعلم من تجربتينا، إذا كنا نتحدث عن سورية والهند، سنجد أنهما متشابهتان جداً ويمكن أن نتعلم الكثير من بعضنا بعضاً، لكن الأمر أكبر من ذلك، علينا أن نشكل تحالفاً دولياً حقيقياً ضد الإرهاب، وأن نعمل ضد الإرهاب، وأن نتعلم من بعضنا وأن ندعم بعضنا في الحرب ضد الإرهاب. كما ذكرت، يمكننا أن نتعاون، لكن التعاون لا يتعلق فقط بالأمور الاستخباراتية، بل يتعلق بالأيديولوجيا وبالسياسات التي دأبت على دعم هؤلاء الإرهابيين وهذا الإرهاب. الأمر يتعلق بكيفية عملنا معاً سياسياً لمنع الإرهاب من الانتشار ومن أن يسود في العالم.

السؤال التاسع:

سيادة الرئيس، عندما نتحدث عن الإرهاب وأيديولوجيته، لا يسع المرء إلا أن يتحدث عن الوهّابية أو التدفق والنفوذ الوهّابي في سائر بلدان العالم، خصوصاً في غرب آسيا. الآن، عندما تتحدثون بشكل محدد عن دول مثل السعودية، يقول بعض المعلقين إن السعودية نجحت في تحاشي الانتقادات لأفعالها وتوجيه النقد لدول مجاورة مثل إيران. كيف تفسرون هذا؟

الرئيس الأسد:

توخياً للدقة، فإن كلمة “تحاشي” ليست دقيقة لأنه عندما قامت أسرة آل سعود بتأسيس هذه المملكة، أسستها بالتعاون والتنسيق مع المؤسسة الوهّابية، وبالتالي فهي مؤسسة واحدة. المؤسسة الوهّابية والتطرف، أو المتطرفون، في السعودية يدافعون عن الدولة لأنها دولتهم. فالدولة والمتطرفون كيان واحد. لا يمكنك الحديث عن الإرهاب وأسرة آل سعود بوصفهما كيانين مختلفين، بمنتهى الصراحة. ولهذا فإنهم لا يتحاشون ذلك، بل إنهم صدّروا الإرهاب، أو التطرف، أو الأيديولوجيا الوهّابية لباقي أنحاء العالم. إن كل “مدرسة” في آسيا وأوروبا، وكل مسجد، تلقى دعماً مالياً وأيديولوجياً عن طريق الكتب وبكل الوسائل الأخرى من المؤسسة الوهّابية. لهذا السبب أقول إنهم لم يتحاشوا الانتقاد، بل دأبوا على تصدير هذه المكونات.

السؤال العاشر:

سيادة الرئيس، بالحديث عن الوضع السائد اليوم في سورية، هل ترون أي دور للهند في إعادة إعمار سورية؟ وهل ترون أي دور يمكن أن تلعبه الهند في عملية السلام أيضاً؟

الرئيس الأسد:

بالتأكيد. أولاً، إذا أردت أن تتحدث عن الشقّ السياسي، فإن العامل الأكثر أهمية بالنسبة لأي لاعب يريد أن يلعب أي دور في صراع معقّد كهذا، هو أن يحظى بالمصداقية. وقد كانت الهند عبر التاريخ تتمتع بالمصداقية. لم نلاحظ أي تقلبات في السياسات الهندية في عهود مختلف الأحزاب التي تسلمت السلطة في الهند، لأنها تقوم على الأخلاق كما قلت. تشكل هذه المصداقية عاملاً بالغ الأهمية يمكّن الهند من لعب دور، ليس بالضرورة داخل سورية، لأن الصراع في سورية ليس صراعاً سورياً صرفاً؛ حيث إن العوامل الرئيسية فيه ذات طبيعة إقليمية ودولية. والجزء الأكثر أهمية يتمثل في كيفية حماية القانون الدولي. وبالتالي، فإن الهند، بوصفها إحدى الدول الرئيسية في الساحة السياسية اليوم، ينبغي أن تفعل كل ما بوسعها لحماية القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة من خلال علاقاتها. للهند علاقات مع جميع دول العالم، ومن خلال جهودها وجهود حكومتها ومسؤوليها، يمكنها المساعدة في هذا المجال.

أما إذا أردت الحديث عن إعادة الإعمار، فكما تعرف أنه في أي بلد عندما يكون هناك حرب أدت لتدمير الكثير من بنيته التحتية، فإن القطاع الأكثر ربحية سيكون قطاع إعادة الإعمار، ونحن نرحب بالهند كي تلعب دوراً اقتصادياً في إعادة إعمار سورية، وهو الذي بدأنا به أصلاً. لقد بدأنا هذا المشروع في دمشق ونقوم بتوسعته الآن في معظم المدن السورية، هذا طبعاً بعد تحريرها من داعش والنصرة وتلك التنظيمات الإرهابية. إننا نرحب بالطبع بأي شركة هندية.

السؤال الحادي عشر:

سيادة الرئيس، زرتم الهند في العام 2008، وفي تلك المناسبة زرتم أيضاً تاج محل في أغرا. متى تخططون لزيارة الهند مرة أخرى؟ هل ترغبون بجعل الهند مقصدكم الأول، إذ إنكم نادراً ما تسافرون إلى الخارج، فهل ترغبون بزيارة الهند قريباً؟

الرئيس الأسد:

بالطبع. بالتأكيد، وأستطيع أن أصف طيف العلاقات بين سورية والهند بأنه واسع، وتلك كانت خطتي عام 2008، وكانت هذه العلاقة في تصاعد مستمر. لكن بسبب الحرب، تغيرت الأمور وأخذت منحى مختلفاً. لكن بعد انتهاء هذه الحرب، فإن الهند ستكون إحدى أولى الدول التي سأزورها، ليس فقط في إطار العلاقات، بل لأن علينا في الواقع أن نكون مخلصين وأوفياء لكل دولة كانت موضوعية وأخلاقية في مواقفها حيال الحرب في سورية.

السؤال الثاني عشر:

بالحديث بشكل محدد عن الحملة الجارية حالياً ضد داعش، كم شهراً سيتطلب الأمر لإخراج داعش من أراضيكم ذات السيادة؟

الرئيس الأسد:

إذا أردت التحدث عن حربنا، وبصرف النظر عن تأثير الحملة الخارجية، فإن داعش ليست قوية جداً، وسيتطلب الأمر بضعة أشهر، حتى مع وجود النصرة. المشكلة هي أن داعش تحظى بدعم الولايات المتحدة. لقد هاجمت الولايات المتحدة جيشنا الذي يحارب داعش ثلاث مرات خلال الأشهر الستة الماضية. وفي كل مرة هاجمت الولايات المتحدة قواتنا في منطقة ما، كانت داعش تهاجم قواتنا في الوقت نفسه وتستولي على تلك المنطقة. وبالتالي فإن الجواب الواقعي هو أن ذلك يعتمد على مدى الدعم الدولي الذي ستتلقاه داعش.

