أرشيف الوسم : السعودية

“إسرائيل” ترحب بتعيين بن سلمان وتكشف عن زيارته تل ابيب سرا

القدس المحتلة|

رحبت صحيفة “هآرتس الإسرائيلية بتعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد في السعودية، وقالت انه زار “إسرائيل” عام 2015 ويلتقي بشكل دوري مع المسؤولين الإسرائيليين، فيما علقت القناة السابعة بالتلفزيون الإسرائيلية على تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد السعودية، قائلة إن التغييرات الأخيرة في النظام السعودي من شأنها أن تحظى بترحيب ورضاء تل أبيب.

وقالت الصحيفة “ان بن سلمان الذي سيصبح عمره 32 عاما، في شهر آب (أغسطس) المقبل كان يقود المملكة فعليا، وان والده المريض الملك سلمان بن عبد العزيز سيتنازل عن العرش.

وقالت الصحيفة أن الأمير محمد بن سلمان الذي وصفته بـ”الغلام” هو بشرى جيدة لإسرائيل، كون مواقفه الحازمة تجاه إيران جعلت منه شريكًا استراتيجيًا هامًا، فضلا عن مواقفه ضد إيران وداعش والإخوان المسلمين وحزب الله اللبناني.

وكشفت الصحيفة عن لقاءات منتظمة قال إنها تجري في الأردن بين ضباط سعوديين وإسرائيليين، مشيرا إلى أن هذه الاجتماعات تتطلب في الأساس موافقة بن سلمان كونه وزير الدفاع السعودي.

وأضافت الصحيفة ان احد هذه اللقاءات جرت في عام 2015 في إيلات، وأجري لقاء آخر على هامش القمة العربية التي أقيمت بالأردن في آذار (مارس) الماضي، وكما اشارت الى ان لقاءات منتظمة تعقد بين ضباط سعوديين وإسرائيليين في إطار غرفة الحرب المشتركة للأردن، والسعودية والولايات المتحدة لتنسيق ألانشطة.

كما قالت الصحيفة ان هذه الاجتماعات تتطلب موافقة بن سلمان كونه وزير الدفاع السعودي، وتساءلت الصحيفة الى “أي مدى يمكن ويريد بن سلمان دفع عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين كجزء من برنامج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهل يمكنه إحداث التحول في منظومة العلاقات بين إسرائيل والسعودية”.

السعودية تحدد مواصفات “ملك جمال الإبل” وتمنحه 3 ملايين دولار

الرياض|

تجتمع أكثر من 30 ألف إبل وناقة في العاصمة السعودية الرياض في 19 آذار في واحدة من أهم المسابقات التي تعنى بالإبل في الخليج العربي، حيث يحصل صاحب أجمل ناقة على جوائز مادية مرتفعة حيث تبلغ الجائزة الأولى قرابة 3 ملايين دولار.

وأعلنت اللجنة المنظمة لمهرجان الملك عبد العزيز لمزاين الإبل عن مجموعة جوائز الفائزين والتي تصل إلى 114 مليوناً و600 ألف ريال وسينال الفائزون بالمركز الأول مبلغ عشرة ملايين ريال، فيما سيخصص مبلغ 800 ألف للمركز الثاني، و700 ألف ريال للمركز الثالث.

وكشف المتحدث الرسمي باسم المهرجان الدكتور طلال الطريفي عن المواصفات التي يجب ان يمتلكها الإبل الجميل، لافتا الى ان تقييم الإبل يتم بما تملكه من جمال طبيعي غير مفتعل، ويتم تقسميها بحسب لونها وسلالتها، ويجب أن تغطي الشفتان الأسنان، اما حجم الرأس فيجب أن يكون كبيراً، طول الرقبة يجب أن تكون رفيعة وطويلة، وينظر بشكل وحجم العينين، والرموش كلما كانت أطول كانت فرصة الفوز أكبر، في حين ان الأنف يجب أن يكون عريضاً وطويلاً، وشكل الأذنين مهم جدا ، اما شعر الإبل فيجب أن يكون مجعداً، والأقدام طويلة.

وأشار الطريفي، الى ان بعد وصول الإبل إلى موقع المزايين يتم فحصها قبل انطلاق المهرجان بخمسة عشر يوماً ، ويتم التحقق من سلامة الإبل المشاركة من الأمراض، مؤكدا ان ما يميز المهرجان هذا العام هو السماح للنساء بحضوره، بعد أن كان الأعوام الماضية حكراً على الرجال فقط، حيث تم تخصيص مدرجات للعائلات.

