سياسة

المعارضة تتهاوى في حلب: «أثر الدومينو» مقلوباً

 التهاوي السريع الذي مُنيت به المجموعات المسلّحة في مدينة حلب في اليومين الماضيين أسفر عن استعادة الجيش السوري عدداً من أكبر الأحياء الخارجة عن سيطرته منذ سنين. التطوّرات الميدانيّة المتتالية أفقدت «جبهة النصرة» وشركاءها ما يقارب نصف مناطق سيطرتهم في الأحياء الشرقيّة، في ما يبدو تمهيداً لخروج تلك الأحياء بأكملها من المعادلة لترجح معها كفّة الجيش وحلفائه لا في حلب فحسب، بل في خريطة الصراع برمّتها

أيّام حاسمة تعيشُها جبهات مدينة حلب بدأت بسقوط منطقة «مدينة هنانو» المترامية الأطراف (تشمل حي هنانو القديم، ومساكن هنانو) يوم السبت في قبضة الجيش السوري وحلفائه، ولا يبدو أنّها ستتوقّف قبلَ قلب موازين الخريطة الميدانيّة بصورةٍ لا رجعةَ عنها. وهذه الموازين ليست خاصة بحلب، بل تشمل كل الحرب السورية.

فاستعادة الدولة لمدينة حلب كاملة ستقضي نهائياً على حلم سيطرة المعارضة ورعاتها الخارجيين على الشهباء، واستخدام ذلك لخلق «حركة دومينو» كفيلة بإسقاط حماه وحمص وما بعدهما بيد المجموعات المسلحة. وكان ذلك السيناريو كفيلاً بتهديد وجود الدولة، ووضع وحدة سوريا على المحك. فحلب كانت ستمثّل منطلقاً لموجة غزوات نحو المحافظات الوسطى والجنوبية، وعاصمة الأمر الواقع لـ«دويلة الشمال». لكن أحداث اليومين الماضيين قلبت «أثر الدومينو» لتصبّ نتائجه في مصلحة الدولة السورية.

الانهيار السريع الذي مُنيت به المجموعات المسلّحة في قسمٍ مهم من الأحياء الشرقية أمس، وإن بدا مُفاجئاً، كان في واقع الأمر «طبيعياً» بالاستناد إلى جملة معطيات تراكميّة منذ أربعة أشهر. استعراضٌ شاملٌ لمسار الحرب في حلب منذ عام 2013 حتى اليوم سيكون كفيلاً بتبيان أبرز أسباب فشل «المعارضة» بشقّيها السياسي والمسلّح (وضمناً «الجهادي») على مدار السنوات الماضية وهو غياب أي استراتيجيّة واضحة.

كان مخطّطاً لحلب

أن تكون عاصمة الأمر الواقع لـ«دويلة الشمال»