السؤال الثالث عشر:

سيادة الرئيس، أريد الآن التحدث عن الرئيس الأسد الإنسان ورجل العائلة. أنتم في السلطة منذ سبعة عشر عاماً. كيف أثرت هذه المرحلة من الأزمة عليكم وعلى أسرتكم، على أطفالكم؟ ما هو نوع الأحاديث التي يمكن أن تتبادلوها حول الوضع الذي تراه أسرتكم من حولها اليوم؟

الرئيس الأسد:

يمكن لأي شخص عندما يسمع سؤالك أن يفكر بالجانب الأمني. لكن الواقع غير ذلك، حيث إننا نعيش في وسط المدينة، أو في وسط دمشق، وبيتي ليس بعيداً من هنا. نحن كجميع السوريين، تعرضنا لكل أنواع التهديدات، بما في ذلك قذائف الهاون وغيرها من الوسائل، وبالتالي فهذه ليست قضية أساسية بالنسبة لأسرتي. بالنسبة لنا كأسرة سورية، فإن ما أثّر فينا أكثر من أي شيء آخر هو الألم، والمعاناة بسبب إراقة الدماء التي أثرت في كل أسرة تقريباً في سورية. هذا هو الأمر الأكثر أهمية. عدا عن ذلك، فإن هناك ذاك النوع من الحوار الذي يجري في أسرة نشأ أطفالها في مشهد غريب جداً وليس عادياً ولا طبيعياً. إنها ليست سورية التي اعتدنا على رؤيتها قبل الحرب. وبالتالي، فإن السؤال يكون: لماذا؟ ما الذي يحدث؟ لماذا ليس لدينا…

الصحفي:

وماذا تقول لهم؟

الرئيس الأسد:

الحقيقة. عليك أن تكون شفافاً وواقعياً جداً، لأنه ورغم جميع الأوجه السيئة للحرب، فإن لكل شيء جانبه الإيجابي أيضاً والذي يتمثل في الدرس الذي ينبغي أن يتعلموه، لأن جيلنا ربما والجيل السابق لم يتعلم من الأخطاء، ولذلك حدثت هذه الحرب. على الجيل الجديد أن يتعلم من ذلك الدرس كي يتمكنوا من حماية بلادنا في المستقبل عندما يكبرون.

السؤال الرابع عشر:

سيادة الرئيس، أنتم في السلطة منذ العام 2000، وقد مضى على وجودكم فيها 17 عاماً. العديد من قادة العالم أتوا وذهبوا: الرئيس أوباما في الولايات المتحدة، والرئيس ساركوزي، والرئيس هولاند في فرنسا، وفي العديد من دول العالم. أنتم تمكنتم من البقاء في السلطة وتابعتم في نهجكم. ما هو سر نجاحكم؟

الرئيس الأسد:

إنه ليس سرّي أنا بل هو السر السوري الذي يتمثل في الدعم الشعبي. عندما تتمتع بالدعم الشعبي تستطيع أن تقف في وجه أي عاصفة. هذه حقيقة بسيطة جداً. لو لم تكن تتمتع بذلك الدعم، كنت ستصمد ربما لبضعة أسابيع أو أشهر، ولكن ليس لبضع سنوات. إن المعركة ليست معركة الرئيس كما تحاول الصحافة الغربية تصويرها. هذه ليست معركتي، وأنا لا أُحارب من أجل منصبي. إني لا أكترث للمنصب. ما يعنيني هو الدعم الشعبي. بالنسبة لنا كسوريين، هذه حرب وطنية، والجميع يحارب من أجل بلده وليس من أجل الرئيس. هذا هو السر ربما والذي لم يكتشفه الغرب. لقد كانوا سطحيين جداً في تحليل الوضع في سورية. في الواقع، هذا ليس سراً، بل إنه شيء لم يتمكنوا من رؤيته، لكنه ليس سراً.

السؤال الخامس عشر:

سيادة الرئيس، لو عاد بكم الزمن إلى الوراء، هل كنتم سترغبون بفعل أشياء بطريقة مختلفة ربما؟

الرئيس الأسد:

إذا كنت تتحدث عن الأشياء اليومية، هناك دائماً زوايا مختلفة تنظر إلى الأشياء من خلالها، وعندها يمكن القول إني كنت سأفعل الأمور بطريقة مختلفة. لكن إذا أردت الحديث عن عناوين الاستراتيجية الرئيسية، مثل محاربة الإرهاب، فإننا كنا بالطبع سنحارب الإرهاب. هذا أمرٌ يفرضه الدستور ويفرضه القانون، وهذا واجبنا كحكومة في الدفاع عن الشعب. وبالتالي فإن هذا الأمر لا يخضع للنقاش. وكذلك الحوار مع الجميع، بما في ذلك الإرهابيين. هذه استراتيجية نعتقد أنها أحدثت آثاراً إيجابية. أما كيفية تغيير أو تعديل هذه الاستراتيجية، فهذه قضية أخرى. يمكنك تعديلها، لكن كعنوان، أعتقد أنها كانت صحيحة. استراتيجية الانفتاح على دول أخرى، كالدول الغربية التي تزعم أنها أرادت مساعدة سورية، كانت صحيحة لكنها لم تثمر. أعتقد أن الخطأ الوحيد الذي ارتكبناه هو أننا صدقنا أن الغرب يمتلك قيماً. كان هذا أحد الأخطاء التي ارتكبناها في الماضي. كما أننا اعتقدنا أن بعض الدول، مثل السعودية، يمكن أن يكون لديها قيم، لكن تبين أن القيمة الوحيدة لديهم هي الوهّابية.

السؤال السادس عشر:

سيادة الرئيس، هناك العديد من الروايات حول صورتك في وسائل الإعلام الغربية، على الصعيد الشخصي. لقد رأينا القضية أو الزاوية الإنسانية من الصور ومقاطع الفيديو التي تُظهر الأطفال الذين عانوا في هذا الصراع. رأينا حالة آلان الكردي الذي رمته الأمواج ميتاً على الشاطئ في تركيا، وعمران دقنيش، الصبي الذي كان جالساً في سيارة الإسعاف، وحتى بانة العابد التي انتشرت تغريداتها على وسائل التواصل الاجتماعي. هل تفكرون أحياناً في أن هذا الصراع طال أكثر مما ينبغي، ومضى أبعد مما ينبغي، وأن على الجميع، وأقصد الجميع أن يتراجعوا عن حافة الهاوية؟

الرئيس الأسد:

إذا تحدثنا عن الغرب بشكل رئيسي، لا، لا يستطيعون القيام بذلك، لأنهم إذا تراجعوا عن مواقفهم، فإن الرأي العام عندهم سيقول لهم:” لقد كنتم تكذبون علينا. كنتم تتحدثون عن هذا الشخص السيء وهذه الحكومة السيئة وعن القتل الذي استمر سبع سنوات، والآن تريدون أن تخبرونا بالحقيقة؟”. لا يستطيعون قول الحقيقة، ولذلك عليهم أن يستمروا بأكاذيبهم حتى النهاية وإلى أن يتمكن الرأي العام في بلادهم من تفنيد هذه الأكاذيب.

