أرشيف الوسم : بوتين

بوتين وأردوغان يحذّران من تقسيم سوريا … و«التحالف» يدفع «داعش» نحو تدمر

 

تشير ضغوط «التحالف الدولي» على «داعش» في الرقة، لدفعه جنوباً نحو جبهات تدمر وريفي حمص وحماة، إلى أنه سيلعب ورقة التنظيم لكسب نقاط في معارك البادية. وبالتوازي، تثير المناورات الأميركية قلقاً مشتركاً لدى موسكو وأنقرة من تقسيم سوريا، وهو ما يتعارض مع مصالح البلدين الاستراتيجية

تعكس التصريحات الروسية الصادرة عن الرئيس فلاديمير بوتين، والتي تحذّر من احتمال انقسام سوريا، بشكل واضح صدى المعارك التي تجري على طول الميدان.

التحذير الروسي تزامن مع استهداف القوات الجوية الروسية لعدد من قوافل «داعش» الخارجة من دون قتال من مدينة الرقة، بعد ما أشيع عن «تفاهم» سرّي مع «قوات سوريا الديموقراطية» ومن خلفها «التحالف الدولي» على عدم استهداف الخارجين من المسلحين جنوباً.

ويمكن تصنيف التحرك الروسي لضرب قوافل التنظيم في بداية طريقها جنوباً تحت بند الأمن الوقائي، إذ تشكّل الوجهة الرئيسية لتلك القوافل محيط تدمر وبلدة السخنة إلى جانب ريف حماة الشرقي، وهو ما يهدّد مسار العمليات العسكرية التي تجري هناك بدعم روسي مباشر. ولا يخرج تواطؤ «التحالف» مع تنظيم «داعش» بدوره عن مجمل مشهد المعارك في البادية، بل ينصبّ في إطار الضغط على قوات الجيش وحلفائه، وتهديد مدينة تدمر وقاعدة «T4»، اللتين تشكلان منطلق العمليات الرئيسي نحو الشرق. وضمن هذا السياق، أشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أن «قسد» تعمّدت ترك ثُغَر في نطاق مدينة الرقة الجنوبي، موضحة أن طائراتها «دمّرت عدداً من القوافل العسكرية التي كانت تتحرك نحو تدمر» خلال الأيام القليلة الماضية. ولفتت إلى أن «خسائر تنظيم (داعش) تضمنت مقتل حوالى 80 من الإرهابيين، إلى جانب تدمير 26 مركبة و8 ناقلات وقود و17 شاحنة صغيرة مجهزة برشاشات»، مشددة على أن «أي محاولة لانتقال قوات من (داعش) من الرقة باتجاه مناطق في ريفي حماة وحمص، سيتم التصدي لها بالقوة المطلوبة».

ويمكن قراءة ما يجري في كواليس معركة الرقة في ضوء تخوّف بوتين من التقسيم. الأخير لفت خلال كلمة ألقاها في «منتدى الاقتصاد الدولي» إلى ضرورة السعي «لعدم تشكيل مناطق تخفيف التوتر نموذجاً لتقسيمها مستقبلاً… بل أن تكون نموذجاً للحوار السياسي حول مستقبل البلاد وحماية وحدة أراضيها». وأشار إلى أن موسكو تتّفق مع أنقرة حول عدة نقاط في الملف السوري، مضيفاً أن بلاده تراعي حساسية تركيا تجاه «وحدات حماية الشعب» الكردية، و«حزب العمال الكردستاني». وفي سياق آخر، أوضح بوتين أنه تناول مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان موضوع الإنتاج المشترك لنظام الدفاع الصاروخي «إس ــ 400»، مضيفاً أن «العملية تتطلب مرحلة إعداد كبيرة من حيث التكنولوجيا وتدريب الموظفين، ولكن لا يوجد شيء مستحيل». وشدد على أن «هناك محادثات مقبلة حول بيع هذا النظام الحديث» إلى الجانب التركي، موضحاً أن «المسؤولين في تركيا وروسيا يدركون مدى فعالية هذا النظام». وبدوره، لاقى أردوغان تحذيرات بوتين، مؤكداً أن بلاده «لن تسكت إزاء محاولات إقامة دولة إرهابية» على حدودها مع سوريا. وقال في حديث أمام مسؤولين محليين في أنقرة، إن بلاده «لن تتردد في الرد على أي هجوم أو تهديد لأراضيها ينطلق من الأراضي السورية».

وفي الوقت الذي تصوّب فيه التصريحات التركية والروسية نحو المخططات الأميركية على طول المناطق الحدودية في سوريا، شدّد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية، محمود فريحات، على أن قواته لن يكون لها أي وجود داخل الأراضي السورية. وتبدو التصريحات الأردنية لافتة بعدما تحدثت المعلومات عن اتفاق روسي ــ أميركي يحدد الإطار العام للسيطرة في منطقة مثلث الحدود السورية ــ الأردنية ــ العراقية. كذلك تأتي في ضوء استمرار المعارك في عدد من نقاط البادية، بين الجيش السوري وحلفائه، وعدد من «فصائل البادية» المدعومة أميركيّاً، إذ شهدت منطقة دكوة، التي تضم عدداً من التلال في سلسلة القلمون الشرقي، تحرّكاً لقوات الجيش نحو الجنوب، في محاولة للضغط على المسلحين الموجودين داخل جيب يمتد من بئر القصب غرباً حتى تل الصفا شرقاً. كذلك شهدت منطقة مثلث ظاظا قصفاً متبادلاً، عقب فشل الهجوم الذي نفذته الفصائل المسلحة تحت اسم «الأرض لنا» في تحقيق تقدم على ذلك المحور. وفي موازاة ذلك، تابع الجيش تحركة على محور شرق تدمر، ودفع بتعزيزات إضافية باتجاه قاعدة «T3» والتلال المحيطة بحقل أراك من الجهة الجنوبية.