وعندما تتوفر الاستراتيجيات والموارد البشرية والمادية اللازمة لتحقيقها، كان التنفيذ يصطدم بدفاعات الجيش السوري وحلفائه، وقدرتهم على تعويض الخسائر. الاعتباطيّة والغوغائيّة كانتا أبرز سمات المعارضة في حلب، الاقتتال بين المجموعات المسلّحة لأسباب تتعلّق بـ«نهم السيطرة» حيناً، وحيناً آخر تنفيذاً لأجندات الدول الداعمة وسباق مد النفوذ في ما بينها، رافقه غياب تام لأي فعالية لدى المعارضة السياسيّة، ولأسباب لا تختلف كثيراً عن سابقتها. على المقلب الآخر، كانت الخطط واضحة في معسكر الجيش وحلفائه، رغم الانكسارات التي مُني بها تنفيذ تلك الخطط بين مُنعطف وآخر بفعل عوامل ميدانيّة أحياناً، وسياسيّة في أحيان أخرى. وليس من المبالغة في شيء القول إنّ ما حقّقه الجيش خلال اليومين الأخيرين كان حاضراً في حسابات المخطّطين العسكريين على الورق قبل ثلاثة أعوام. وكان الجيش وحلفاؤه قد دشّنوا «الانعطافة الكبرى» في «عاصمة الشمال» منذ تمّوز الماضي مع اكتمال «طوق حلب» الذي وُضعَت خُططُه قبل ثلاث سنوات (الأخبار، العدد 2946). وعلى الرّغم من نجاح «جيش الفتح» في إحداث ثغرة بعد أيّام من اكتمال «الطوق»، غيرَ أنّ المحصّلة النهائيّة لمعركة الكلّيّات الشهيرة صبّت في مصلحة الجيش السوري. الأمر ذاته ينطبق على «غزوة أبو عمر سراقب» أواخر الشهر الماضي. ومع فشل «الغزوة» الأخيرة، نجح الجيش في تدشين المسار العكسي بدءاً من ترسيم خطوط اشتباك جديدة («الأخبار»، العدد 3021)، مروراً بتوسيع هوامش الأمان وتحصين الخاصرة الجنوبيّة الغربيّة، وليس انتهاءً بما أنجزه خلال اليومين الماضيين. وتضافرت عوامل عدّة في تقويض الروح القتاليّة لدى مسلّحي الأحياء الشرقيّة؛ على رأسها إحكام الطوق وتلاشي احتمالات كسره، إضافة إلى اصطدام كل المناورات السياسيّة الغربيّة بصخرة موسكو. وتكفّل الأسبوعان الأخيران بتظهير مفاعيل الحصار، سواء في ما يتعلّق باستنزاف الذخائر أو بتزايد النّقمة الشعبيّة ضدّ المجموعات المسيطرة وتحميلها مسؤوليّة سوء الأوضاع المعيشيّة. ولعب الاستهداف النّاري للأحياء الشرقيّة بمختلف أنواع الأسلحة، وعلى رأسها الغارات الجويّة، دوراً إضافيّاً في تسريع الانهيار، لا سيّما مع خروج معظم المشافي من الخدمة. كذلك؛ ترك الانشغال التّركي بمعارك «درع الفرات» أثراً سلبيّاً مضاعفاً على المجموعات المُحاصَرة، وخاصّة أنّ الأتراك أبلغوا المجموعات منذ أكثر من شهر بوجوب «نسيان أمر مدينة حلب» («الأخبار»، العدد 3002) بعدما انتهت «غزوة ابراهيم اليوسف» إلى فشل ذريع (آب الماضي)، وهو ما لم تُسلّم المجموعات بجديّته، حتى مع فشل «غزوة أبو عمر سراقب» التي جاءت أشبه بمحاولة «النّزع الأخير» لـ«جبهة فتح الشام/ النصرة» وحلفائها. على الأرض، كان الجيش وحلفاؤه قد مهّدوا طوال أسبوعين للعمليّة البريّة التي استوفت شروطها، السياسيّة منها والميدانيّة. وبدأت أحجار «دومينو» المجموعات المسلّحة بالتهاوي بدءاً من أوّل الأحياء التي خرجت عن سيطرة الدولة السورية عام 2012 وهو حي مساكن هنانو، ليتتالى أمس سقوط عدد من الأحياء المحيطة به: الصاخور، جبل بدرو، بعيدين، أجزاء كبيرة من الحيدريّة. فيما باتت أحياء عين التّل، الشيخ فارس، الشيخ خضر بحكم الساقطة عسكريّاً. وأسفر هذا التهاوي عن مسارعة مئات المسلّحين إلى الانسحاب الاعتباطي من القسم الشمالي من الأحياء الشرقيّة خشيةً من وقوعهم في نطاق «طوق» جديد لا يفصل بين الجيش وبين أحكامه سوى حوالى نصف كيلومتر (هي المسافة الفاصلة بين نقاط سيطرته في الصاخور من جهة، وكرم الجبل من جهة أخرى). مصدر عسكري سوري أوضح لـ«الأخبار» أنّ «قرار بدء العمليّات اتّخذ بعد تعنّت الإرهابيين وتقويضهم كل مبادرات التّسوية». المصدر أكّد في الوقت نفسه أنّ «العمليّة مستمرّة حتى توحيد شطري حلب وإعادتها بأكملها إلى حضن الدولة السوريّة». وتمنح المجريات الميدانيّة أفضليّة تامّة للجيش، في ضوء التخبّط الذي يعصف بالمعسكر الآخر. ومن المرجّح أن يعمد الجيش إلى فتح جبهات جديدة على مسارات أخرى استكمالاً لنهج «تشتيت الجبهات»، سواء نحو محيط المدينة القديمة أو نحو الأقسام الخارجة عن سيطرته في حي صلاح الدين المتاخم لحي الحمدانيّة. في المقابل، تبدو الخيارات المتاحة أمام المسلّحين قليلة، وتكاد تقتصر على إمطار الأحياء الغربيّة بالصواريخ، علاوة على محاولات جديدة لشن هجمات من الخارج نحو الداخل وتحديداً عبر الأطراف الجنوبيّة الغربيّة للمدينة. ويحتاج نجاح محاولات كهذه لقلب الموازين إلى «معجزة» حقيقيّة في ضوء التحوّل الجذري لموازين القوى على تلك الأطراف.

«الأكراد» شركاء الساعات الأخيرة

 

وبالتزامن مع عمليّات الجيش السوري، دشّنت «وحدات حماية الشعب» الكرديّة عمليّات خاطفة، انطلاقاً من حي الشيخ مقصود، أسفرت عن سيطرتها على حيّ بستان الباشا وأجزاء واسعة من حي الهلّك. وأوضحت مصادر كرديّة لـ«الأخبار» أنّ «الوحدات اتّخذت قرار الدخول على خط المعارك ليل أمس»، وتم التنفيذ بعد وضع غرفة عمليّات الجيش وحلفائه في صورة القرار. ووفقاً للمصادر، كانت «الوحدات قد استجابت قبل أيّام لرغبة قسم من سكان حي الحيدريّة بفتح أبواب الشيخ مقصود أمام الراغبين منهم في الخروج». وأفضى التواصل إلى الاتفاق على «ساعة صفرٍ» لتحرّك المدنيين، مروراً بحي الهلّك نحو الشيخ مقصود، قبل أن يستهدفهم مسلّحو «فرقة السلطان مراد» و«حركة نورالدين زنكي» بوابل من القذائف والرصاص، ما أدى إلى فشل محاولة الهاربين من جحيم المعارك، ولم يُفلح في العبور سوى ثلاثة شبّان. ودُشّنت العمليّة التي أطلقتها «الوحدات» أمس بهجوم نحو حي الهلّك، وصولاً إلى منطقة المعامل، لتسفر عن فتح ممرّ أمام المدنيين الراغبين في المغادرة. وبحلول التاسعة من ليل أمس، غادر قرابة ألفي شخص، فيما فضّل آخرون الهرب نحو القسم الجنوبي من الأحياء الشرقيّة عبر حي الشعار.

الاخبار- صهيب عنجريني

كيان الاحتلال الإسرائيلي يطلب وساطة أردوغان لدى حماس

القدس المحتلة|

طلب الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين من نظيره التركي رجب طيب أردوغان، التدخل لاستعادة جثماني الجنديين الإسرائيليين آرون شاؤول وهدار غولدن الموجودين لدى حركة حماس في قطاع غزة.

وقالت وكالة الأناضول للأنباء الرسمية الاثنين 28 تشرين الثاني إن أردوغان استفسر، بحسب بيان للحكومة الإسرائيلية، عن مشروع القرار الذي يحظر الأذان عبر مكبرات الصوت، وأن ريفلين رد بالتأكيد على أن بلاده “تكفل وستكفل باهتمام حماية حرية التعبير والمعتقد لممثلي جميع الأديان، بما في ذلك المسلمون والمسيحيون واليهود”.