السعودية تتقشّف وتتجه لتَصغير المساجد

الرياض|

رَغم الخُطوط الحمراء المَفروضة، على عدم الاقتراب من رُموز الدين الإسلامي في العربية السعودية، والتهاون في التعامل مع قوانين شريعته، على عكس المُتوقّع أثار أحد أعضاء مجلس الشورى النائب خالد آل سعود الجدل، باقتراحه دعوة “تَصغير” مساحة المساجد في بلاده، وذلك للتّخفيف من الاستهلاك الكهربائي فيها، والذي يُكلّف الدولة مبالغ كبيرة، كما لا يتماشى مع رؤية “2030” المُستقبلية.

اقتراح النائب غير المَسبوق، فتح عليه “عُش دبابير” موقع التدوينات القصيرة “تويتر”، ودشّن النشطاء على إثره وسماً هاشتاق، تحت عنوان “الشورى يُطالب بتصغير المساجد”، وهاجموا أعضاء مجلس الشورى بشكلٍ حاد، وطالبوا بمُحاسبة المسؤولين، ومُعاملتهم بالمِثل بالنسبة لمُمتلكاتهم الخاصّة.

خالد قال في مَعرض تعليقه على “تصغير” مساجد الله، قال “الأولى بكم تصغير قصوركم وحدائقكم”، عبدالله الفهد أشار إلى ذهاب من ضيّق الأراضي، واعتبر أن هناك “ثور” بحسب توصيفه يُضيّق المساجد، فيصل تساءل بالقول “وش رأيكم نهدها ونكتفي بالحرمين؟”، أما حساب “برشلوني” فتعجّب من سحب المساجد للكهرباء، وقصورهم التي لا تسحب؟

“رأي اليوم” تابعت جُل التغريدات التي وَردت في الوسم المذكور الأكثر تداولاً، ورصدت استياء عام واضح من عدم اكتراث السلطات بالمطالب الشعبية، وتركيزها على القرارات التى تخدم مصالحها.

وبحسب مُعظم المُغرّدين الذين يُعبّرون عادةً عن رأي المجتمع السعودي، فإنّهم يَرغبون بإصلاحات جذرية تخدم مصالحهم التي تَعصف بها سياسات “التقشّف”، دون الإضرار بالصالح العام الديني، والواجهة الإسلامية التي تتميز بها المملكة عن سائر الدول العربية والإسلامية، وهذا فيما يبدو كما يقول أحد المواطنين ل “رأي اليوم”، “عشم إبليس في الجنة، الإصلاحات تطال الجميع، إلا هؤلاء الذين يسكنون وراء الحصن المنيع.

يعتقد مراقبون، أن هناك ثورة على الموروث الديني، في بلاد كان هذا الدين، هو الأساس في استمرار حُكمها، والدعامة في كبح “المُعارضين” لها، ويُرجّح مراقبون أن خطوة “تصغير” المساجد” واحدة من خطوات مُتلاحقة، قد تعصف بسطوة المؤسسة الدينية، كانت بدأت بتقليص صلاحياتها، وربّما العصف “بحزم” ببقية حضورها، ومُمتلكاتها، وما إيقاف ظهور الدعاة على شاشات التلفزة إلا بإذن، واحدٌ أيضاً من القرارات التي تُضاعف من تخوّفاتها (المؤسسة الدينية)، وتزيد من إرباكها.

مختصون في الشأن المحلي، يعتبرون أن مُواجهة “التقشّف” لا يُمكن أن تكون بالالتفاف عن مُسبّباته، التي تكمن في استمرار حرب اليمن “العاصفة”، وتمويل أنظمة عربية أثبتت الأيام عدم ثبات ولائها للقيادة السعودية، بل وضَربها لها عرض الحائط، هذا بالإضافة إلى عَدم وجود آلية واضحة، لمُواجهة “عقوبات” قانون “جاستا”، والذي أقرّه الكونغرس الأمريكي مُؤخّراً، لغايات تعويض أهالي الضحايا في أحداث 11 سبتمبر، وقد يَترتّب عليها تعويضات مالية ضخمة، لا تتماشى أبداً كما يُوضّح مختصون، مع التقشّف “المُؤلم”، والذي يتم دعوة المواطنين للتأقلم معه هذه الأيام.