(الأخبار)

بوتين: لدينا معلومات عن تجهيز المسلحين لهجمات كيميائية في دمشق

موسكو|

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتن إن لدى بلاده معلومات عن “تجهيز الإرهابيين لضربات بمنطقة في دمشق بهدف اتهام الحكومة السورية بتنفيذه .”

ودعا الرئيس الروسي، في مؤتمر صحفي الثلاثاء، مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا في موسكو، المجتمع الدولي إلى إجراء تحقيق في هجوم الغاز في إدلب، الذي اتهمت واشنطن الجيش السوري بتنفيذه ووجهت على أثره ضربة بعشرات الصواريخ على قاعدة الشعيرات العسكرية.

وأضاف بوتين إن الضربات الأميركية في سوريا تذكره بالمزاعم عن أسلحة الدمار الشامل بالعراق التي اجتاحت بسببها القوات الأميركية العراق في 2003

وقال بوتين “خلال المباحثات (مع ماتاريلا) تم التطرق إلى القضايا العالمية والإقليمية. وتمت الإشارة إلى أن التهديد الرئيسي للأمن العالمي متأتٍ من الإرهاب، ومحاربته ممكنة من خلال توحيد جهود المجتمع الدولي”.

ديلي ستار: بوتين قُتِلَ في 2014 وعميل مزدوج يحكم روسيا الآن

موسكو|

زعمت صحيفة “ديلي ستار” البريطانية، أن “الذي يحكم روسيا الآن ليس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحقيقي، بل هو شخص عميل”، موضحةً أن “بوتين قتل في 2014، على يد وكالة المخابرات المركزية البريطانية MI6 وتم استبداله بشخص آخر يحكم روسيا الآن”.

وأشارت إلى “ادعاءات المنظرين الذين ادعوا تغييرات جذرية في مظهر بوتين، والتناقضات الواضحة في قدرته على تحدث الألمانية، وطلاقه من زوجته”، لافتةً إلى أن “كل هذه الأمور دليل على أن الرئيس الروسي الحالي ليس فلاديمير بوتين الحقيقي، وازدادت هذه الشائعات على الإنترنت، وتم البحث عن أشرطة فيديو على “يوتيوب” شوهدت مئات الآلاف من المرات فضلًا عن عشرات من المدونات والمقالات، لتأكيد أن بوتين الحالي هو على الأرجح تحت سيطرة وكالة المخابرات المركزية البريطانية”.

ولفتت إلى “الادعاءات حول استبدال بوتين الحقيقي بشخص آخر مختلف، حيث يقول البعض إنه مات مسمومًا في أروقة الكرملين بعد ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014″، مشيرةً إلى أنه “تم استبداله بهدوء في انقلاب سري في عام 2015 عندما اختفى في ظروف غامضة ولم يظهر علنًا لمدة 10 أيام بين 5 آذار و15 آذار”.

وأوضحت الصحيفة أن “بوتين أعلن طلاقه من زوجته في عام 2014، بعد بعض نظريات المؤامرة أنه قتل في الكرملين”، مشيرةً إلى أن “قدرة بوتين على التحدث بالألمانية قد تغيرت أيضًا، حيث إنه يجيد الألمانية ودرس اللغة في شبابه في سانت بطرسبرج في مدرسة ثانوية، لكن صورًا تعود لعام 2014، أظهرت أنه استخدم مترجمًا في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وأنه كان يرتدي سماعة الأذن في الصور، مما يشير إلى أنه كان يستمع إلى ترجمة، وهو الشيء الذي لن يفعله إذا كان يتحدث الألمانية بطلاقة”.

تحطم سيارة بوتين في حادث سير مروع ومقتل سائقه الخاص

موسكو|

ذكرت وسائل اعلام روسية ان السيارة الرسمية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحطمت في حادث تصادم مروّع ما أسفر عن مقتل سائقه الخاص، مؤكدة ان بوتين لم يكن داخل السيارة لحظة الحادث.

واوضحت وسائل الاعلام ان الحادث وقع عندما اندفعت سيارة أخرى من طراز “مرسيدس” بسرعة قاتلة من الجانب الآخر للطريق نحو سيارة بوتين.. واستغرق إخلاء مكان الحادث عدة ساعات، وأحدث اختناقا مروريا، فيما بدأ المحققون عملهم.

بوتين يشارك في مباراة احتفالية للهوكي ويحرز هدفا لفريقه

موسكو|

خاض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الليلة الماضية غمار مباراة احتفالية بهوكي الجليد في واحدة من ساحات الهوكي في سوتشي مضيفا هدفا واحدا إلى نقاط منتخب “نجوم الدوري الليلي” أمام خصمه.