وعلاوة على ذلك لفت الرئيس التركي اهتمام نظيره الإسرائيلي إلى قرار السلطات التركية والإسرائيلية تعيين سفيرين في تل أبيب وأنقرة، مضيفا أن “تطبيع العلاقات التركية الإسرائيلية هامة جدا لكل المنطقة”، معربا عن الأمل في نجاح مفاوضات وزيري الطاقة في البلدين في تنفيذ مشاريع الغاز.

وأشارت الأناضول إلى أن الرئيس الإسرائيلي كان قد عبر في وقت سابق عن امتنانه لأردوغان على المساعدة التركية في إخماد الحرائق في إسرائيل.

إضراب في الخرطوم احتجاجا على زيادة أسعار المحروقات

شل إضراب شوارع العاصمة السودانية الخرطوم وأغلقت المحال التجارية أبوابها وتوقفت حركة حافلات النقل العام استجابة لدعوة المعارضة إلى إضراب لـ3 أيام احتجاجا على زيادة أسعار الوقود.

ويأتي إضراب الأحد 27 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد فض السلطات السودانية، السبت، تظاهرات سلمية لعدد من النساء، في العاصمة، احتجاجا على حزمة الإجراءات الحكومية منذ بداية نوفمبر/تشرين الثاني، التي قادت لرفع أسعار تعريفة المواصلات والسلع الاستهلاكية بعد الإعلان عن رفع أسعار الوقود بنسبة 30%.

وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار السلع الأخرى ومنها الأدوية ما أثار ردود فعل غاضبة بين السكان.

وتفاعل العديد من النشطاء السودانيين على موقع تويتر، مع الدعوات إلى الإضراب ونشروا صورا وتعليقات.

 

معهد الدراسات الاستراتيجية التابع لوزارة الدفاع الاسبانية يُشخّص أسباب تآكل العلاقات الأمريكية السعودية ويعتبر أن مرحلة اتخاذ الغرب لطهران كحليف استراتيجي بدل الرياض قد بدأت فعلياً

أصدر المعهد الاسباني للدراسات الاستراتيجية التابع لوزارة الدفاع الاسبانية دراسة منتصف الشهر الجاري تطرق فيها لأسباب تآكل العلاقات الثنائية التي تجمع الولايات المتحدة الامريكية والمملكة العربية السعودية، راسماً ملامح مستقبلها على المديين القريب والبعيد. وأكد الباحث كارلوس ايغوالادا تولوسا في دراسته التي جاءت تحت عنوان “علاقات الولايات المتحدة بالمملكة العربية السعوية، التطور وأسباب التآكل”، أن العلاقة بين القوة المهيمنة على العالم ومملكة “البترودولار” لا تمرّ بأحسن فتراتها.

مرحلة البرودة الحالية التي تمر بها العلاقات بين الرياض وواشنطن لا ترجع الى اختلافهما حول المصالح بقدر ماهي، حسب الكاتب، ناتجة عن تراكمات تتعلق بالسياسة الدولية، اجتمعت لتزيد من تدهور علاقات الصداقة التي كانت تجمعهما الى وقت قريب. هذه العلاقات التي استحضر الباحث سياقها التاريخي، انتجت تحالفاً بين البلدين يعتبر حديث العهد نسبياً بالعودة الى أول اتصال بينهما والذي يعود الى سنة 1933 أين حصلت شركة شيفرون الحالية على عقود للتنقيب عن النفط شرق المملكة العربية السعودية، لتفتح الباب بذلك أمام بقية الشركات الامريكية التي نقلت بدورها تكنولوجيا التنقيب عن النفط. هذه التكنولوجيا استغلها الملك السعودي عبد العزيز بن سعود لإطلاق شركاته الخاصة بالتنقيب عن النقط لتدر تلك الشركات عليه ارباحاً طائلة. وبذلك التبادل يضع البلدان أسس بناء علاقاتهما السياسية والاقتصادية الثنائية ابتداءً من سنة 1945. ويواصل الباحث الكشف عن خبايا حكم الملوك الذين تداولوا على عرش السعودية، حيث وصف حكم الملك سعود بن عبد العزيز بالفترة المظلمة في تاريخ المملكة، معللاً ذلك بالتفشي الكبير للفساد وسوء تسيير موارد الدولة الاقتصادية، وهوما أدى الى تراكم المديونية التي تجاوزت 200 مليون دولار، هذا بالرغم من ارتفاع الإيرادات النفطية. فترة حكم الملك فيصل بن عبد العزيز (1964/1979) التي شهدت، حسب الكاتب، انغماس الدولة في نشر التطرف وتسخير امكانياتها ومواردها لخدمة تمدد المنهج الوهابي، والدخول في صراع سياسي، ديني وطائفي مع ايران لازال مستمراً الى اليوم.

ويورد الكاتب في دراسته بعضاً من اسباب توتر تلك العلاقات والتي يذكر من بينها توجه الولايات المتحدة الاستراتيجي الجديد نحومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، واعطائها كل الاهمية على حساب حلفائها بالخليج، وبصفة خاصة السعودية التي تحتاج الى وقوف الولايات المتحدة الى جانبها الآن اكثر من أي وقت مضى في وجه طموح ايران للسيطرة على الشرق الاوسط، هذه المنطقة التي تتجه الأنظار إليها اليوم بصفتها حلبة صراع جيواستراتيجي وسياسي بين مختلف القوى الاقليمية والدولية. الى ذلك يستطرد المحلل الاسباني بقوله ان تدهور العلاقات بين البلدين قد تجاوز المؤسسات الرسمية في كليهما، مذكراً بتصريح اوباما شهر مارس الماضي الذي قال فيه: “إنه ليس من مصلحة الولايات المتحدة مواصلة التقيد بالسياسة الخارجية لواشنطن، عن طريق تقديم الدعم التلقائي للسعوديين وحلفائهم”، مبرزاً ان بلاده لا يمكن ان تواصل تحمل عبء حماية السعودية وبعض الدول الخليجية. الرد السعودي جاء مهادناً وبعبارات تخطب ود الامريكيين عن طريق مقال نشرته صحيفة “آراب نيوز″ السعودية الناطقة باللغة الانجليزية ويحمل توقيع مدير المخابرات السعودية السابق والسفير السعودي لدى واشنطن، تركي الفيصل، نافياً ان تكون بلاده قد امتطت ظهور الآخرين لتبلغ مقاصدها، معتبراً انها في المقدمة وتقبل أخطاءها وتصححها، وستستمر في اعتبار الشعب الأمريكي حليفها. وبذلك يكون اوباما قد نجح في نقل خلافات بلاده مع الرياض الى الرأي العام الامريكي ووسائل اعلامه المؤثرة. هاته الاخيرة رمت بكامل ثقلها خلف الادارة الامريكية، خاصة فيما تعلق بربط اسم المملكة بدعم ورعاية الارهاب ومطالبتها بتعويضات باهظة كما ينص على ذلك قانون “جاستا”، الذي اعدته شهر يوليوالماضي لجنة التحقيق في هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