السؤال السابع عشر:

سيادة الرئيس، هل فكرتم يوماً بالحياة خارج سورية، أو ربما التنحي والعيش خارج سورية؟

الرئيس الأسد:

نظراً لأن الرئيس يأتي من خلال الانتخابات، فإن التنحي يكون من خلال الانتخابات أيضاً، أو عندما تلاحظ أن الشعب السوري لن يدعمك لأنك دون ذلك الدعم لا تستطيع أن تنجز أو تحقق شيئاً. عندها ينبغي أن ترحل. ولأن الوضع ليس على هذا النحو، وأنت في وسط العاصفة، وسورية في عين العاصفة، لا أستطيع القول إني سأستسلم وأُغادر. سيكون ذلك أنانياً جداً وغير وطني على الإطلاق. عندما تكون في وسط العاصفة، عليك أن تقوم بعملك كرئيس إلى أن يقول لك الشعب:” اذهب، ارحل، فإنك لا تستطيع أن تساعد بلدك”. عندها ينبغي أن ترحل. هذا فيما يتعلق بمغادرة سورية، لكن بالنسبة لي شخصياً، فإن مغادرة سورية ليست خياراً. مذ كنت شاباً، تربيت ونشأت كشخص لا يمكن أن يعيش إلا في بلده، وليس في أي بلد آخر.

السؤال الثامن عشر:

سيادة الرئيس، على مدى السنوات السبع عشرة الماضية شهدتم أزمة وراء أخرى، بداية بحرب العراق عام 2003 وحتى الآن. سبعة عشر عاماً وقت طويل. هل تخصص أي وقت للاسترخاء، ربما لمشاهدة فيلم أو الاستماع للموسيقى، أو قضاء الوقت مع الأسرة والأطفال؟

الرئيس الأسد:

الاهتمام بالأسرة هو واجب وليس شكلاً من أشكال الترفيه. عليك أن تجد الوقت دائماً لأسرتك كما تجد الوقت لأي شيء آخر. وإذا لم تشعر بأسرتك، فإنك لن تتمكن من الشعور بالأسر الأخرى التي تعاني في بلدك. أما فيما يتعلق بالترفيه، فالمسألة ليست مسألة وقت، بل مسألة مشاعر، الآن لا تستطيع أن تشعر بالترفيه بينما كل من حولك يعاني من الإرهاب. هذه مسألة نفسية. وبالتالي، فإنها ليست من بين اهتماماتي حالياً. أعتقد أن معظم الأسر في سورية لا تهتم بهذا. إن اهتمام معظم الأسر الآن ينصب على المحافظة على بقائها من يوم إلى يوم.

السؤال التاسع عشر:

في الختام، سيادة الرئيس، سؤالان آخران. في اللحظات التي تجلس فيها مع نفسك، هل تفكر في الكيفية التي كان الرئيس حافظ الأسد سيعالج فيها وضعاً ما لو كان موجوداً اليوم؟ هل تفتقد مشورته ربما؟

الرئيس الأسد:

لا، لأن هذه ليست المرة الأولى التي نواجه فيها الإرهاب. نحن نواجه الإرهاب منذ ما قبل الرئيس حافظ الأسد. واجهناه في الخمسينيات عندما أتى الإخوان المسلمون إلى سورية. ومنذ ذلك الحين، بدأت الصراعات في سورية، بطريقة مشابهة، وإنما على نطاق مختلف. وبالتالي، فإن مبدأ الصراع هو نفسه: الإرهاب هو الإرهاب، والتطرّف هو التطرف، بصرف النظر عن الأسماء التي تعطيها لمختلف التنظيمات. المنهجية التي يتبعها كل أولئك الإرهابيين هي نفسها. الرئيس حافظ الأسد حارب أولئك الإرهابيين في السبعينيات والثمانينات، ونحن علينا محاربتهم اليوم. وإذا واجهناهم بعد خمسين عاماً، وبجيل آخر، علينا أن نحاربهم. لهذا أعتقد أن الاستجابة واحدة والمنهجية واحدة. مرة أخرى، الأمر يتعلق بالتفاصيل. قد تكون التفاصيل مختلفة بين مرحلتين ورئيسين، وقد تختلف من يوم إلى آخر، لأنه في حالة حرب كهذه، يمكن للأمور أن تتقلب أو تتغير بإيقاع سريع جداً.

السؤال العشرون:

في الختام، سيادة الرئيس، قلة من الناس يعرفون أنك درست الطب وأنك طبيب عيون. هل تفتقد أيام لندن، وهل تشعر بالرغبة بأن يعود بك الزمن إلى الوراء؟

الرئيس الأسد:

في الواقع، أنا كنت طبيب عيون في سورية قبل أن أذهب إلى لندن. عملت ثلاث سنوات ونصف في سورية، ومن ثم ذهبت إلى لندن لمدة عامين تقريباً. وبالتالي، إذا أردت الحديث عن أني أفتقد العمل كطبيب، بالطبع، فإن هذا شيء تشعر بالشغف حياله دائماً. لكن هذا لا يعني أنك لا تحب العمل الذي تقوم به الآن. أنت تعمل اليوم على نطاق أكبر عندما تساعد الشعب السوري، وهذا شيء ينبغي أن تحبه. إذا كنت لا تحبه ولا تفعله بشغف، لا تستطيع النجاح. لديّ بالطبع شغف قوي جداً لهذا العمل، لكن المجال العلمي بشكل عام هو شغفي الثاني مذ كنت شاباً، ليس فقط طب العيون، بل المجالات العلمية بشكل عام. لديك دائماً هذا الشغف، وتشعر بالرغبة بمعرفة أحدث التطورات والاتجاهات الجديدة في هذا المجال.

السؤال الواحد والعشرون:

سيادة الرئيس، هل باتت المرحلة الأسوأ وراءكم؟

الرئيس الأسد:

آمل ذلك. أعني بالنظر إلى أن الأمور تتحرك الآن في الاتجاه الصحيح، وهو اتجاه أفضل، لأننا نلحق الهزيمة بالإرهابيين، وما لم يقدم الغرب والدول الأخرى وحلفاؤهم والدمى التابعة لهم دعماً هائلاً لأولئك المتطرفين، فأنا متأكد أن الأسوأ بات وراءنا.

السؤال الثاني والعشرون:

في النهاية، سيادة الرئيس ما رسالتكم إلى من يشاهد هذا البرنامج، خصوصاً في الهند وجنوب آسيا وفي سائر أنحاء العالم؟

الرئيس الأسد:

أعتقد أنه على مدى العقود القليلة الماضية، خصوصاً بعد أن أصبح بوش رئيساً للولايات المتحدة، حاول الغرب أن يروّج لمجتمعه، ونظامه السياسي، وسلوكه كمنارة للعالم عليه أن يهتدي بها اجتماعياً وسياسياً ومن جميع الأوجه. أعتقد أن الهند، والشعب الهندي، من ينبغي أن يكون تلك المنارة بالنظر إلى التنوع الذي تمتلكونه، وبالنظر إلى الحضارة المتجذرة عميقاً في التاريخ وإلى الأخلاق التي تقيمون مجتمعكم وسياستكم عليها، وبالنظر إلى الديمقراطية الحقيقية التي أظهرتها الهند للعالم، وبالنظر إلى العديد من الأشياء الأخرى، لذلك أعتقد أن الهند مستعدة لقيادة ذلك الاتجاه إذا أرادت أن تكون مثالاً لأي بلد آخر يريد أن يحذو حذوها. هذه رسالتي الأكثر أهمية، لأننا نعرف معنى التنوع ولأننا بلد متنوع ولو على نطاق أصغر.