وأدهش الرئيس بوتين والذي اعتاد الجمهور مشاهدته على حلبات الهوكي بالقميص الأحمر وتحت الرقم 11، الجمهور حينما استطاع وبتسديد سريع وخاطف تسجيل هدف في مرمى فريق “الدوري الليلي” الخصم في مستهل الشوط الثاني من المباراة.

وضم فريق “نجوم الدوري الليلي”، إلى جانب بوتين، كلا من وزير الدفاع سيرغي شويغو، ولاعبي الهوكي المخضرمين، بافل بوريه، وفيكتور شاليموف، وألكسندر ياكوشيف، فيما نازله في صفوف منتخب “الدوري الليلي” الخصم كل من نائب رئيس الحكومة أركادي دفوركوفيتش، ومحافظ مقاطعة موسكو أندريه فوروبيوف، ورجال الأعمال فلاديمير بوتانين، وأركادي روتنبيرغ وبوريس روتنبيرغ.

تجدر الإشارة إلى أنه جرى الإعلان عن حشد “نجوم الدوري الليلي” في الـ15 من ديسمبر/كانون الأول 2011، بمبادرة من الرئيس بوتين ولاعبي هوكي الجليد الروس المشهورين، بهدف التشجيع على الرياضة في روسيا، وحفز هوكي الجليد حصرا، وإشغال المواطنين بما هو مفيد للصحة بعد ساعات العمل، وفي ليالي الأعياد والإجازات.

بوتين: لاعب الجودو الذي بعث روسيا من الرماد

موسكو|

في الـ26 من شهر آذار عام 2000، فاز فلاديمير بوتين في أول انتخابات رئاسية له، عندما كان مصير روسيا على كف عفريت.

تشتد في الآونة الأخيرة عملية “أبلسة” صورة الرئيس فلاديمير بوتين في وسائل الإعلام الغربية؛ حيث يسمى أحياناً “القيصر إيفان الرهيب” أو “ستالين الجديد”. ودائماً لا تُغفل الإشارة إلى أنه ديكتاتور خرج من عباءة الـ”كي جي بي”. ويبدو أحياناً أن الحديث يجري عن أحد أباطرة المغول، وليس عن رئيس منتخب في مطلع القرن الحادي والعشرين؛ فمن هو بوتين هذا؟

ولد بوتين في 7 تشرين الأول 1952 في مدينة لينينغراد السوفياتية، ودرس الحقوق في جامعتها، وتخرج منها عام 1975، وكان له من العمر 23 عاماً، عندما جرى تجنيده في الاستخبارات السوفياتية، وأُرسِل إلى مدينة دريسدين الألمانية الشرقية للعمل حيث أتقن الألمانية، وتعرف إلى أوروبا.

وإبان مرحلة التراجع الكبرى في الاتحاد السوفياتي1991، ترك الـ”كي جي بي” (لجنة أمن الدولة). وبعد نجاح بوريس يلتسين، أول رئيس لروسيا الجديدة، في الفوز بولاية رئاسية جديدة في الانتخابات الرئاسية عام 1996، عين نائبا لمدير إدارة أعمال الرئاسة الروسية في الكرملين.

وقد تميز بوتين بصدق الكلمة، والحرص على محاولة تطبيق القانون حتى في عصر الفوضى الروسية، والإخلاص لرؤسائه في أي عمل مارسه. وربما من أجل ذلك، عينه يلتسين في عام 1998 مديراً لمصلحة الأمن الفدرالية “إف إس بي” وريثة الـ”كي جي بي”، ثم رئيساً للوزراء في عام 1999.

وكانت روسيا آنذاك لا تزال تعاني من آثار إعلان الحكومة تخلفها عن السداد في آب من عام 1998؛ ما أدى إلى تعويم الروبل، الذي فقد 70 في المئة من قيمته الشرائية. وعمت البطالة، وأصبح الناس يتسولون في الشوارع، وعاش 29 في المئة من الروس تحت خط الفقر، وانتشرت المافيا والجرائم المالية والجريمة المنظمة، والفساد في بلاد القياصرة.

ولم تعد روسيا موجودة على خريطة العالم إلا كدولة فاشلة، تتلقى النصائح الأبوية من واشنطن حول الديمقراطية الانتقالية.

هذه هي روسيا، التي تسلمها عقيد الاستخبارات السابق من يلتسين المتهور السكير، الذي أدرك أخيرا حجم الحالة المزرية، التي أوصل إليها روسيا، وعجزه عن إحداث أي تغيير فيها، فلم يجد بداً من إعلان استقالته.

وكان من الطبيعي أن تُفتح أبواب السلطة على مصراعيها أمام بوتين، لكي يُنتخب في 26 آذار من عام 2000 رئيساً للاتحاد الروسي؛ وليحظى بتفويض شعبي كبير في الدورة الأولى للانتخابات وينال نسبة 52,52 في المئة من الأصوات، رغم عدم تقديمه مشروعاً سياسياً واضحاً لروسيا الجديدة أو برنامجاً انتخابياً محدّداً أو جدولاً اقتصادياً أو وعوداً أو أي إغراءات أخرى للناخبين.

ولعبت إجادته اللغة الألمانية ودراسته الحقوق دوراً كبيرا في إعطاء صورة عصرية أخرى عن الرئيس الروسي تخالف تلك المتصورة عن قاطني الكرملين السوفييت المترهلين. ولكن ذكر الشيشان، حيث لم تتوقف حربها مع موسكو، كان دائماً يصيبه بالانفعال.