ومما ساهم ايضاً في اتساع الهوة بين واشنطن والرياض، يضيف الخبير الاسباني، دعم الاخيرة “للانقلاب” الذي نفذه الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي سنة 2013، وهوالموقف الذي ازعج واشنطن. كما يوضح الكاتب استياء السعودية من قرار الولايات المتحدة سحب جنودها من العراق وتسليم المهام الامنية والعسكرية لحكومة حيدر العبادي الذي ترى الرياض فيه حليفاً لغريمتها ايران. غير أن القشة التي قصمت ظهر بعير العلاقات الامريكية السعودية كانت إقدام اوباما على توقيع الاتفاق النووي مع طهران. لأن ذلك يعني بالنسبة للرياض رفع العقوبات الاقتصادية عن ايران ونهاية عزلتها الدولية وبالتالي عودتها بقوة الى الساحة السياسية الاقليمية كلاعب اساسي، وهوما يعني تهديد نفوذ السعودية في المنطقة بل وفقدانها لمكانتها المتميزة كحليف استراتيجي ليس للولايات المتحدة فقط، بل للغرب بأكمله. وللرد على الاتفاق لجأت الرياض الى تخفيض اسعار البترول علّ ذلك يضعف الاقتصاد الايراني، الذي يعتمد على النفط والغاز بنسبة 33% بينما تضاهي نسبة اعتماد الاقتصاد السعودي على المحروقات نسبة 90%، في المقابل تركت تلك الاستراتيجية آثاراً سلبية على الاقتصاد السعودي. أما فيما يخص الملف السوري فإن الولايات المتحدة لا تبدي أي تحمس لتبني الموقف السعودي، كما تنتقد بشدة الحرب التي تشنها السعودية على اليمن في إطار تحالفها الذي يضم اضافة الى البلدان الخليجية الأردن والمغرب.

ويوضح الباحث الاسباني كارلوس ايغوالادا تولوسا كيف اتخذ الغرب من السعودية فرامل لعرقلة الطموح الايراني بالهيمنة على منطقة الشرق الاوسط، ومن مظاهر دعم الغرب للرياض في هذا المسعى زيادة مبيعات السلاح اليها، حيث يستدل الكاتب بإحصائيات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام التي تشير الى ارتفاع مشتريات السعودية من السلاح الغربي بنسبة 250% خلال الفترة الممتدة بين سنوات 2006 و2010، ناهيك عن ان نسبة 10% من صادرات السلاح الامريكية بين سنوات 2011 و2015 هي موجهة للرياض. أما في حالة اسبانيا التي تعد البلد الرابع عالمياً في تصدير السلاح فإن نسبة 25% من مجمل الصناعات العسكرية الاسبانية كانت قدر صُدّرت للمملكة العربية السعودية حسب احصائيات سنة 2015.

ويؤكد المحلل ان مستقبل العلاقات بين البلدين يعود الى من سيتولون شؤون الحكم في كل من واشنطن والرياض، ففي الولايات المتحدة ينتظر تسلم الرئيس المنتخب دونالد ترامب، اما في السعودية فلم يحسم الموضوع بعد مع تقدم الملك سلمان في العمر، ورغم ان المحلل الاسباني يؤكد ان الحليف الحالي للولايات المتحدة والغرب هي الرياض، غير انه لا يستبعد ان تتحول طهران الى حليف الغرب القوي بالمنطقة، موضحاً ان الخطوات الاولى في هذا الاتجاه قد تمت فعلاً بعد توقيع الاتفاق النووي مع ايران.

ويختم المحلل بمعهد الدراسات الاستراتيجية التابع لوزارة الدفاع الاسبانية بقوله ان التدهور الحاصل في علاقاتهما يدفع كل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية الى البحث عن حلفاء محليين واقليميين، يضمنون مصالح كل طرف، وقد يصل الحال ببعض المجموعات الممولة من كل طرف الى درجة الاقتتال فيما بينها في بعض الساحات الاقليمية الساخنة، وبذلك يصل الطرفان الى مرحلة الصدام وإن على أرض وبأيادي غيرهما.

أوغلو إلى بيروت غداً حاملاً رسالة من أردوغان إلى عون

 في اطار الدعم الخارجي لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون لمسيرة العهد الجديد، يصل وزير خارجية تركيا مولود جاويش اوغلو الى بيروت غداً لتقديم التهنئة للرئيس عون، وتسليمه رسالة من الرئيس رجب طيب اردوغان وسيلتقي اوغلو كبار المسؤولين اللبنانيين.

اما على الصعيد الحكومي، فالعقد على حالها وتزخيم الاتصالات مجدداً لن ينطلق الا بعد عودة وزير الخارجية جبران باسيل من البرازيل الجمعة وكذلك نادر الحريري، وفي ظل هذه الاجواء فلا خروقات ولا عروض جديدة في ظل فقدان الثقة بين المسؤولين.