الصحفي:

عند هذه الرسالة، سيادة الرئيس، أودّ أن أشكركم، وقد كان من دواعي سروري التحدث إليكم.

الرئيس الأسد:

شكراً لكم، وشكراً لقدومكم إلى سورية.

الرئيس الأسد: لا نتعاون أمنيا مع الدول الغربية وهي تتحمل مسؤولية الإرهاب في سوريا

دمشق|

أكد السيد الرئيس بشّار الأسد أن الدول الغربية تتحمل مسؤولية ما تتعرض له  سوريامن عمليات إرهابية، بسبب دعمها الإرهابيين ونفى وجود أي تعاون أمني معها حاليا نتيجة عدائها السياسي.

ففي مقابلة مع صحيفة “فيسرنجي لست” الكرواتية، نشرت اليوم الخميس، أعلن الرئيس الأسد أنه ليس هناك أي تعاون أمني بين الحكومة السورية والدول الأوروبية، وقال، ردا على سؤال عمّا إذا كان من الممكن تجنب العمليات الإرهابية التي طالت فرنسا وبلجيكا وغيرهما لو وجد تعاون أمني بين دمشق والدول الغربية؟ : “لا لأنه بعد بدء الحرب وبعد الموقف الفرنسي المؤيد للإرهابيين.. توقفت سوريا عن التعاون الأمني مع كل تلك الدول لأنه لا يمكن أن يكون هناك تعاون أمني وعداء سياسي.. لا بدّ أن يكون هناك اتفاق سياسي واتفاق في المجالات الأخرى ومنها الأمن”.

وبالنسبة لمسألة هل يمكن أن يكون هناك وقاية لأوروبا من خلال هذا التعاون الأمني؟ أجاب الرئيس الأسد: “في الظروف العادية، نعم.. لكن في الظروف الحالية لا.. لأن أوروبا.. أو عددا من الدول الأوروبية تقوم بدعم الإرهابيين بشكل واسع.. وهي ترسل إلى سورية عشرات الآلاف من الإرهابيين أو تدعمهم بشكل مباشر وبشكل غير مباشر.. لوجستيا.. بالسلاح.. بالمال.. بالغطاء السياسي وبكل شيء.. عندما تصل إلى هذه المرحلة من الدعم للإرهابيين.. ونتحدث هنا عن عشرات الآلاف أو ربما مئات الآلاف في سورية وفي مناطق مجاورة.. فيصبح التعاون الأمني محدود الفعالية في مثل هذه الحالة.. التعاون الأمني يركز على عشرات أو مئات الأشخاص.. ولكن لا يمكن أن يعطي مفعولا عندما يكون هناك عشرات الآلاف ومئات الآلاف من الإرهابيين”.

وأضاف أن أوروبا إذا كانت تريد أن تحمي نفسها في هذه المرحلة.. فعليها أولا أن تتوقف عن دعم الإرهابيين في سورية.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة…

السؤال الأول..

سيادة الرئيس مضى على الحرب السورية ست سنوات حتى الآن.. هل بعد الانتصارات الأخيرة التي حققها الجيش السوري في حلب وتدمر والمصالحات التي تجري.. هل هناك بصيص من الأمل لإنهاء الحرب في سورية…

الرئيس الأسد..

طبعا من دون هذا الأمل لا يمكن للبلد وللشعب وللدولة أن تصمد لست سنوات في حرب شرسة جدا مدعومة من عشرات الدول الغربية والإقليمية.. من أقوى الدول ومن أغنى الدول في العالم.. لو لم يكن هناك أمل لما كانت هناك إرادة.. لكن كيف يمكن تحويل هذا الأمل إلى واقع… يمكن ذلك من خلال محورين عمليين حتى هذه اللحظة.. الأول.. هو مكافحة الإرهاب بغض النظر عن التسميات وبغض النظر عن العناوين.. الثاني.. هو إجراء المصالحات مع كل من يريد إلقاء السلاح والعودة إلى الحياة الطبيعية والعودة إلى حضن الوطن.. وهذان المحوران يشهدان تقدما سواء محاربة الإرهاب أو محور المصالحات.. لذلك أقول بأن الأمل اليوم أكبر من الأمل في السنوات الماضية.

السؤال الثاني..

في المفاوضات التي جرت سابقاً في الأستانا واليوم في جنيف.. أكثر المفاوضين من الجهة الأخرى ينتمون إلى المعارضة التي تحمل الفكر الجهادي السلفي الوهابي.. لماذا تتفاوضون مع هؤلاء الناس في الدرجة الأولى… وهل يوجد في الواقع معارضة معتدلة كما يصفها الإعلام…

الرئيس الأسد..

هذا سؤال مهم جداً لأنه على لسان المسؤولين الغربيين.. وفي مقدمتهم الرئيس السابق أوباما قال بأن المعارضة المعتدلة هي عبارة عن خيال أو وهم.. هذا باعترافهم.. وهم من دعموا تلك المعارضة وهم من أعطوها غطاء الاعتدال غير الحقيقي.. فإذن هذه المعارضة المعتدلة غير موجودة.. الموجودة معارضة جهادية بالمعنى المنحرف للجهاد طبعا.. العقائدية أيضا بالمعنى المنحرف التي لا تقبل حوارا ولا حلا إلا بطريقة الإرهاب.. فلذلك عمليا مع هذا الجزء من المعارضة لا يمكن أن نصل إلى أي نتيجة فعلية.. والدليل أنه خلال مفاوضات أستانا بدؤوا بالهجوم على مدينة دمشق وعلى حماة ومناطق أخرى من سورية وأعادوا دولاب الإرهاب وقتل الأبرياء.. فإذن لا يمكن لهؤلاء الإرهابيين أن يكونوا معارضة ولا يمكن لهم أن يساعدوا في الوصول إلى حل.. عدا ذلك.. هذه المجموعات الإرهابية نفسها مرتبطة بأجندات دول خارجية.. هي ليست مجموعات تنتمي لتيار من الشعب السوري يريد إصلاحا سياسيا أو يريد حلا ما.. سواء قبل الحرب أو خلال الحرب.. وهناك مجموعات قد تبدو سياسية لا تحمل السلاح ولكنها تدعم الإرهابيين وجزء آخر يرتبط بالأجندة السعودية والتركية والغربية.

السؤال الثالث..

لماذا تتفاوضون معهم…

الرئيس الأسد..

نتفاوض معهم لأن الكثير في البداية لم يكن يصدق بأن هذه المجموعات لا ترغب بإلقاء السلاح وبالذهاب باتجاه العمل السياسي.. وبالتالي ذهبنا لكي نثبت لكل من يشكك بحقيقة هذا الأمر.. بأن هذه المجموعات لا يمكن أن تمارس العمل السياسي.. لأنها مجموعات إرهابية بالعمق حتى النهاية.

السؤال الرابع..

العالم أعلن عن حربه ضد الإرهاب.. هل تؤمنون بهذا الإعلان وبما يحدث اليوم وهل يمكننا القول إن من يحارب الإرهاب هي سورية فقط اليوم..

الرئيس الأسد..