التعليمات من القيادة “الشابّة” “لتلميع الإجراءات التقشّفية صَدرت لرؤوساء التحرير في بلاد الحرمين، كما أشار المُغرّد الشهير “مجتهد” عبر حسابه على تويتر، وقد يكون من بينها “تصغير المساجد”، بالإضافة إلى الأمور الثابثة المعيشية التي ذكرها “مجتهد”، وهو رفع أسعار البنزين والكهرباء، وفرض ضريبة القيمة المُضافة على قائمة من السلع، وإظهارها على أنها إنجازات، لتتماشى مع التدهور الحاصل على جميع الأصعدة.

8 آذار: على السعودية تغيير سياساتها في سوريا والعراق واليمن ولبنان

التفجيرات التي طالت المملكة السعودية، بعد اسطنبول، تأكيد على ان الارهاب يرتد على داعميه ومموليه، على حدّ قول مصادر في 8 آذار، فهذا هو الموقف الواضح مما يجري من استهداف للمملكة، واشارت الى ان استهداف السعودية جاء جراء سياستها التي تخرج عشرين الف متشدد ديني في السنة، عدا عن تصدير مئات ملايين الدولارات سنوياً من مؤسسات المملكة الدينية وغير الدينية لتمويل جماعات التكفير في الاميركيتين وافريقيا واوروبا، عدا عن التمويل العلني والمباشر للجماعات التكفيرية في كل من اليمن وليبيا وسوريا، ما يؤكد ان التورط الرسمي وغير الرسمي للمملكة بات بالادلة الموثقة.

المصادر تتحدث انه لا بدّ من المصارحة والشفافية في مقابل مواجهة تنظيم عالمي  يتلقى هذا الدعم المالي واللوجستي والحربي. ففي ليبيا اسمه «انصار الشريعة» وفي نيجيريا «بوكو حرام» وفي الصومال «المحاكم الشرعية» وفي مصر «انصار بيت المقدس»، وفي الجزائر وتونس نفس التسميات وفي لبنان وسوريا والعراق «تنظيم الدولة الاسلامية» و«جبهة النصرة»، ومسميات مختلفة، كلها من نفس النبع الديني الوهابي.

هذه حقيقة الامور، فالوثائق الدولية تضيف المصادر، الصادرة عن اهم اجهزة امنية دولية كواشنطن وبريطانيا اكدتا ان السعودية متورطة منذ سنوات طويلة مع هؤلاء، واذا صح او ثبت في ان تفجيرات المملكة المستنكرة والمدانة، هي من صنع «داعش»، يعني على المملكة السعودية ان تُعيد النظر بشكل سريع بكل سياستها الخارجية، ودعمها للجماعات التكفيرية الارهابية، والعودة الى لغة العقل والتعقل في ادارة الخلافات في المنطقة، اكانت هذه الخلافات مع ايران او اي دولة عربية او اسلامية اخرى.

والسبب وفق المصادر ان معظم النشطاء التكفيريين في اوروبا، يلقون دعماً مالياً ولوجستياً من مؤسسات دينية سعودية، واكدت المصادر ان طريق الحل والمواجهة لتنظيم «داعش»، هو العودة السعودية عن دعم هذا التنظيم ومختلف مسمياته الاخرى، في سوريا واليمن ولبنان وليبيا، والا نكون امام «بروباغندا» اعلامية لها اهدافها. والا طريق المواجهة تبدأ من حل العقد السعودي مع الجماعات التكفيرية، في البلاد العربية والاسلامية.

واكدت المصادر ان المملكة تريد تبرئة نفسها من هذه الجماعات، وان خلايا الازمات عادة في اجهزة المخابرات يفتعلون الازمات السياسية والامنية، وحتى الاقتصادية واحياناً الثقافية والفنية اذا اقتضت الحاجة، مما يعني ان امكانية، وجود من يريد تلميع صورة النظام في المملكة، خصوصاً ان المفجر، كان يقاتل في سوريا، واعادوه الى السعودية تحت عنوان «المناصحة» واعادة تأهيله، لكن ما جرى بشكل واضح ومتكرر ان جماعة «المناصحة» تورطوا مع هؤلاء، وهي ليست المرة الاولى التي يخرج احد ممن اُعيدوا للتأهيل في المملكة ويعمد الى تفجير نفسه او قتل ابرياء او عسكريين.