لكن اللافت ان هناك توجهاً لاعتراض درزي على عملية التهميش عبّر عنه النائب طلال ارسلان، مهدداً باجراءات في حال استمر الغبن في التعاطي مع الحصة الدرزية، مؤكداً على التنسيق مع النائب وليد جنبلاط. لكن الامر بات محسوماً لجهة استبعاد ارسلان عن التشكيلة الحكومية اذا كان حجمها 24 وزيراً، والامر يعود لجنبلاط الذي لم يحسمه بعد وهو ابلغ المعنيين تمسكه بوزارة الصحة لكنه لن يعرقل التأليف اذا اقتضى التوزيع اسناد العدل لمروان حماده.

قطر: حتى لو تخلى ترامب عنها.. سنواصل دعم المعارضة السورية

 قال وزير الخارجية القطري إن بلاده ستواصل تسليح المعارضة السورية حتى إذا أنهى الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب الدعم الأمريكي وذلك في دلالة على تصميم الدوحة على مواصلة سياسة قد يتخلى عنها ترامب.

لكن الوزير محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قال في مقابلة مع رويترز في ساعة متأخرة أمس السبت 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، إن قطر لن تذهب “بمفردها” وتقدم للمعارضة صواريخ تحمل على الكتف للدفاع عن نفسها ضد الطائرات الحربية السورية والروسية.

وقال الوزير إنه رغم احتياج المعارضة لدعم عسكري إلا أن أي خطوة لتزويدها بأسلحة مضادة للطائرات تحمل على الكتف ستحتاج موافقة جماعية من الأطراف الداعمة للمعارضة.

وثيقة أوروبية عن مستقبل سورية تلعب على الوتر الطائفي: نظام لامركزي وحصص للمسيحيين والعلويين والاكراد

دمشق – اخبار سوريا والعالم |

ذكرت صحيفة الحياة صباح اليوم في مقال يلعب على الوتر الطائفي وعلى ما يبدو يتبني وجهة نظر سعودية لضرب التجانس السوري حيث قالت : اقترحت وثيقة رسمية أوروبية، أعدتها مسؤولة الشؤون الخارجية الأوروبية فيدريكا موغيريني وحصلت «الحياة» على نصها، أربعة عناصر للوصول إلى سورية المستقبل بينها إقامة نظام سياسي يخضع للمساءلة ويقوم على اللامركزية. لكنها ربطت المساهمة في إعادة الإعمار بـ «بدء تنفيذ الانتقال السياسي».

وسألت: «هل يمكن لضمانات أو حصص مناسبة المساعدة في ضمان تمثيل النساء والأقليات في المجتمع السوري، مثل المسيحيين والعلويين والأكراد  ؟».

وكان رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أنس العبدة التقى موغريني في بروكسيل في 18 الشهر الجاري. ويعتقد أنها سلمت وفد المعارضة السورية نسخة من هذه الورقة التي نوقشت أيضاً خلال جولة المسؤولة الأوروبية في الشرق الأوسط ضمن «مقاربة إقليمية» لحل الأزمة السورية.

و «الورقة غير الرسمية» تقع في أربع صفحات لـ «مناقشة مستقبل سورية» بهدف الوصول إلى «فهم مشترك بين اللاعبين الإقليميين الرئيسيين للحل النهائي بعد الصراع وإعادة إعمار البلاد بحيث يتم تحديد الأرضية المشتركة ومناقشة الأفكار البنّاءة التي بإمكانها خلق حوافز للأطراف المعنية».

وانطلقت من طرح خمسة أسئلة تتعلق بـ «كيفية الحفاظ على وحدة سورية وسيادتها» و «ضمان الحفاظ على المؤسسات الحكومية بما فيها القوات العسكرية والأمنية مع إصلاحها في شكل كامل، وبحيث تعمل تحت قيادة مدنية يختارها الشعب السوري وتكون مسؤولة أمامه»، إضافة إلى ضمان شعور «جميع المجموعات» بالحماية و «تنسيق جهود إعادة الإعمار بمجرد بدء انتقال سياسي شامل ومصداقية» وكيفية ضمان أن لا تصبح سورية «ملاذاً خصباً للإرهاب».

الأهداف

وتضمنت الورقة الأهداف التي يجب العمل على تحقيقها، وهي أن يكون «الانتقال والمفاوضات بقيادة سورية في إطار قرار مجلس الأمن 2254» وصولاً إلى أن نتائج مثل أن تكون «سورية واحدة بلداً موحّداً ويتمتع بسلامة الأراضي لكافة المواطنين السوريين» وتشكيل «حكومة شرعية وخاضعة للمساءلة ونظام سياسي تعددي، مع احترام سيادة القانون والحقوق الفردية بناء على المواطنة المتساوية وبلد متعدّد ثقافياً تشعر فيه كافة المجموعات العرقية والدينية أن هوياتها محمية، وأن لديها فرصاً متساوية في الوصول للحكم»، إضافة إلى «دولة فعالة ذات مؤسسات عاملة، تركّز على أمن وخدمة المواطن، وذات جيش وطني واحد، وشرطة وقوات أمنية خاضعة للمساءلة ونظام سياسي مستقر واقتصاد قوي، يوفّر التعليم والصحة المناسبين لشعبه إضافة لكونه جذاب للاستثمار الأجنبي».

عليه، ترى الورقة أن «التحدي في سورية هو بناء نظام سياسي تتمكن فيه مختلف مناطق البلاد والجماعات من العيش في سورية بسلام ضمن إطار سياسي واحد» وهو «تحد أكبر بعد التصدعات التي خلفها الصراع الأهلي طويل الأمد».

 

الوضع النهائي

تقترح الورقة أن يتضمن الوضع النهائي في سورية، أربعة عناصر: نظام مساءلة سياسية، لامركزية أو تفويض سلطات، مصالحة، وإعادة الإعمار.