العالم الذي أعلن عن حربه ضد الإرهاب عملياً هي الدول الغربية نفسها التي تدعم الإرهاب.. معظم دول العالم تقف ضد الإرهاب.. هي لا تعلن ذلك ولكن عملياً تتعاون معنا بشكل أو بآخر خلال الحرب وقبل الحرب.. لأن الإرهاب لم يبدأ فقط مع الحرب على سورية.. بل هو موجود في العالم بشكل أو بآخر.. طبعا يتزايد بشكل مستمر بفعل الحروب المختلفة في الشرق الأوسط.. ولكن الدول الغربية التي أعلنت الحرب على الإرهاب مازالت حتى هذه اللحظة تدعمه.. هم لا يحاربونه.. وما يقولونه هو مجرد عنوان للاستهلاك الداخلي.. وفي حقيقة الأمر إنهم يستخدمون الإرهاب كورقة لأجندات سياسية مختلفة حتى لو كان هذا الإرهاب يرتد عليهم ويؤدي لسقوط ضحايا في دولهم ولكنهم لا يعترفون بهذه الحقيقة. بالنسبة لمن يحارب الإرهاب في سورية بشكل أساسي هو الجيش العربي السوري وهذا ليس ادعاء.. هناك حقائق على الأرض تؤكد هذا الشيء.. طبعا الجيش العربي السوري تمكن من تحقيق هذه الإنجازات في مواجهة الإرهابيين.. أولا بفعل الإرادة الموجودة لدى المقاتل السوري.. بفعل الدعم الشعبي.. فلولا الدعم الشعبي لا يمكن تحقيق هذه الانتصارات.. ولكن أيضا كان هناك دعم قوي جدا من الحلفاء سواء إيران.. أو روسيا.. أو حزب الله من لبنان.

السؤال الخامس..

الجيش السوري يمثل جميع الطوائف والأقليات العرقية في سورية…

الرئيس الأسد..

طبعا.. هذا بديهي.. لا يمكن لجيش يمثل جزءاً من الشعب السوري أن ينتصر في حرب على الساحة السورية.. هذا من البديهيات بغض النظر عما يصور في الغرب. سواء ما طرح من مصطلحات من قبل الإرهابيين في بداية الحرب أو ما طرح من قبل الإعلام المعادي لسورية في الغرب وفي منطقتنا.. كان الهدف هو تصوير الحرب على أنها حرب بين طوائف.. هذه الصورة كانت منتشرة في الغرب.. ولو كان هذا الأمر حقيقيا لتقسمت سورية منذ الأشهر الأولى للحرب.. ولما صمدت ست سنوات كشعب موحد.. صحيح أن الإرهابيين يسيطرون على بعض المناطق ولكن المناطق التي تحت سيطرة الدولة تضم كل أطياف الشعب السوري.. والأهم من ذلك أن فيها جزءا من عائلات الإرهابيين.. وفيها معظم الأشخاص الذين فروا من مناطق سيطرة الإرهابيين إلى المناطق التي تسيطر عليها الدولة. لو لم يكن هذا الجيش السوري.. ومن خلفه الحكومة.. يمثلون كل الشعب السوري لما كان بالإمكان أن نرى هذه الصورة الموحدة للشعب السوري.

السؤال السادس..

سيادة الرئيس.. لابد أن أسأل سؤالاً.. هل لو كان هناك تعاون أمني بين الحكومة السورية والدول الأوروبية.. هل كنا تجنبنا العمليات الإرهابية التي طالت فرنسا وبلجيكا وغيرهما.. أسأل هذا السؤال لأنه بعد العمليات الإرهابية في باريس قال المدير السابق للاستخبارات الفرنسية بأنكم زودتموهم بمستندات وأسماء ووثائق عن الإرهابيين وهم رفضوا استلامها.. هل رفضوا فعلا استلامها… وهل لو كان هناك تعاون لكنا تجنبنا هذه العمليات الإرهابية…

الرئيس الأسد..

لا.. هو ربما كان يتحدث عن التعاون قبل الحرب.. لأنه بعد بدء الحرب وبعد الموقف الفرنسي المؤيد للإرهابيين.. توقفت سورية عن التعاون الأمني مع كل تلك الدول.. لأنه لا يمكن أن يكون هناك تعاون أمني وعداء سياسي.. لابد أن يكون هناك اتفاق سياسي واتفاق في المجالات الأخرى ومنها الأمن.. بالنسبة لمسألة هل يمكن أن يكون هناك وقاية لأوروبا من خلال هذا التعاون الأمني.. في الظروف العادية نعم.. لكن في الظروف الحالية لا.. لأن أوروبا.. أو عددا من الدول الأوروبية تقوم بدعم الإرهابيين بشكل واسع.. وهي ترسل إلى سورية عشرات الآلاف من الإرهابيين أو تدعمهم بشكل مباشر وبشكل غير مباشر.. لوجستيا.. بالسلاح.. بالمال.. بالغطاء السياسي وبكل شيء.. عندما تصل إلى هذه المرحلة من الدعم للإرهابيين.. ونتحدث هنا عن عشرات الآلاف أو ربما مئات الآلاف في سورية وفي مناطق مجاورة.. فيصبح التعاون الأمني محدود الفعالية في مثل هذه الحالة.. التعاون الأمني يركز على عشرات أو مئات الأشخاص.. ولكن لا يمكن أن يعطي مفعولا عندما يكون هناك عشرات الآلاف ومئات الآلاف من الإرهابيين.. فإذا كانت أوروبا تريد أن تحمي نفسها في هذه المرحلة.. فعليها أولا أن تتوقف عن دعم الإرهابيين في سورية. حتى لو أردنا فرضا أن نتعاون معهم أمنيا في مثل هذه الظروف.. فلا يمكن تحقيق أي نتائج.. وطبعا لن نقوم بذلك.. عندما يقومون بدعم الإرهابيين.. عليهم أن يتوقفوا مباشرة عن دعم الإرهابيين بأي شكل من أشكال الدعم.

السؤال السابع..

سيادة الرئيس.. أريد العودة قليلا إلى كرواتيا.. عام 2009 قمتم بزيارة إلى العاصمة الكرواتية زغرب واجتمعتم مع المسؤولين الكروات.. وفي ذلك الوقت قرأت تصريحا لسيادتكم قلتم فيه إن كرواتيا دولة صديقة والشعب الكرواتي شعب أخ.. والخ.. هل مازلتم تعتبرون أن الشعب الكرواتي شعب صديق لسورية وخصوصاً بعد ما حدث حول فضيحة السلاح الذي ذهب إلى واشنطن من كرواتيا.. ومن ثم إلى السعودية والأردن ووصل لأيدي الإرهابيين…

السيد الرئيس..

بكل تأكيد.. الشعب الكرواتي هو شعب صديق والعلاقات بيننا تعود لعقود من الزمن.. ونحن نتحدث عن علاقة عمرها أجيال.. ومازالت مستمرة.. لا نحمل الشعب الكرواتي مسؤولية أخطاء حكومات.. الأهم من ذلك اليوم لو حاولنا أن نرصد الرأي العام في كرواتيا تجاه ما يحصل في سورية وقارناه بدول أوروبية أخرى لرأينا بأنه خلال الحرب بشكل عام.. هذا الرأي العام كان أقرب إلى فهم ما يحصل في سورية مقارنة بكثير من الشعوب الأوروبية الأخرى.. لو لم تكن هذه العلاقة وهذه الصداقة الحقيقية لكان من الصعب على الشعب الكرواتي أن يفهم ما يحصل في سورية. لذلك أريد أن أؤكد أن صفقة السلاح التي وصلت إلى الإرهابيين كانت من إنجازات الحكومة السابقة في كرواتيا ربما لمصالح مالية.. ربما لمصالح سياسية من خلال الخضوع لضغوط دول غربية كبرى أخرى. لكن بكل الأحوال هم باعوا مصالح ومبادئ الشعب الكرواتي من أجل أموال البترودولار.. أو من أجل مصالح سياسية ضيقة لهؤلاء المسؤولين.