وكان يعول على الدعم الغربي لنظامه؛ وعلى أثر هجمات 11 أيلول 2001، كان بوتين أول المتصلين بالرئيس الأمريكي جورج بوش-الابن للتعزية بضحايا الاعتداءات. وذكـّر بأن 15 من بين الخاطفين الـ 19 للطائرات كانوا يحملون جنسية المملكة العربية السعودية، التي كانت تموِّل برأيه مسلحي الشيشان.

لكنه، لم يكن مكتوباً للتحالف الأميركي ــــــ الروسي ضد “الإرهاب العالمي” أن يبصر النور. واستمرت الإدارة الأميركية بانتقاد انتهاك حقوق الإنسان في الشيشان، وانهارت أيضاً خطط بوتين للتحالف مع حلف الأطلسي أو للتقارب مع الاتحاد الأوروبي.

وبيّنت سياسته في الأزمة الشيشانية بوضوح تام عزمه الصارم على اتباع نهج حازم إزاءها، وعلى محاربة الإرهابيين بشدة أكبر، وباستخدام وسائل أكثر حسما، ما سمح له بالقضاء على الإرهابيين.

وفي الوقت نفسه، تحالف بوتين مع مفتي الشيشان السابق ورئيسها أحمد قديروف، الذي كان قد أعلن عن ولائه لموسكو. وبعد مقتله في عام 2004، تحالف الرئيس الروسي مع ابنه رمضان، الذي ترأس منذ ذلك الحين هذه الجمهورية الروسية القوقازية، التي صرفت موسكو وتصرف مئات الملايين من الدولارات على إعادة إعمارها.

ورأى بوتين أخيراً أن الأوان قد آن لإفهام الولايات المتحدة أن روسيا ليست جمهورية موز في جيبها، وأن الوقت أصبح ملائماً لإنهاء علاقة النفاق، التي غلّفت المساندة الأميركية لنظام يلتسين. وبدأ الرئيس الروسي بالتكلم مع واشنطن من موقع المساواة، الذي تجسد بسعيه للاعتراف الدولي بالعالم المتعدد الأقطاب، وباتخاذه مواقف معارضة لمصالح الولايات المتحدة بالنسبة لإيران وسوريا.

وبدأت المواجهة تشتد بين موسكو وواشنطن، بعد خطاب بوتين عام 2007 في مؤتمر ميونخ الأمني، وانتقاده الولايات المتحدة “لخطواتها الأحادية الجانب وغير الشرعية على الصعيد الدولي”.

وقد ارتفع مؤشر شعبية بوتين، بعد انضمام شبه جزيرة القرم إلى روسيا في مارس/آذار 2014، إلى 80 في المئة (حسب مركز عموم روسيا لدراسة الرأي العام “فتسيوم”). ومنذ ذلك الحين، لا يتراجع مؤشر شعبيته عن هذه النسبة.

بل إن مؤشر شعبيته تجاوز 90 في المئة، عندما بدأت روسيا، في الـ30 من أيلول الماضي، بتوجيه ضرباتها الجوية الحاسمة إلى “داعش” وغيره من التنظيمات الإرهابية في سوريا، رغم اعتراض الدول الغربية، فغيرت موازين القوى في المنطقة. ثم انسحب الجزء الأساس من قواتها في عملية أخرى، لإجبار الفرقاء السوريين على السلام.

وقد أشار استطلاع للرأي، أُجري في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، إلى أن 85 في المئة من الروس يساندون رئيسهم، ويعارضه فقط 14 في المئة منهم.

وفي حين أن الاقتصاد الروسي تعرض لثلاث ضربات مبرحة، هي: العقوبات الاقتصادية، التي فرضتها الدول الغربية بسبب الوضع في أوكرانيا؛ وتهاوي أسعار النفط، الذي يعد أهم صادرات روسيا؛ ومستوى التضخم المرتفع، فإن ذلك لم ينعكس على شعبية الرئيس الروسي.

بوتين لا يزال يتمتع بثقة المواطنين الروس، رغم تعرضه في الغرب للانتقاد و”الأبلسة”، لأن أيا من منتقديه لا يستطيع إنكار أن روسيا عادت بفضله دولة كبرى نافذة. وهي بالطبع لم تصبح جنة الله الموعودة على الأرض، لكن بوتين بعثها من الرماد، وحفز نهوضها السياسي والاقتصادي، وأوقفها على قدميها بعد طول إذلال.

ناصر قنديل:بوتين السريع يفاجئ دائماً …والغرب بطيء الاستيعاب والحركة

 

 

 