وبالنسبة الى الشبكة الموقوفة في لبنان، والتي كانت تريد التفجير في الضاحية الجنوبية، واماكن اخرى، ووفق ما يُقال ان الضاحية ولبنان نجيا من كارثة انسانية، قد لا تكون اقل قساوة مما جرى في منطقة الكرادة في بغداد.

المصادر التي تتحدث في هذا الموضوع تتمنى ان تنشر التحقيقات ومن يقف وراء هذه الجماعة التكفيرية، التي كانت تريد تفجير انتحارييها في الضاحية ومناطق اخرى. والمطلوب ايضاً وفق المصادر، كشف اسماء من يقف وراء هذه الشبكة او الشبكات، وعدم اخفاء اسماء الجهات الداعمة لهؤلاء.

الديار -ياسر الحريري

عبد الباري عطوان: ما هي الرسالة التي تريد “الدولة الاسلامية” ايصالها من تفجيراتها بالسعودية؟

هزت اربعة تفجيرات انتحارية المملكة العربية السعودية اليوم الاثنين، اثنان منها في مدينة القطيف ذات الاغلبية الشيعية، وثالث امام القنصلية الامريكية في مدينة جدة اثناء احتفالها بذكرى يوم الاستقلال بينما كان الرابع، وهو الاخطر في اعتقادنا امام حاجز امني قرب الحرم النبوي الشريف ساعة الافطار في المدينة المنورة.

هذه التفجيرات جاءت بعد اخرى مماثلة في حي الكرادة في مدينة بغداد، ادت الى مقتل اكثر من 210 اشخاص، واصابة المئات، وبعد اربعة ايام من اقتحام ثلاثة انتحاريين من منطقة القوقاز مطار اتاتورك في اسطنبول، اطلقوا النار على المسافرين والمستقبلين قبل تفجير احزمتهم الناسفة، وجاءت النتيجة مقتل 43 شخصا.

اصابع الاتهام تشير الى “الدولة الاسلامية” وخلاياها الانتحارية بالوقوف خلف جميع هذه التفجيرات التي ارادت “الدولة” من خلالها توجيه “رسالة دموية” واضحة الى التحالف الدولي الذي يشن حربا شرسة للقضاء عليها واستئصالها، في العراق وسورية، بانها ما زالت قوية، وقادرة على الرد بنقل الحرب الى قلب الدول التي تحاربها، والمسلمة منها على وجه الخصوص، مهما بلغ عددها ومهما بلغت قوتها.

وعندما وصفنا التفجير الارهابي الذي وقع لحظة الافطار، واستهدف مقرا لقوات الامن السعودية في الحرم النبوي الشريف في المدينة المنورة، بأنه الاخطر، فإننا تقصدنا ذلك، انطلاقا من الاهمية الدينية والقدسية الخاصة لهذا المكان بالنسبة لمليار ونصف المليار مسلم في القارات الخمس، وفي مثل هذا الشهر الفضيل، وقبل عبد الفطر المبارك.

***

استهداف المملكة العربية السعودية بأربعة انفجارات في يوم واحد، وفي اماكن مختلفة في شرقها وغربها، جرى اختيارها بعناية فائقة، وتتدرج من مساجد شيعية، الى قنصلية امريكية، وصولا الى الحرم النبوي الشريف، الهدف منه زعزعة استقرار هذا البلد وامنه قبل اسابيع معدودة من موسم الحج، حيث يتدفق اكثر من مليوني حاج من مختلف انحاء العالم لاداء هذه الفريضة، وتوحيه انذار او تهديد واضح بان هذا الموسم قد يكون الهدف المقبل.

ندرك جيدا ان قوات الامن السعودية، او غيرها لا تستطيع، مهما اؤتيت من قوة وكفاءة، وتسلحت بأحدث الاجهزة والاسلحة، لن تستطيع منع هذه التفجيرات، فمن يلفون وسطهم بالاحزمة الناسفة، ويريدون “الشهادة”، ويؤمنون في اعماق وجدانهم ان هذه التفجيرات هي اقصر الطرق للوصول الى الجنة، لا يمكن منعهم، او السيطرة عليهم، واجهاض افعالهم الارهابية الدموية هذه، ولكن هناك استراتيجيات قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، يمكن تطبيقها واتباعها لتقليص هذه الاخطار تميهدا لمنعها.