السؤال الثامن..

هل هناك إمكانية لعودة العلاقات السياسية والدبلوماسية.. وبالأخص الاقتصادية فلكرواتيا مصالح كثيرة في سورية…

الرئيس الأسد..

طبعا.. بكل تأكيد هذا ممكن.. لكن هذا يرتبط بالتوجهات السياسية للحكومات الموجودة.. فإذا كانت هناك أخطاء سياسية ارتكبتها حكومات رحلت.. فمن السهل جداً على الحكومات القادمة أو التي أصبحت موجودة الآن في سدة الحكم أن تقوم بإصلاح تلك السياسات.. ونحن لا نطلب من هذه الحكومات سوى أن تفكر أولاً بمصالح شعبها.. وثانيا بالقانون الدولي الذي يبتدئ بسيادة الدول الأخرى وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول.. نحن لم نقم بيوم من الأيام عبر تاريخنا منذ نشأت العلاقة بيننا وبين كرواتيا حاليا ويوغسلافيا سابقا بأي عمل عدائي تجاه هذه الدول.. دائما نعتبرها صديقة.. فما المبرر لكي تقوم حكومة من الحكومات بإرسال سلاح للإرهابيين في سورية ليقوموا بقتل أبرياء سورية بهذا السلاح. لا أعتقد أن هناك مبررا.. وأعتقد.. أو نأمل بأن الحكومة الحالية لا تقبل بهذا الشيْ.

السؤال التاسع..

هناك عدد كبير من الجهاديين أو الإرهابيين الذين جاؤوا إلى سورية من منطقة البلقان.. هل لديكم معلومات عن أعدادهم…

الرئيس الأسد..

لا معلومات دقيقة.. لأن وجود الجار التركي بقيادة المجرم أردوغان.. الذي يهيئ كل الظروف لدعم ولتثبيت أولئك الإرهابيين في سورية.. لا يسمح بالسيطرة على الحدود وبالتالي لا يسمح بوجود إحصائية دقيقة لعدد الإرهابيين الذين يدخلون ويخرجون. ولكن القضية لا تتعلق بالجنسيات.. فأنت تعلم بأن الإرهابيين ينظرون لساحة العالم كساحة واحدة.. لا يهتمون بالقوميات.. ولا يهتمون بالحدود السياسية.. فليس بالضرورة أن يكون الخطر على بلدكم أو على أوروبا بشكل عام هو فقط من الأوروبيين. صحيح بأن الأوروبي أخطر لأنه يعرف تلك المنطقة بتفاصيلها.. ولكنه سيأتي ومعه إرهابيون من دول أخرى.. يشاركونه نفس العقيدة ونفس التطلعات ونفس الأفكار.. ليقوموا بأعمال إرهابية. فعندما نتحدث عن أعداد الإرهابيين في سورية.. فنحن نتحدث بكل تأكيد عن مئات الآلاف.. يعني بما يتجاوز المئة ألف كحد أدنى. طبعا يذهب ويأتي ويقتل منهم بفعل المعارك.. ولكن هذا هو تقديرنا التقريبي للأرقام.

السؤال العاشر..

سيادة الرئيس.. الشارع الأوروبي أو العالمي يسأل لماذا هذه الهجمة على سورية ولماذا هذا السعي لإسقاط سيادتكم. والجميع يتحدث عن الإصلاح الذي أدخلتموه.. ما السبب برأيكم…

الرئيس الأسد..

السبب قديم وبسيط وواضح.. وهو أن هذه الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة.. وطبعا معها بريطانيا وفرنسا كشركاء أساسيين.. ومع كل أسف بعض الدول الأوروبية التي لم يكن لها تاريخ استعماري لا تقبل بدول مستقلة.. لا تقبل بعلاقة ندية. هم يريدون تابعين.. منفذين لسياساتهم.. طبعا نحن لسنا ضد المصالح المشتركة مع الدول.. أي دولة. الدول الكبرى لديها مصالح حول العالم.. ونحن كدولة لدينا مصالح في منطقتنا.. نحن لسنا دولة عظمى.. ولكن عندما نعمل من خلال المصالح مع تلك الدول يجب أن تكون مصالح مشتركة. هم يريدون منا أن نعمل من أجل مصالحهم ضد مصالحنا.. لذلك كنا دائما بحالة صراع مع هذه الدول حول مصالحنا. على سبيل المثال نحن نريد عملية السلام.. ولكن هم يريدون استسلاما وليس سلاما.. يريدون منا أن نحصل على السلام من دون حقوق.. هذا غير معقول. يريدون منا أن نتنازل عن سيادتنا.. يريدون منا أن نتنازل عن حقوقنا التي أقر بها القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن وتصويت الأمم المتحدة عدة مرات على عودة الأراضي. هذه أمثلة.. مجرد أمثلة.. هناك الكثير من الأمور المشابهة التي بسببها يعتبرون أن سورية هي دولة مستقلة أكثر من اللازم. لذلك رأوا بأن شن الحرب عليها واستبدال الحكومة الحالية بحكومة تابعة لهم يجعل الأمور أسهل وأفضل بالنسبة لمصالحهم الضيقة.

السؤال الحادي عشر..

لو قبلتم بالسلام أو الاستسلام كما تقولون.. هل كان حدث لسورية ما يحدث اليوم…

الرئيس الأسد..

سأعطيك مثالا لكي أتحدث عن شيء واقعي.. كان المطلوب منا أن نقف مع الغرب.. وتحديدا الولايات المتحدة في عام 2003 في حربها ضد العراق على سبيل المثال.. ونحن كنا نعرف بأن حرب العراق كانت سلسلة من مجموعة أحداث هدفها تقسيم المنطقة.. وكنا نعلم تماما بأن المؤتمرات التي عقدت من أجل تحديد مستقبل العراق ما بعد الحرب “طبعا هذه المؤتمرات عقدت قبل الحرب” كانت كلها تتحدث عن العراق المستقبلي.. العراق الطائفي.. وليس العراق الموحد.. فكنا نعلم بأن ما يحصل في العراق سوف ينتقل إلى سورية.. وسوف ينتقل إلى كل المنطقة. فلو أننا.. وأقول لو.. ساهمنا معهم في ذلك الوقت بمثل هذا المشروع لكان الوضع في سورية اليوم أسوأ بكثير مما لو رفضنا. لذلك أنا كنت أقول إن ثمن الرفض أو ثمن المقاومة هو أقل بكثير من ثمن الخضوع والاستسلام.. قلت هذا الكلام عدة مرات سابقا والأحداث في سورية أتت لتثبت هذه المقولة.. ما ساعد سورية على الصمود اليوم أنها موحدة.. ولو سرنا بمشروع طائفي على الطريقة العراقية أو اللبنانية كما أراد الأمريكيون في ذلك الوقت لكنا اليوم بلدا فيه فعلا حرب أهلية وليس مجرد مصطلح.. كانت في الواقع حربا أهلية.