– بعدما ثبت أن داعش والنصرة قد التهما الجغرافيا التي كان يدّعي الغرب أنها تحت سيطرة المعارضة السورية، وأن الغرب وعلى رأسه واشنطن يدرك ذلك ويدرك مخاطره على أمنه مع ما بدأ يجري في أوروبا، ويدرك ويقول على ألسنة كبار قادته أن القيادة التركية السعودية للأزمة السورية أوصلت الأمور إلى هذا الحد، لكن ثبت أيضاً أن هذا الغرب يبدو عاجزاً عن وضع حد لهذا المسار التآكلي بسبب الانتهازية السياسية من جهة والمصالح الشخصية لحكامه من جهة مقابلة، ولعبة المزايدات التي تحكم صراعاته السياسية الداخلية من جهة ثالثة، عندها قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التدخل العسكري المباشر في سوريا، وأظهر العزم والقدرة على تغيير الموازين، فاستردّ الجيش السوري زمام المبادرة عسكرياً، وأغلق الحدود التركية مع سوريا، ومنح القوى الكردية المعارضة والمسلحة فرصة إمساك جزء من هذه الحدود، وأجبر الغرب على تصنيف جبهة النصرة على لائحة الإرهاب رغماً عن السعودية وتركيا وإسرائيل وبعض أميركا، وفرض على داعش والنصرة الانتقال من الهجوم إلى الدفاع، وعلى سائر الجماعات المسلحة الاختيار بين حل سياسي يبدأ بهدنة وينتهي بشراكة من ضمن مؤسسات الدولة السورية وغطاء المجتمع الدولي في الحرب على الإرهاب، أو الانضواء تحت جناح النصرة وداعش وتلقي نتائج هذه الحرب من ضمن معسكر الإرهاب.

– بقي الغرب وعلى رأسه أميركا ثلاثة شهور حتى فهم المتغيّرات وجدية ما أحدثه التدخل الروسي من جهة، ولكنه بقي يناور متصوراً قدرة على ابتزاز روسيا بحاجتها لتغطية دورها في سوريا، وتركها وحدها تخوض الحرب على الإرهاب وهو مرتاح للشراكة في الغنم دون شراكة في الغرم، يكسب من نتائج التدخل الروسي وبالمقابل يرشقه بالحجارة، حتى وصل الضغط الروسي إلى التهديد بالقدرة على إحداث تغيير عسكري يصير الغرب فيه حاجة تجميلية في سوريا، فبدأ الغرب الاستجابة متأخراً، وكان مسار فيينا ومن بعده قرار مجلس الأمن بترتيب الأولويات لحل سياسي يضع جانباً مصير الرئاسة السورية ويترك تحديدها للسوريين عبر صناديق الاقتراع ما يسقط كل المشروع الذي قامت الحرب على أساسه، لكن الغرب يمارس الاحتيال في مجالين، في مجال التباطؤ والتلكؤ بتصنيف التنظيمات الإرهابية وهو يحلم بتحييد جبهة النصرة لفرضها شريكاً في الحل السياسي، وفي مجال آخر يحصر بالرياض تشكيل وفد المعارضة ويستبعد أصدقاء روسيا وقوى حية في المعارضة تسرع بوجودها بالحل السياسي، ويمنح جماعة المعارضة في الرياض حق الفيتو ويختبئ وراءها بمطالب تعيد المفاوضات على الحل السياسي إلى نقطة الصفر، تحت شعار هيئة الحكم الانتقالي، فكان ميونيخ وكانت الهدنة وحسمت آلية تصنيف التنظيمات الإرهابية بقوة الضغط الروسي وحسم أمر النصرة، وجاء وقت جنيف والمفاوضات وظهور الطريق المسدود مرة أخرى في إطار التفاوض وسقف الحل السياسي معاً، كما في المرة التي سبقت.

– بدا لروسيا أن سلوك الغرب المتباطئ والمتلكئ ينطلق من فهم خاطئ يحكمه وهم أن روسيا متورّطة في سوريا عسكرياً وتحتاج تحقيق إنجازات سياسية لتغطية مواصلة الدور العسكري، وأن عليها أن تدفع ثمن هذه الإنجازات السياسية بدلال ودلع جماعة الرياض والرياض نفسها، وأن الغرب غير مضطر لدفع ثمن الشراكة في إنتاج الحل السياسي المتفق عليه، وأن عائدات الدور الروسي في إضعاف وكبح الإرهاب يقطف ثمارها الغرب بلا شراكة في أي كلفة بعدما كان مذعوراً من تناميها، وراهن الغرب أن موسكو التي ضمنت تقوية موقع حليفها الرئيس بشار الأسد وضمنت شراكته بمفهوم موحّد معها في الحل السياسي، يمكن أن تضغط عليه لتضمن المزيد مما تحتاجه وتطلبه الرياض وجماعتها، ويمكن أن تتخلى عن مشاركة الأكراد في المفاوضات، وتتخلى عن معادلة حكومة في ظل الرئيس الأسد وصلاحياته، وترتضي بقاءه بلا صلاحيات فيفوّض هذه الصلاحيات للحكومة التي تتشكل عبر المفاوضات. عندها للمرة الثانية ضرب فلاديمير بوتين ضربته بسرعة، فقرر الرئيس الروسي أن يقول لقادة الغرب، كلاماً فاصلاً، مضمونه أن روسيا ليست في مأزق، ولا تحتاج لتغطية دورها في سوريا من أحد فقواعدها شرعية وباقية، ومحمية، وحليفها قوي وقادر، وتأخير الحل السياسي تأخير للحرب على الإرهاب، والخسائر الناجمة عن التأخير ستكون على الجميع، لكنها على الغرب قبل روسيا وأكثر، ومن يريد أمنه عليه أن يدفع ثمن هذا الأمن، والدلال والدلع للرياض وجماعتها إذا كان هو سبب وجود الإرهاب وتجذّره، كما يقول الرئيس الأميركي باراك أوباما، فليكن أيضاً سبباً لضياع فرص الحل السياسي وتوحيد جهود الحرب على الإرهاب، وليكن السبب للثمن الذي سيدفعه الغرب بكامل وعيه وعلمه، لكن من حسابه وليس من حساب روسيا.