هناك عدة قراءات ممكن الوصول اليها واستخلاص عبرها من هذه التفجيرات الارهابية المدانة وركامها، ونحن نتحدث عن تلك التي وقعت في القطيف وجدة والمدينة المنورة تحديدا:

اولا: ان قوات الامن السعودية وما تملكه من ميزانيات واجهزة امنية استخبارية فشلت في رصد هذه الخلايا التابعة لـ”الدولة الاسلامية” والقضاء عليها بالتالي، لكنها اعتمدت الحلول الامنية بمعزل عن الحلول الفكرية والايديولوجية والسياسية والاجتماعية.

ثانيا: ان “الدولة الاسلامية” ما زالت تملك خلايا نشطة في الداخل السعودي، وفي اوساط الشباب خاصة، وبأعداد كبيرة يصعب حصرها، قادرة على التحرك عندما تأتيها التعليمات، بذلك وفي الوقت المحدد.

ثالثا: ان الخطر على امن المملكة واستقرارها لا يكمن بالدرجة الاولى في الحوثيين في اليمن، ولا الجار الايراني الشيعي، او النظام السوري، وانما في الداخل السعودي، وان الحرب الحقيقية التي يجب ان تخوضها ليست في اليمن، ولا في سورية، ولا في العراق، ولا في ليبيا، وانما داخل حدودها، حرب لا يمكن خوضها بطائرات “عاصفة الحزم”، ولا بالدبابات الحديثة الامريكية الصنع، وانما حرب فكرية، حرب للقضاء على الفساد، والاصلاحات السياسية والاجتماعية، وتوفير فرص العمل للشباب، واستيعابهم في مشاريع منتجة.

رابعا: تغيير كل السياسات التي تتبعها المملكة حاليا، وتتمثل في محاولة اصلاح وترتيب بيوت الآخرين، والتدخل في شؤونهم الداخلية عسكريا، وتغيير انظمتهم، بينما البيت السعودي هو الذي يحتاج الى ترتيب واصلاحات جذرية، والاولى بالعناية والاهتمام.

خامسا: الالتفاف الى قضايا الامة المركزية والبعد عن الشبهات، وابرزها التواصل سرا او علنا مع اعدائها، واسرائيل على رأسها، وعدم ترك هذه القضايا للآخرين، مثل ايران وحلفائها وميليشياتها، وكسب الاصدقاء وتقليص الاعداء في الداخل والخارج.

اللواء ابراهيم التريكي، المتحدث باسم زارة الداخلية السعودية كشف عن جهل حقيقي بالخطر الذي يستهدف بلاده عندما تسرع محاولا تبرئة المواطنين السعوديين من الوقوف خلف هذه التفجيرات، والتأكيد على ان من نفذ الهجوم الانتحاري الاول على القنصلية الامريكية في مدينة جدة كان من المقيمين، اي ليس سعوديا، وينسى ان الارهاب الذي يضرب المملكة، واماكن اخرى في العالم، ارهاب عابر للقارات والجنسيات، ومن هو ارهابي مواطن في السعودية مقيم في سورية او العراق او اليمن، والعكس صحيح.

“الدولة الاسلامية” ربما تتراحع جغرافيا، وتخسر بعض المدن في حرب يخوضها ضدها تحالف من مئة دولة، بينها دولتان عظميان، برا وجوا، ولكنها ما زالت قادرة على التمدد عنفا وارهابا، وتضرب في عمق دول خصمها، والسعودية من بينهم، ومن اغرق في التفاؤل واحتفل مبكرا بهزيمتها، ربما يكون تسرع، فالحرب ضدها ما زالت طويلة، وهي حرب عقول وايديولوجيات، قبل ان تكون جرب امنية وعسكري.

***

السياسات السعودية التي تتبنى مبدأ التدخل عسكريا وسياسيا في شؤون الآخرين، وتغيير انظمة، وزعزعة استقرار دول وتفتيتها، وتبني الفكر الطائفي، وتصديره خارج حدودها، هذه السياسات باتت تعطي نتائج عكسية تماما، ولا بد من تغييرها بأسرع وقت ممكن ليس لانها اثبتت فشلها، وانما لانها بدأت ترتد على اصحابها دمارا، في وقت نجح الآخرون في امتصاصها والتعايش معها، وتقليص اخطارها، اذا لم يتم تحييدها بالكامل، ونحن نتحدث هنا عن اليمن والعراق وسورية تحديدا.