السؤال الثاني عشر..

لماذا تدفع دول الخليج الأموال وتدعم الإرهابيين لإسقاط الحكم في سورية…

الرئيس الأسد..

معظم دول الخليج هي دول تابعة لا تجرؤ على أن تقول لا.. البعض منهم يقول لنا نحن معكم ولكن لا نستطيع أن نعبر عن ذلك.. نتمنى لكم الانتصار في حربكم والحفاظ على سورية موحدة وهزيمة الإرهابيين.. ولكن في العلن يقول شيئا مختلفا لأنه يخضع للإرادة الغربية.. لكي لا أقول كل دول الخليج.. معظم دول الخليج هي دول شكلها الإنكليز في مرحلة من المراحل وسلمها للأميركيين في مرحلة لاحقة.. لذلك لا نستطيع أن نقيم لماذا يقولون شيئا.. أو لماذا يقولون عكس هذا الشيء.

السؤال الثالث عشر..

يتحدثون عن إقامة فيدرالية في سورية هل هذا أمر ممكن… وهل تقبلون بإقامة فيدرالية في سورية…

الرئيس الأسد..

الفيدرالية موضوع وطني.. إن كان سيحصل أو لا يحصل.. هو مرتبط بالدستور.. والدستور بحاجة لتصويت شعبي.. لذلك لا نستطيع نحن كحكومة أن نقول.. نقبل أو لا نقبل.. الحكومة والسلطة التنفيذية تعبر عن إرادة الشعب.. ولكن أستطيع أن أعطيك الانطباع العام في سورية بأن أغلبية السوريين لا يقبلون موضوع الفيدرالية لأنها مقدمة للتقسيم.. ولا مبرر لوجود الفيدرالية.. السوريون يعيشون مع بعضهم البعض لعقود وقرون.. حتى قبل وجود الدولة السورية كانوا يعيشون بنفس هذه التركيبة حتى خلال الدولة العثمانية وقبل الدولة العثمانية من دون أي مشاكل.. لا حروب تاريخية بين مكونات الشعب السوري لكي يقولوا بأنه لا يمكن لهذه الطوائف أو الشرائع أو القوميات أن تعيش مع بعضها البعض. فإذن موضوع الفيدرالية هو موضوع مفتعل الهدف منه الوصول لحالة مشابهة لحالة العراق.. حيث يستخدمون هذا الجزء أو ذلك الجزء ضد الدولة التي من المفترض أن تكون دولة قوية.. وبالتالي يكون لديك دولة ضعيفة.. حكومة ضعيفة.. وشعب ضعيف.. ووطن ضعيف.

السؤال الرابع عشر..

تركيا أرسلت قوات ولها وجود عسكري في سورية.. ما السبب برأيكم…

الرئيس الأسد..

السبب هو أن أردوغان وضع كل آماله على تحقيق انتصارات من قبل الإرهابيين إلى أن وصلنا إلى معركة حلب وكانت بالنسبة له معركة فاصلة بحكم أهمية حلب السياسية والاقتصادية وأيضا الجغرافية واللوجستية.. إلا أن فشل الإرهابيين في الحفاظ على مواقعهم في مدينة حلب “بفعل الرفض الشعبي لأهالي المدينة والمحافظة.. وبفعل إنجازات الجيش السوري” دفع أردوغان للقيام بالتدخل المباشر.. على الأقل لإبقاء مكان له على الطاولة السياسية عندما يتم الحديث عن مستقبل سورية.. هذا هو السبب.. وبنفس الوقت لاستبدال شكل الإرهابيين من النصرة والقاعدة “بعد أن انفضح على مستوى العالم بأنه لصيق بهم بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معان” حيث بدلوا مسمياتهم بمسميات أخرى.. وحلقوا ذقونهم ليظهروا بمظهر المعتدلين كما كانت الأمور في بداية الأزمة.. وليبقى لتركيا “كما قلت” دور في الحل بسورية من خلال الإرهابيين بشكلهم الجديد.

السؤال الخامس عشر..

كذلك الأمر القوات الأمريكية دخلت وتساعد اليوم الأكراد.. هل تعتبرونها قوات احتلال…

الرئيس الأسد..

طبعا.. كل تدخل لأي جندي ولو كان فرداً.. شخصاً.. من دون إذن الحكومة السورية هو غزو بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان.. وأي تدخل في الجو أو بغيره هو أيضا تدخل غير قانوني.. واعتداء على سورية.

السؤال السادس عشر..

لماذا دخلت أمريكا.. ما الأسباب برأيكم سيادة الرئيس…

الرئيس الأسد..

بشكل عام السياسة الأمريكية تبنى على خلق فوضى في أماكن مختلفة من العالم.. وصراعات وفتن بين الدول على مدى عقود.. هذا الشيء ليس جديدا.. ولكنه يتكرر بأشكال مختلفة.. فمن خلال هذه الفتن.. توجد لها موطئ قدم “من خلال التناقضات ومن خلال عملاء موجودين أساسا.. ولكنهم تمكنوا من الظهور بسبب الظروف المستجدة” وتدخل في مساومات تحقق مصالحها في تلك المنطقة.. هذه سياسة أمريكية قديمة.

السؤال السابع عشر..

كيف تنظرون إلى انتخاب ترامب رئيسا لأمريكا وهل يمكن أن تتعاونوا معه.. وخصوصا أن التصريحات الأخيرة من الإدارة الأمريكية الجديدة اعتبرت أن الشعب السوري هو من يقرر مصير الرئيس.. هل هناك تغير في السياسة الأمريكية برأيكم…

الرئيس الأسد..

أولا بالنسبة للتصريحات المختلفة حول وجود الرئيس أو عدم وجوده.. منذ التصريح الأول أيام أوباما والذي كررته الببغاءات السياسية في أوروبا بعد ذلك.. لم نعطه أي اهتمام ولم نعلق عليه لأنه لا يعنينا.. هذا الموضوع سوري ومرتبط بالشعب السوري.. لذلك كل ما قيل حول هذا الموضوع يوضع في سلة المهملات بكل بساطة.. وبالتالي أي تصريح مشابه.. مع أو ضد.. حاليا لا نقبل به من قبل أي دولة.. لأنه ليس شأنا أمريكيا ولا أوروبيا ولا شأن أي شخص آخر غير سوري في هذا العالم. أما بالنسبة لتقييمنا للإدارة الأمريكية الحالية.. بالرغم أنها ما زالت في بداياتها.. إلا أننا تعلمنا شيئا مهما منذ أن أعيدت العلاقات بين سورية والولايات المتحدة عام 1974 عندما زارنا ريتشارد نيكسون.. الرئيس الأمريكي السابق تعلمنا ألا نراهن على إدارة جيدة.. دائما نقول من السيئ ومن الأسوأ.. ولكن لا نقول من الجيد ومن الأفضل أو من السيئ والجيد. فحتى الآن ما نراه في أمريكا هو عبارة عن صراعات لا تنتهي.. صراعات داخل الإدارة وصراعات خارج الإدارة مع الإدارة.. لذلك لا نرى سوى شيء وحيد من هذه الإدارة.. بغض النظر عن التصريحات التي تبدو أفضل من تصريحات غيرها من الإدارات.. وهو أنه طالما أرسلوا قوات إلى سورية من دون التنسيق ومن دون طلب من الحكومة السورية الشرعية.. فهذا يعني بأن هذه الإدارة.. كغيرها من الإدارات.. لا ترغب بعودة الاستقرار إلى سورية.