– قال الرئيس بوتين حققنا أغلب أهداف تدخلنا العسكري، فمنعنا تنامي قدرات الإرهاب وأغلقنا الحدود التركية السورية خط الدعم الرئيس لهذا الإرهاب، وفرضنا سقفاً سياسياً واقعياً للحل السياسي وبدأت مندرجات هدنة جدية للمرة الأولى في تاريخ الحرب، وحسم تصنيف الإرهاب، وأمننا نحفظه من سوريا دون منّة من أحد وحاجة لأحد، لأن قواعدنا باقية وكما تحمينا سنحميها، لكن طالما أن المهمة شارفت على النهاية وإكمالها لا يتوقف علينا وحدنا، بل ينتظر جدية وحسماً من سوانا فلن نبقى أسرى الانتظار وسنسحب أغلب القوات، والقصد هنا، الغارات الكثيفة ستتوقف، وقد صار أغلبها على داعش، ما يعني أن الحرب المتسارعة على داعش، تستدعي تسريع الحل السياسي وتجميع القدرات الدولية بالتعاون مع حكومة سورية موحدة، ويبدو أنكم غير جاهزين لذلك بعد، وتخترعون الأعذار للتباطؤ، فليكن. نحن سنبتعد قليلاً وننتظر، ولكن تحملوا أنتم ثمن الانتظار.

– كما فاجأهم بوتين بقرار التدخل السريع، يفاجئهم بقرار الانسحاب السريع، وليقرروا الآن مصالحهم ويحسبوها بدقة، ويختاروا بين دلع الرياض وجماعتها، لقاء حساباتهم السياسية الخاطئة وحساباتهم المالية المشبوهة والسرية في سويسرا، وبين أمن بلادهم ومستقبل حكوماتهم.

بوتين: اتفقنا مع واشنطن على قرار أممي قد لا يعجب القيادة السورية

موسكو|

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن موسكو تؤيد مبادرة واشنطن إلى مشروع قرار دولي بخصوص سوريا وتتفق مع أهم نقاطها، إلا أنه لم يستبعد الا تعجب بعض تلك النقاط الحكومة السورية.

وقال خلال مؤتمره السنوي الموسع في موسكو الخميس 17 كانون الأول: ” نؤيد بشكل عام مبادرة الولايات المتحدة، بما في ذلك الاقتراح حول إعداد مشروع دولي حول سوريا. وجاء وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى موسكو (يوم الثلاثاء الماضي) بهذا المشروع بالذات”.

وأضاف الرئيس بوتين: ” أعتقد أنه بعد أن تتعرف القيادة السورية على نقاط القرار يجب أن تقبل به”.. واستطرد :” ربما هناك بعض النقاط التي لن تعجبها”.

وشدد بوتين في هذا السياق على أن تسوية أي نزاع مسلح مستمر منذ سنوات، تتطلب دائما قبول جميع الأطراف حلول وسط.

واستطرد تعليقا على المبادرة الأمريكية: “نرى أنه اقتراح مقبول بشكل عام، على الرغم من أنه يتطلب مواصلة العمل على صياغته”.

واعتبر بوتين أن المبادرة الأمريكية تدل على قلق واشنطن والدول الأوروبية من التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، ولاسيما في اليمن وسوريا والعراق.

وتعهد بأن موسكو ستساهم بشتى الوسائل في تسوية الأزمة السورية وستسعى إلى المساعدة في اتخاذ قرارات سترضي جميع الأطراف.

وشدد بوتين على ان العمل يجب أن يبدأ من إعداد دستور سوري جديد، ومن ثم يجب استحداث آلية موثوقة وشفافة للرقابة على الانتخابات المستقبلية.

وأضاف: “على أساس هذه الإجراءات الديمقراطية يجب أن تتخذ سوريا بنفسها القرار حول نظام الحكم المقبول بالنسبة لها وتحدد الشخص الذي سيقود البلاد”.

في الوقت نفسه أكد الرئيس الروسي أن بلاده لن تقبل أبدا أن يفرض أحد من الخارج مَن سيحكم سوريا، أو أي بلد آخر، مشددا على أن الموقف الروسي من هذا الموضوع  لن يتغير.

وأردف قائلا: “إنه أمر لا يتوافق على الإطلاق مع العقل السليم والقانون الدولي”.

وتابع بوتين أنه بحث هذا الموضوع في أثناء لقائه مع كيري يوم الثلاثاء الماضي، قائلا: “إن موقفنا لم يتغير، ويبقى مبدئيا. إننا نرى أنه لا يحق لأحد، باستثناء الشعب السوري، أن يحدد من سيقوده ووفق أي معايير وقوانين”.

وشدد على أنه لا بديل للحل السياسي لتسوية الأزمة السورية، مؤكدا أن التصور الروسي في هذا المجال يتطابق تقريبا مع الخطة الأمريكية.

وأوضح: “تتطابق خطتنا في النقاط الرئيسية مع الخطة التي اقترحتها الولايات المتحدة، ويدور الحديث عن صياغة الدستور بجهود مشتركة، واستحداث آليات للرقابة على الانتخابات المبكرة، وإجراء الانتخابات وقبول نتائجها”.