وبعدما أشارت إلى أن «دستور العام 1973 يعطي سلطات واسعة للرئيس، وسلطات محدودة فقط واجتماعات قليلة لمجلس الشعب في سورية، ويمكن للرئيس الحد من تلك السلطات أيضاً (مادة 114 من الدستور). إن الحزب الواحد، أي «البعث»، يشغل غالبية المقاعد في مجلس الشعب (البرلمان). وتقدم الانتخابات خيارات محدودة للناخبين. يقوم الرئيس بإدارة كل من الحكومة والحزب. ويحتفظ بسيطرة كاملة على الأمن القومي» وإلى أن «الدستور المعدّل في عام 2012 المفضّل لدى الحكومة، جلب نوعاً من الانفتاح والتحديث للدولة السورية. وأفادت الوثيقة أن أغلب المعارضة تفضّل العودة لدستور عام 1950، الذي تم اعتماده في مرحلة الاستقلال ويضم أحكاماً مرتبطة بحقوق الإنسان ونظاماً حكومياً برلمانياً في مجمله، والذي يمكن أن يشجّع أكبر عدد من اللاجئين على العودة». وطرح معدوها على الدول الإقليمية والأطراف السورية أسئلة، بينها: «كيف يمكن بناء نظام سياسي يخضع للمساءلة أكثر ليتصرف كجهاز رقابة على السلطة التنفيذية؟

هل يمكن لنظام برلماني أكثري في سورية أن يسمح لنسبة واسعة من السوريين بالمشاركة في النظام السياسي وفي اتخاذ القرار؟ هل يمكن لضمانات أو حصص مناسبة المساعدة في ضمان تمثيل النساء والأقليات في المجتمع السوري، مثل الأكراد والعلويين والمسيحيين؟ كيف بالإمكان تحقيق التوازن بين وجود سلطة كافية على قوات الأمن الوطنية والمساءلة الكافية أمامها؟ هل بالإمكان تصميم نظام سياسي متعدّد الأحزاب من شأنه أن يتجنّب خطر تشجيع الطائفية العرقية، أو المناطقية، أو الدينية؟ وكيف بالإمكان تمثيل مختلف الجماعات؟».

 

اللامركزية

قالت الورقة إن الدولة السورية «تستند حالياً إلى حكومة مركزية قوية. وعلى رغم أن الصراع خلق مناطق ذات حكم ذاتي إلى حد بعيد، وشبكات محلية تقدم خدمات أساسية للمدنيين. لاستكمال النظام البرلماني، يمكن لشكل من أشكال اللامركزية الإدارية للمحافظات، و/أو المجالس المحلية أن يضمن وحدة البلاد، والحفاظ على الخدمات المقدّمة حالياً، بينما يتم تجنُّب خطر تقسيم سورية. إن هذا النوع من اللامركزية بإمكانه أن يشمل: الإدارة وخدمات الشرطة (بحيث يسهل من إعادة دمج الميليشيات المحلية)، الخدمات الصحية، والتعليم (وجود منهج تعليمي وطني، ولكن ربما يتم توفير خيار التعليم باللغات المختلفة: الكردية الآرامية، الخ) والثقافة»، ثم طرحت أسئلة مثل: «هل يعتبر هذا النوع من لامركزية الدولة في سورية أمراً مرغوباً به؟ كيف يمكن تجنُّب الوقوع في التقسيم أو تشجيع الانفصال؟ ما هي مسؤوليات الدولة التي بالإمكان إسنادها على أساس لامركزي: الصحة، التعليم، الثقافة، الاستثمار، المواصلات، الشرطة، وغيرها».

وبالنسبة إلى المصالحة، العنصر الثالث في سورية المستقبل، اعتبرت الورقة الأوروبية «إعادة بناء الثقة بين مختلف الجماعات في سورية مهمة كبرى، ولكنها ضرورية حتى تبقى البلاد موحدة، ويكون النظام السياسي التمثيلي مقبولاً من قبل الجميع». وسألت عن «بدء العمل على المصالحة على المستوى المحلي، من خلال نشاطات المجالس المحلية، ومجموعات المجتمع المدني والديني، والآليات التقليدية لحل النزاع لدى مختلف الجماعات».

وتناول العنصر الرابع إعادة إعمار سورية «بمجرد بدء تنفيذ الانتقال السياسي إذ من المستبعد أن يقدم أي من مستثمري القطاع الخاص أو المؤسسات الدولية المساعدة قبل ذلك». وأضافت: «آفاق إعادة الإعمار تشكّل حافزاً هاماً للتوصُّل لاتفاقية سلام، ولا بد من البدء بالتخطيط منذ الآن للتمكُّن من التنفيذ السريع. كما يتطلب ذلك إشراك الجماعات السورية، باعتبار أن إعادة الإعمار من الأسفل للأعلى ستكون أساسية للنجاح ولتفادي الفساد وعدم الكفاءة. وسيكون الاتحاد الأوروبي مستعداً لتقديم مساهمته لكل من الاستقرار السريع في مرحلة ما بعد الصراع وإعادة إعمار على المدى الطويل في مرحلة ما بعد الصراع في سورية، لدعم عمل المؤسسات السورية». لكنها تضمنت أسئلة مثل: «هل يجب بدء العمل لإعادة الإعمار في سورية بمجرد تنفيذ الانتقال السياسي؟ ما هي المشاركة التي تخططون لها في مرحلة ما بعد الصراع لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في سورية؟ ما هو نوع الموارد التي بالإمكان حشدها، وفي أي قطاعات ستشاركون؟».