السؤال الثامن عشر..

سيادة الرئيس.. في الآونة الأخيرة.. سورية تتعرض لعدوان إسرائيلي دائم. ما الهدف… وهل تخشون من نشوب حرب سورية/إسرائيلية…

الرئيس الأسد..

الخشية من نشوب حرب هو كلام بعيد عن الواقع.. لأن الواقع هو أننا نعيش هذه الحرب.. وأما أن نسميها سورية/إسرائيلية.. فبكل الأحوال.. تستطيع أن تفترض بأن هؤلاء الإرهابيين مقاتلون لمصلحة “إسرائيل”.. إن لم يكونوا جيشا إسرائيليا نظاميا فهم مقاتلون لمصلحة “إسرائيل”.. و”إسرائيل” تتشارك مع تركيا الأهداف وتتشارك مع الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية وقطر وغيرها من الدول نفس الهدف أيضا.. هي حرب نشبت ولكن بشكل جديد وبأدوات جديدة. فعمليا.. انتصارنا على الإرهابيين هو انتصار على كل تلك الدول مجتمعة.. لذلك “إسرائيل” تسعى جاهدة لدعم هؤلاء الإرهابيين في كل مكان يتقدم فيه الجيش السوري.. يقومون بالاعتداء بشكل أو بآخر من أجل إعطائهم الدعم.. ومن أجل إيقاف زخم الجيش العربي السوري في وجههم.

السؤال التاسع عشر..

في الآونة الأخيرة.. بدأ كثير من البرلمانيين الأوروبيين بالتهافت على سورية.. بعضهم بشكل معلن وبعضهم بشكل غير معلن. هل هذا يعني بأن شيئا ما حدث.. أو تغير في السياسة الأوروبية تجاه سورية.. وهل فهموا بأنكم أنتم على حق…

الرئيس الأسد..

السياسة الأوروبية لم تتغير فعلياً لأن المسؤولين الأوروبيين ذهبوا بعيدا جدا بأكاذيبهم.. واليوم إذا أرادوا أن يقوموا بعملية التفاف.. فالرأي العام الأوروبي سيقول لهم.. أنتم كنتم تكذبون علينا. هذا كلام لم يكن صحيحا وكل ما قلتموه لم يكن صحيحا.. لذلك هم ذهبوا باتجاه المزيد من الإصرار على أكاذيبهم ولكن مع إدخال بعض التعديلات من وقت لآخر.. إعادة انتاج المنتج ولكن بتغليف خارجي مختلف لكي يخدعوا الزبون الذي هو الرأي العام الأوروبي.

أما بالنسبة للرأي العام الغربي فهو الذي تغير.. أولاً.. بفعل أن الأكاذيب لا يمكن أن تستمر لمدة ست سنوات.. والوقائع تذهب باتجاه آخر.. هذا أولاً. ثانياً.. لأنه بحكم وجود وسائل التواصل الاجتماعي.. بات من الصعب على وسائل الإعلام الكبرى المرتبطة بالماكينات السياسية في الغرب أن تسيطر على مداخل ومخارج المعلومات والمعطيات عبر العالم.. ثالثا.. بفعل الهجرات الكبيرة التي حصلت باتجاه أوروبا وبفعل الاعمال الإرهابية التي ضربت عددا من الدول الأوروبية وخاصة فرنسا.. فكان لابد لهذه الأحداث المختلفة أن تدفع المواطن الغربي للتساؤل حول حقيقة ما يحصل. فاليوم ما تغير في أوروبا هو أن الرأي العام أصبح يعرف تماما بأن وسائل الإعلام الكبرى والسياسيين يكذبون عليه. ولكنه الآن لم يعرف الحقيقة تماما.. يعرف جزءا من الحقيقة وهو في حالة بحث عن هذه الحقيقة لما يحصل في سورية.. ولما حصل في ليبيا.. لما يحصل في اليمن اليوم.. لطبيعة العلاقة بين المسؤولين في بلدانه والبترودولار الموجود لدينا في دول الخليج.. وغيرها من الأسئلة.

السؤال العشرون..

قبل فترة وجيزة قلتم بأنه في عام 2017 ستكون نهاية الحرب في سورية.. هل مازلتم تعتقدون أن الحرب في سورية ستنتهي هذا العام…

الرئيس الأسد..

لا.. لم أقل هذا الكلام كما ورد حرفياً أنا قلت عدة مرات أنه من دون التدخل الغربي نستطيع أن ننهي هذه الحرب وكل تشعباتها خلال بضعة أشهر أي في أقل من عام.. وهذا الكلام كان في عام 2016 وفسر بأن الحرب في نهاياتها وأن العام القادم سيكون نهاية الحرب. طبعا الأمور تسير باتجاه أفضل كما قلت.. ليس في مصلحة الإرهابيين وإنما في مصلحة الشعب السوري. ولكن الحرب لا يمكن أن تتوقعها.. وخاصة أن الدول التي دعمت الإرهابيين مستميتة من أجل الإبقاء عليهم.. أولا لأن سقوط الإرهابيين يعني سقوط مسؤولي تلك الدول سياسياً في بلدانهم.. ثانياً.. لأن استنزاف سورية هو إحدى المهام الرئيسية التي كانوا يسعون إليها من خلال الإرهابيين والحرب.. وبالتالي حتى ولو تمكنت سورية من الخروج من تلك الحرب.. هم يريدون أن يكون الحد الأدنى من الثمن هو الاستنزاف والإنهاك لكي تتفرغ سورية فقط للقمة العيش.. وللبناء.. وتنسى كل القضايا الأخرى المحيطة بها من حقوق وواجبات تجاه الدول المختلفة الموجودة في منطقتنا. بمعنى آخر أن تكون سورية غير قادرة على لعب أي دور فعال وذي قيمة وذي وزن في المنطقة.

الصحفي..

هل أنتم واثقون من فوز أو انتصار التحالف السوري الروسي الإيراني…

الرئيس الأسد..

كما قلت قبل قليل بأن الأمل لدينا كبير وهو يزداد.. وهذا الامل مرتبط بالثقة ولولا الثقة لما كان هناك أمل. بكل الأحوال ليس لدينا خيار سوى أن ننتصر.. إن لم ننتصر في هذه الحرب فهذا يعني أن تمحى سورية من الخارطة. لا خيار آخر في مواجهة هذه الحرب.. لذلك نحن واثقون ونحن مستمرون ونحن مصممون.

الرئيس الأسد يصدر مرسوما بإجراء تعديل في حكومة عماد خميس

دمشق|

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم مرسوما بإجراء تعديل في حكومة عماد خميس قضى بتعيين هشام محمد ممدوح الشعار وزيراً للعدل والدكتور سامر عبد الرحمن الخليل وزيراً للاقتصاد والتجارة الخارجية والدكتورة سلام محمد السّفّاف، وزيراً للتنمية الإدارية.