واعتبر أنه على جميع الأطراف المتصارعة في سوريا أن تبذل كل ما بوسعها من أجل تقريب مواقفها.

بوتين يأمر بالرد الفوري على أي تهديد لقواته في سوريا

موسكو|

حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أولئك الذين يحاولون تدبير استفزازات جديدة ضد العسكريين الروس في سوريا، وأمر الجيش بتدمير أي قوة قد تشكل خطرا عليهم.

وقال في اجتماع لقيادة وزارة الدفاع الروسية ترأسه الجمعة 11 كانون الأول: “أريد أن أحذر أولئك الذين قد يحاولون تدبير أي استفزازات جديدة ضد العسكريين الروس (في سوريا). لقد اتخذنا إجراءات إضافية لضمان أمن العسكريين الروس وقاعدتنا الجوية التي تم تعزيز قدراتها بوسائل جديدة للدفاع الجوي، كما تنفذ الطائرات القاذفة جميع عملياتها تحت تغطية مقاتلات”.

وشدد الرئيس قائلا: “إنني آمر بالعمل بأقصى درجات القسوة. ويجب تدمير أي أهداف تهدد المجموعة العسكرية الروسية أو بنيتنا التحتية في سوريا فورا”.

وشدد على أن الأهداف التي تسعى موسكو لتحقيقها في سوريا لا ترتبط بمصالح جيوسياسية ما أو باختبار أسلحة جديدة، بل تكمن في تحييد الخطر الإرهابي الذي يهدد روسيا.

وقال الرئيس: إن عملياتنا هناك ليست بهدف تحقيق مصالح جيوسياسية غامضة أو مجردة، ولا تتعلق بالرغبة في التدريب أو اختبار منظومات أسلحة جديدة. الهدف الأهم يتمثل ليس في ذلك كله، بل في إزالة الخطر الذي يهدد الاتحاد الروسي نفسه”.

وأعاد بوتين إلى الأذهان أن هناك عددا كبيرا من الإرهابيين المنحدرين من روسيا يقاتلون في سوريا، بينهم ممثلون عن مختلف المجموعات الإثنية ليس من شمال القوقاز فحسب، بل ومن مناطق روسية أخرى. وشدد على أن هؤلاء يشاركون بنشاط في العمليات القتالية ويفخرون بالانخراط في عمليات التنكيل.

وتابع الرئيس الروسي أن الإرهابيين في سوريا أقاموا قاعدة حقيقية: “كانت خططهم واضحة للعيان وهي تعزيز قدرات (التنظيم الإرهابي) ومن ثم التمدد إلى مناطق أخرى”.

وأعاد إلى الأذهان أن العملية العسكرية الروسية في سوريا تجري بالتنسيق مع جهود الأجهزة الأمنية والخاصة في داخل روسيا. وذكّر بأن هيئة الأمن الفيدرالية تفكك خلايا خفية تابعة لمختلف التنظيمات الإرهابية، بما فيها “داعش” في جميع أقاليم روسيا تقريبا.

وشدد قائلا: “يمثل كل ذلك خطرا مباشرا على روسيا، ولذلك يعمل العسكريون الروس في سوريا بالدرجة الأولى حماية لبلادهم”.

وأكد الرئيس أن عمليات سلاح الجو الروسي في سوريا ألحقت أضرارا جسيمة بالإرهابيين في سوريا، وقيم عاليا ما حققه العسكريون الروس منذ بدء العمليات العسكرية في الأراضي السورية في 30 سبتمبر/أيلول الماضي.

وقال: “بشكل عام تستحق عمليات المجموعة العسكرية الروسية في سوريا تقييما إيجابيا عاليا، وذلك بفضل الجهود التي يبذلها خبراء وزارة الدفاع وضباط هيئة الأركان العامة، وطيارو سلاح الجو وبحارة الأسطول الحربي”.

وتابع بوتين: “أريد أن أشكر مجددا المشاركين في العملية على شجاعتهم والمستوى المهني العالي لعملهم. لن ننسى أبدا رفاق السلاح الذين قضوا لدى أداء واجبهم في مكافحة الإرهاب”.

وذكر بوتين بأن المجموعة العملياتية-التكتيكية لسلاح الجو الروسي في سوريا وسفن أسطول بحر قزوين تواصل ضرباتها المكثفة لمواقع الإرهابيين في سوريا منذ شهرين ونصف.

وتابع: “بالإضافة إلى ذلك، انضمت إلى العملية بدءا من 17 نوفمبر/تشرين الثاني طائرات حربية تابعة للطيران بعيد المدى. وقبل أيام، كما تعرفون، وجهت الغواصة “روستوف على الدون” ضربة إلى مواقع الإرهابيين”.

وأضاف الرئيس الروسي أن تحركات المجموعة التابعة لسلاح الجو الروسي في سوريا تساهم في توحيد جهود الجيشين الحكومي و”الحر” في محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي.

وذكر بأن وحدات عدة من “الجيش السوري الحر” تضم ما يربو عن 5 آلاف مقاتل، تتقدم حاليا وتهاجم مواقع الإرهابيين في محافظات حمص وحماة وحلب والرقة، بدعم جوي روسي.

وأوضح بوتين قائلا: “إننا ندعمهم من الجو مثلما ندعم الجيش السوري، ونقدم لهم مساعدات بما في ذلك الأسلحة والذخيرة والعتاد”.