النادي السوري ببولندا وبالتعاون مع حزب التغييرالبولندي المعارض ينظم مظاهرة داعمة للجيشين السوري والروسي

بولندا – زيد عبود|

قام النادي السوري في بولندا بالتعاون مع حزب التغييرالبولندي المعارض ” ZMIANA ” بتنظيم تضاهرة مضادّة ضد المظاهرة التي قام بتنظيمها الحزب ” RAZEM ” المموّل من قبل أميركا وبريطانيا والكيان الصهيوني والتي كان من أحد أهدافها القاء اللوم على الجيش العربي السوري والطيران الروسي في مأساة شعبنا الأسير من قبل التنظيمات الأرهابيّة في المناطق الشرقيّة من حلب وعلى رأسها جبهة النصره وتنظيم الزنكي وما تبعه من فلول مايسمى بالجيش الحر.

وقال الدكتور نبيل الملازي لموقع” اخبار سوريا والعالم “ان الأعلان عن هذه المظاهرة تم على وجه السرعة لتفادي تفاعل وحضور الوطنيين السوريين , ولكننا كنّا لهم بالمرصاد حيث أتت هذه العمليّة بعد ندوتنا التي قمنا بتنظيمها في مدينة بوزنان يوم 12 ت2 من هذا العام ردّا على مظاهرة مثيلة مموّلة كانت قد دعت اليها منظمة مايسمّى ب “Human for Aleppo ” وكان الهدف الأساسي فيها تبييض وجه مايسمّى بال “خوذات البيضاء” التي قمنا في ندوتنا بفضحها وتعريتها بالأدلّة كجزء من منظمة جبهة النصرة الأرهابيّة

عون: “سأزور دمشق قريباً”

 

 ذكرت صحيفة “الاخبار” ان رئيس الجمهورية وخلال استقباله موفد الرئيس السوري بشار الأسد وزير الشؤون الرئاسية السورية منصور عزام، تحدث عون مع ضيفه عن الزيارة التي قام بها إلى سوريا في كانون الأول عام 2008 وتأثره بالحفاوة التي استقبله فيها الرئيس السوري، وزيارته منطقة براد في ريف حلب الشمالي الغربي، واستعرض معه التطورات السورية.

واضافت الصحيفة انه فيما كان عزام مكلفاً حصراً نقل تهنئة الأسد، ولم يكن مكلفاً توجيه دعوة رسمية إلى زيارة سوريا، إلا أنه قبل مغادرته اللقاء، قال لعون نتمنى أن تزور دمشق، والدعوة مفتوحة لك، فأجاب عون: “سأزور دمشق قريباً”.

«السفير» تنشر رواية أسر أمير «داعش» في عرسال

 

بعد 25 يوما على ولادة العهد الجديد، تمكنت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني من تنفيذ عمل أمني نوعي في وادي الأرانب عند أطراف عرسال، تمكنت خلاله من توقيف أحمد يوسف أمون، أحد أبرز رموز «داعش» وأمير التنظيم في بلدة عرسال وجرودها وعدد من عناصر الحلقة الضيقة التي تحيط به، في عملية كانت محسوبة فيها نسبة المخاطر، لكن التنفيذ الدقيق والمباغت لقوات النخبة في مديرية المخابرات أفضى إلى إنجاز العملية في وقت قياسي من دون وقوع خسائر بشرية أو مادية في صفوف الجيش.

وإذا كان خطاب القسم قد تضمن فقرة أزعجت بعض الجهات المحلية والخارجية، فإن تعهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالتعامل مع الإرهاب «استباقيا وردعا وتصديا حتى القضاء عليه»، تُرجم على أرض الميدان الحدودي اللبناني ـ السوري، بعملية نظيفة تتجاوز في مكانها وزمانها وأهدافها وظروفها عملية إلقاء القبض قبل أكثر من شهرَين على أمير تنظيم «داعش» في عين الحلوة عماد ياسين.

وعلى المستوى السياسي، هذه هي المرة الأولى منذ سنتين ونصف سنة، يستند فيها الجيش إلى دعامة أساسية تتمثل في مواكبة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، عملية نوعية للجيش اللبناني بكل دقائقها وتفاصيلها منذ لحظتها الأولى حتى لحظتها الأخيرة، بدليل أنه كان أول المنوهين بالعملية النوعية الاستباقية، مشددا على أن مثل هذه العمليات النوعية تعزز الاستقرار وتضع حدا للمخططات الإرهابية وتكشف القائمين بها، وأعطى توجيهاته لمتابعة التحقيق مع الموقوفين لكشف المزيد من الشبكات الإرهابية.

رواية «السفير» لعملية أسر أمون

ماذا في تفاصيل العملية كما حصلت عليها «السفير» من مصدر معني؟

بعدما تجمعت أدلة ومعلومات مؤكدة أن أحمد يوسف أمون اللبناني من بلدة عرسال هو أمير «داعش» الفعلي في عرسال والجرد، بدأت عملية التعقب والمتابعة الى أن توفّرت معلومات لمديرية المخابرات أن أمون هو:

÷ أحد الرؤوس الأساسية المدبِّرة في إرسال الانتحاريين الإرهابيين الثمانية الى بلدة القاع وتأمين كل الأمور اللوجستية من نقل وتموين وأحزمة ناسفة وأسلحة في عملية إرهابية كان يراد منها سفك دماء العسكريين والمدنيين وإثارة الهلع في صفوف المواطنين ومحاولة فرض موطأ قدم ثابت لهم في منطقة لبنانية حساسة من الناحية الديموغرافية والجغرافية.

÷ مشارك مباشرة وشخصيا في جميع الاعتداءات والمعارك التي استهدفت الجيش اللبناني.

÷ المشاركة في تصفية عسكريين من الجيش وقوى الأمن الداخلي ومدنيين بزعم التواصل مع الأجهزة الأمنية الرسمية اللبنانية.

÷ إعداد سيارات مفخخة وإرسالها الى الداخل اللبناني خصوصا الضاحية الجنوبية.

÷ إعداد وتجهيز سيارات مفخخة في الآونة الأخيرة تمهيدا لإرسالها الى بيروت.

÷ معلومات ومعطيات تتحفظ الجهات المعنية عن البوح بها حاليا نظرا لحساسيتها وتأثيرها على سياق متابعة مجموعات إرهابية و «خلايا نائمة».