أشرف الصباغ: زيارة الأسد السرية إلى موسكو مسارات جديدة للتسوية

موسكو|

في زيارة سرية لم يعلن عنها إلا بعد يوم واحد من إتمامها، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره السوري بشار الأسد الثلاثاء 20 أكتوبر بحضور وزيري الدفاع والخارجية الروسيين.

الرئيس السوري أطلع نظيره الروسي على الوضع في بلاده والخطط المستقبلية للجيش السوري في مكافحة الإرهاب والعمليات ضد التنظيمات الإرهابية الناشطة على الأراضي السورية.

أما المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف فقد علق على اللقاء بشكل عام، مشيرا إلى أن بوتين والأسد ناقشا القضايا المتعلقة بمتابعة العمليات العسكرية الروسية في سوريا، وعمليات محاربة المجموعات الإرهابية والمتطرفة، والقضايا المتعلقة بمتابعة العملية العسكرية الروسية ودعم العمليات الهجومية للقوات المسلحة السورية.

بوتين لا يزال يؤكد أن موسكو تنطلق من التطورات الإيجابية في العمليات القتالية، التي تقود في نهاية المطاف إلى التوصل لتسوية طويلة الأمد على أساس عملية سياسية بمشاركة كل القوى السياسية الدينية والإثنية في سوريا، والكلمة الأخيرة في هذا الشأن يجب أن تبقى للشعب السوري فقط. كما أكد أيضا على أن روسيا جاهزة للإدلاء بدلوها ليس فقط في العملية العسكرية ضد الإرهاب، بل وأيضا في العملية السياسية.

في هذا الصدد تحديدا قال الأسد موجها حديثه إلى الرئيس الروسي: “لولا قراراتكم وأعمالكم لكان الإرهاب الذي انتشر في المنطقة شغل مساحات أكبر بكثير وانتشر في مناطق أوسع بكثير”، وأن الجهود الروسية أدت إلى تراجع تمدد الإرهاب. وشدد الرئيس السوري على أن الجميع يفهم أن أي تحركات عسكرية لا بد وأن تتبعها خطوات سياسية، معربا عن أمله بأن تتابع موسكو ودمشق عملية إعادة بناء سوريا اقتصاديا وسياسيا.

إن زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى موسكو، بحد ذاتها وبهذا الشكل، توضح أن هناك تفاهمات تصل إلى حد التطابق بين وجهات نظر كل من القيادتين الروسية والسورية. وتتزامن أيضا مع حدثين مهمين للغاية الأول، نجاح موسكو وواشنطن في توقيع مذكرة تفاهم حول ضمان سلامة طيران الجانبين لعدم وقوع حوادث أثناء التحليق والطلعات الجوية في الأجواء السورية. والثاني، المبادرة الأمريكية لبحث سبل تسوية الأزمة السورية سياسيا، والجولات المكوكية التي يقوم بها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في أوروبا وفي بعض الدول الأوروبية.

مبادرة كيري تدور حول جمع موسكو وواشنطن والرياض وأنقرة وعمان. ولكن موسكو أعلنت أنها على علم بهذه المبادرة، وأنها تقوم حاليا بدراستها، مشيرة إلى أن ما طرحته واشنطن ليست لقاءات على مستوى القمة.

الملفت هنا أن رئيس الحكومة الروسي دميتري مدفيديف أكد في وقت سابق، عبر التلفزيون الرسمي الروسي، بأن “روسيا تدافع عن مصالحها القومية في سوريا لا عن أشخاص بعينهم، وأن بقاء بشار الأسد في السلطة ليس مسألة مبدئية بالنسبة الى موسكو”.

وقال مدفيديف “نحن بالطبع، لا نقاتل لصالح قادة محددين، وإنما ندافع عن مصالحنا القومية، وإن مسألة الرئاسة السورية أمر يقرره الشعب السوري”. وشدد في الوقت نفسه على ضرورة ألا يصل تنظيم “داعش” إلى الحكم في سوريا، وأن تتاح لسوريا “سلطة حضارية”.

وقال مدفيديف أيضا في تصريحاته للتلفزيون الحكومي الروسي إنه “لا بد من مناقشة القضايا السياسية بين روسيا والولايات المتحدة تحديدا، وبين جميع الدول المعنية بإحلال السلام في المنطقة وفي سوريا، بما يخدم بروز سلطة طبيعية هناك.. ليس من الأهمية من سيكون على رأس هذه السلطة.. لا نريد أن يحكم تنظيم داعش في سوريا، والسلطة هناك يجب أن تكون حضارية وشرعية.. هذه هي الأشياء التي لا بد من بحثها”.

زيارة الأسد إلى موسكو بعد أن وضعت التحليقات الروسية في سوريا النقاط على الحروف، سواء في تعليم الجميع كيف يمكن محاربة الإرهاب، إذا أرادوا، أو في ضبط موازين القوى على الأرض، لها أهمية محورية على مسار الأزمة التي بدأت قبل أكثر من 4 سنوات، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وتهجير وتشريد الملايين، وسيطرة داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى على مساحات واسعة من أراضي سوريا والعراق. هذه الزيارة بداية لفتح مسارات جديدة على طريق تسوية الأزمة السورية سياسيا.