 

ماذا عن المسار العملاني للعملية؟

بعد عملية رصد ومتابعة استمرت ثلاثة أشهر، تبيّن أن أحمد أمون يغيّر أماكن سكنه باستمرار، ويتعمد التواجد في مكان محكم أمنيا أي لا يمكن الوصول اليه إلا عبر ممر واحد ومكشوف، وكان دائما يتجول وهو يحمل حزاما ناسفا لا ينزعه عن جسده إلا في أثناء نومه حيث يبقيه إلى جانبه داخل المنزل.

قرابة الساعة السادسة من صباح أمس، وفي توقيت تم اختياره ربطا بانعدام حركة النازحين والمواطنين، تم تحديد مكان تواجد أحمد يوسف أمون في منزل يقع عند طرف أحد المخيمات في وادي الأرانب، وله ممر ترابي إجباري وحيد، فعمدت «قوات النخبة» في مديرية المخابرات إلى الطلب من مجموعة أولى الزحف مسافة تصل الى حوالي ألف وخمسمائة متر حتى مسافة أمتار قليلة من الهدف المحدد.

وما إن تموضعت هذه المجموعة، حتى انتقلت مجموعة ثانية من «قوات النخبة» بسيارات مدنية للتمويه في طريقها الى منزل أمون.

بعد نجاح المجموعتين في تطويق الهدف، تم الإطباق عليه، فبادر أمون ومن معه الى إطلاق النار على المجموعتين، فدار اشتباك بالأسلحة الرشاشة الفردية والمتوسطة، أدى الى إصابة أمون بجروح بليغة في الوريد وفي يده، ومقتل مرافقه، فسارع الجيش الى نقل أمون بعد سحبه من المكان، بواسطة طوافة عسكرية الى أحد مستشفيات بيروت، فيما كانت المجموعتان تنجحان في توقيف أحد عشر إرهابيا كانوا برفقته، بينهم إرهابيان حاولا الهرب ولكن أُلقي القبض عليهما خارج المنزل نتيجة الطوق المحكم الذي ضربه اللواء التاسع في الجيش المنتشر في المنطقة، كما تمت مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر والأحزمة الناسفة في أثناء تنفيذ العملية.

ونظرا الى طبيعة ميدان العملية ومكان تواجد الإرهابي أمون، وضعت خطة طوارئ عسكرية مُحكَمَة للتدخل في الوقت المناسب شارك فيها أكثر من سلاح تابع للجيش، بحيث تم تقطيع المنطقة الى مربعات أمنية، فيما أقفل اللواء التاسع كل الطرق الترابية التي يمكن أن يفر عبرها الإرهابيون راجلين.

وشاركت في تنفيذ خطة الطوارئ طوافات عسكرية ووحدات من اختصاصات متعددة، فضلا عن تجهيز أسلحة نوعية للتدخل عند الحاجة، إلا أن العملية تمت من دون وقوع أي إصابة في صفوف الجيش أو أي خسائر مادية.

يُذكَر أن أوامر قيادة الجيش كانت تقضي بإلقاء القبض على الإرهابي أمون الملقب بـ «الشيخ» وهو على قيد الحياة، لأن اسمه ورد في معظم التحقيقات مع إرهابيين موقوفين، وبالتالي، يشكل كنزا معلوماتيا كبيرا جدا، إذا نجح المحققون في جعله يعترف بكل ما يملك من معطيات حاسمة تساعد في منع حصول عمليات إرهابية جديدة.

أما الموقوفون الذين ألقى الجيش اللبناني القبض عليهم في عمليته النوعية في وادي الأرانب الى جانب أحمد أمون، فهم: عصام صديق، عبد الرحمن الغاوي، محمد الغاوي، حسام العكلة، عكرمة عيوش، تهامة عيوش، عدنان فاضل، عبداللطيف صديق، محمد أمون، أحمد يوسف أمون وعلي أمون.

واللافت للانتباه حصول حالة من الهلع والإرباك الشديدين في صفوف الإرهابيين «الدواعش» المتواجدين في المنطقة، بحيث عمدوا الى الهرب في اتجاه أعالي جرود عرسال.

وعلم أن قيادة الجيش تلقت اتصالات من مراجع سياسية وعسكرية لبنانية وعربية وأجنبية أشادت بعملية عرسال وبالحِرَفِية العالية في الرصد والتنفيذ.

وصدر عن قيادة الجيش مديرية التوجيه، البيان الآتي: «في عملية استباقية نوعية وخاطفة، هاجمت قوة خاصة من مديرية المخابرات فجر اليوم (أمس)، بمؤازرة وحدات الجيش المنتشرة في منطقة عرسال، مركزا لتنظيم داعش الإرهابي في وادي الأرانب في جرود المنطقة، حيث اشتبكت مع عناصره بمختلف أنواع الأسلحة، وتمكنت من اقتحام المركز، وأسر 11 عنصرا على رأسهم الإرهابي الخطير أمير داعش في عرسال أحمد يوسف أمون الذي أصيب بجروح بليغة. وقد أنهت القوة العملية من دون تسجيل أي إصابات في صفوف عناصرها، وصادرت كمية من الأسلحة والذخائر والأحزمة الناسفة، مع الإشارة إلى أن الموقوف أمون متورط في أوقات سابقة بتجهيز سيارات مفخخة وتفجيرها في مناطق لبنانية عدة منها الضاحية الجنوبية، بالإضافة الى اشتراكه في جميع الاعتداءات على مراكز الجيش خلال أحداث عرسال، وقتل مواطنين وعسكريين من الجيش وقوى الأمن الداخلي بتهمة التواصل مع الأجهزة الأمنية، وتخطيطه في الآونة الأخيرة لإرسال سيارات مفخخة إلى الداخل اللبناني لتنفيذ تفجيرات إرهابية».

داود رمال