حروب السعودية الخارجية فشلت كلها، وجاءت نتائجها كارثية عليها وعلى الآخرين، وحروبها الداخلية ليست افضل حالا، وحان وقت المصارحة، والمكاشفة، والتغيير الجذري، والاستمرار في المكابرة والغرور، مثلما يحدث حاليا يصب المزيد من الزيت على نيران الفشل، ولا بد من عملية “انقاذ” سريعة وهذه مسؤولية العقلاء والحكماء الذين يجب ان يتصدورا الصفوف ويصححوا.

جدل في السعودية بعد إطلاق دعوة لاختيار “أجمل كلب” “بالعيد”

الرياض|

يقول مراقبون أن سقف “الانفتاح” الذي ارتفع فجأة في العربية السعودية، يدفع التيار “المُتململ” من النمطية المُحافظة في المملكة، إلى المُسارعة إلى تبني أنشطة مختلفة، وغير مسبوقة في المجتمع السعودي، وبعضها قد يكون دخيلاً، ومُختلفاً حتى على المجتمعات العربية “المُنفتخة” أساساً، والتي تتقبل بعض النشاطات ذات الطابع الغربي المُختلف.

وعلى إثر تلك “الثورة” على سلطات رجال الدين وتحكّمهم “الصارم” بإقامة النشاطات والفعاليات، أعلنت جهات تنظيمية في محافظة جدة تنظيمها مسابقة “أجمل كلب” في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي كما أوردت ورقة الدعوة، وقد تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد 3 جوائز للكلاب الفائزة بالمراكز الثلاثة الأولى، وذلك ضمن فعاليات “عيدكم عيدنا” الثلاثاء المقبل، في إطار فعاليات عيد الفطر.

الدعوة غير المسبوقة، كانت قد أثارت جدلاً واسعاً بين رواد موقع التدوينات القصيرة “تويتر”، وانقسم النشطاء السعوديون بين مؤيد، ومعارض للفكرة، فقال المغرد محمد العتيبي أن ذلك تقليل من هيبة دولة إسلامية تعتبر أصلاً الكلاب “نجاسة”، فكيف تُنظّم حفلاً لجمالهم، أما حساب “ليبرالي”، فأكد أن تلك المسابقة دلالة على انتقال السعودية إلى مرحلة تقبل الأفكار التي تعد خارج الصندوق، أما الناشطة ليلى فقالت، هذه المرة مسابقة جمال للكلاب، والمرة القادمة “للحريم”، أما “أهلاوي” فاعتبر أن الأمر اعتيادي، ولا تحتاج الكلاب، أن تقسّم الشعب السعودي إلى قسمين، هناك أمور أشد، وأعظم.

ومع حالة الجدل التي رافقت إعلان مسابقة “أجمل كلب”، سارعت محافظة جدة إلى الإعلان عن إلغاء المسابقة، وأكدت أنها تحظر إقامة مثل هذه الفعاليات، وسيتم أخذ الإجراءات، وتطبيق العقوبات، أما إمارة مكة المكرمة، وعبر حسابها الرسمي على “تويتر”، أوضحت أنه إشارة لما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، لإقامة مسابقة “أجمل كلب”، فإن محافظة جدة تؤكد عدم السماح بإقامة مثل هذه الفعاليات، وسيتم أخذ الإجراءات، وتطبيق العقوبات حيال ذلك، ومن جهته وجه الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين، أمير منطقة مكة المكرمة، بضرورة التحري عما يتم تداوله على مواقع التواصل حول إقامة المسابقة، ومنعها، ومحاسبة القائمين عليها.

وبالرغم أن السلطات سارعت لإلغاء إقامة المُسابقة، إلا أن مراقبين، يرون أن الدعوة بحد ذاتها لمسابقة “كلاب”، وإعلان تنظيمها على الملأ ضمن فعاليات العيد، تعتبر بحد ذاتها جرأة، وخروجاً عن ضوابط المنظومة الدينية التي تحكم البلاد، ويُراد لها بالأساس أن تتحرر من “عباءة” تكفّر كل من يُخالفها، ولا يسير على تعليماتها، وتقاليدها، الأمور إذاً عبارة عن جس “نبضات” متوالية، يُسارع المسؤول السعودي إلى فرضها، ومن ثم إلغائها في حال شعر بامتعاض شعبي، لكن الأيام القادمة ستكون مليئة بتلك الدعوات “الغامضة”، وغير المألوفة، حتى يألفها، ويعتادها شعب بلاد الحرمين “المُحافظ” بطبعه، وذلك هو المطلوب، يؤكد مراقبون.

العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تطالبان بطرد السعودية من مجلس حقوق الانسان وتتهمها باستغلال الهيئة لعرقلة العدالة

 

(أ ف ب) – دعت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش الاربعاء الى طرد السعودية من مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، واتهامها باستغلال هذه الهيئة لعرقلة العدالة في ما يتعلق بارتكاب جرائم حرب محتملة في اليمن.

وطالبت المنظمتان في بيان مشترك الجمعية العامة للامم المتحدة باتخاذ هذا القرار بسبب “انتهاكات صارخة بشكل منتظم لحقوق الانسان” من قبل الرياض.

واعلنتا في مؤتمر صحافي في نيويورك انهما ستمارسان ضغوطا على الجمعية العامة للحصول على تصويت في هذا المعنى، مع اعترافهما بأن ذلك سيكون صعبا.

ومنذ انشاء المجلس، ومقره جنيف، تم فقط طرد ليبيا في عام 2011 احتجاجا على قمع نظام معمر القذافي للمعارضين.

والسعودية احدى الدول ال 47 في المجلس. وتم انتخابها لمدة ثلاث سنوات تنتهي في 31 كانون الاول/ديسمبر المقبل.

ويتطلب الطرد غالبية الثلثين الامر الذي يبدو غير محتمل، وفقا لدبلوماسيين في الامم المتحدة.

وقال فيليب بولوبيون المدير المشارك في هيومن رايتس ووتش “قبل اشهر عدة، تجاوزت السعودية الحدود ولم تعد جديرة بالبقاء في المجلس″.

وتتهم هذه المنظمة غير الحكومية الرياض باستهداف المدنيين في اليمن، حيث يدعم تحالف بقيادة السعودية الحكومة ضد المتمردين الشيعة، وباستخدام القنابل العنقودية المحظورة بموجب اتفاقية دولية.

من جهتها، تتهم منظمة العفو المملكة بقيادة حملة قمع وحشية ضد المعارضين وتطبيق عقوبة الاعدام في جرائم لا تستحق ذلك بموجب القوانين الدولية.

وقال ريتشارد بينيت، مسؤول المنظمة لدى الامم المتحدة، انه منذ العام 2013 تم سجن كل النشطاء في حقوق الانسان في المملكة، او تهديدهم او ارغامهم على الذهاب الى المنفى.

البناء :السعودية تتهرب من مآزقها السورية بتوسيع الإرهاب

 

تتسابق الدول الداعمة للإرهاب على تحقيق أي نصر أو مكسب في سورية والعراق؛ من دول الجوار كتركيا والسعودية والأردن والعدو “الإسرائيلي”، إلى ما وراء البحار والمحيطات، كفرنسا وبريطانيا، فيما تنظر الولايات المتحدة إلى كل الجمع بعين الريبة والخذلان، لأنهم يريدونها أن تذهب نحو التصعيد والتورط العسكري المباشر، ومدّ مجموعات الإرهاب بالأسلحة.

ببساطة، كل هذا الرهط يعلن استعداده للانخراط في العمل العسكري والعدوان المباشر على سورية، لكن ضمن تحالف تشارك فيه واشنطن، وبقيادتها، ولهذا تكثر الإغراءات التي تقدم لـ”اليانكي”.

الإرهاب الذي بدأ يوزّع “عطاياه”  في كل اتجاه، بدأ في رحلة العودة من حيث أتى، في ظل الانتصارات الهامة التي يحققها الجيش السوري وحلفاؤه، وفي ظل الانتصارات التي يحققها الجيش العراقي والحشد الشعبي، بينما الدول الدعمة للإرهاب، خصوصاً السعودية التي بدأت بدورها تصعّد في كل الاتجاهات، تهدف إلى تعميم الفوضى في كل المنطقة العربية والمحيط، والذي تجلى في أشكال مختلفة، أبرزها:

1- الضغط على الأردن من أجل العودة إلى المشاركة الفاعلة في الحرب على سورية، وإعادة تفعيل “غرفة عمليات مورك”، وتحديثها، لكن أمام تردّد عمّان كان الضغط المباشر في عدة عمليات إرهابية في الأراضي الأردنية، لم يعلن عنها، وآخرها كان ما اضطرت قيادة الجيش الأردني لإعلانها عن هجوم إرهابي نفذه عناصر من “داعش” تسللوا من الأراضي السورية، واستهدفوا الساتر الترابي مقابل مخيم للنازحين السوريين في منطقة الرقبان، ما أدى إلى سقوط نحو عشرة قتلى من أفراد حرس الحدود والدفاع المدني والأمن العام، وجرح 14 آخرين.

2- وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد استبق زيارته إلى الولايات المتحدة بزيارة للأردن، وقد حملت ترغيباً وترهيباً، علماً أن هذه الزيارة الأردنية لم تحظَ بالاهتمام الإعلامي الأردني الكافي.

3- التصعيد البحريني بدعم مباشر من الرياض، ضد شعب البحرين، والذي تجلى في أبشع صوره باندفاعة سلطة المنامة إلى بدء سحب الجنسيات من مواطنين بحرينيين أباً عن جد، في وقت توسع عملية تجنيس السعوديين والأردنيين والهنود والباكستانيين، وكان آخر هذه “التقليعة” المعادية لأبسط حقوق الإنسان، سحب جنسية آية الله الشيخ عيسى قاسم، ما قد يُفسح المجال على مختلف التطورات في تلك البلاد، خصوصاً أمام تحويل آلاف البحرينيين إلى أشخاص بلا وطن ولا هوية، ما سيستدعي الدفاع عن حقهم المقدس بالمواطنية بمختلف الأشكال والوسائل.

4- في زيارة ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع إلى واشنطن، والتي وصفها بنفسه من الأردن بأنها ستكون “زيارة تاريخية”، لم تحظَ كما كان يأمل بالاهتمام الكافي، وإن كانت قد تمخّضت عن أمرين:

أ‌- صفقات سلاح جديدة بعشرات المليارات.

ب‌-  إبلاغه بما لا يقبل مجالاً للشك بأن المعني بمكافحة الإرهاب في السعودية هو ولي العهد ووزير الداخلية محمد بن نايف.

5- أمام هذا كان التصعيد الواسع في اليمن، وأبرزه كان محاولة “ألعوبة السعودية” عبد ربه منصور هادي نقل “البنك المركزي اليمني” من صنعاء إلى عدن، وفي هذا دلالة كبيرة على مدى التحالف بين السعودية و”القاعدة” والإرهاب الذي له وجود قوي في عدن.

أما على الصعيد التركي، فأردوغان لم يبقَ أمامه من سبيل سوى تصعيد التنسيق مع العدو “الإسرائيلي” أمنياً وسياسياً، ومحاولة تقديم ولاء الطاعة أكثر فأكثر للسيد الأميركي، على نحو دعوته لنصب الدرع الصاروخية في تركيا، وهذا ما يستدعي من الروس تصعيدهم ضد أنقرة، والتي ستدفع الثمن كبيراً على نحو ما حدث في العام 1961، حينما نصبت الولايات المتحدة صواريخها في تركيا، فكانت الصواريخ السوفياتية في كوبا، وهو ما جعل العالم يعد أنفاسه لاحتمال مواجهة بين الجبارين، انتهت بسحب الصواريخ من كلا البلدين، مضافاً إليها تعهد أميركي بعدم العدوان على كوبا، وانتهى الأمر بانتهاء حكم بايار – مندريس.

وربما كان هنا ضرورياً الإشارة إلى زيارة وزير الدفاع الروسي لدمشق ولقائه الرئيس بشار الأسد، والتي أعقبت ببيان لرئيس هيئة أركان القوات الروسية الجنرال فاليري غراسيموف: “نحن من نفد صبرنا حيال الوضع في سورية وليس الأميركيين”، وإن “هذا الوضع ليس من الممكن أن يستمر إلى ما لا نهاية”.

ثمة حقيقة، وهي أن واشنطن مربكة بحلفائها في السلم وفي الحرب، وبطيشهم بات وجودها في البر الآسيوي في خطر، ولا بد من دفع الثمن، فمن هو الحليف الأميركي الأول الذي سيكون كبش فداء طيشه؟

السعودية تقرر اعتقال أي شخص يجمع تبرعات للسوريين

الرياض|

أعلن المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي أن السلطات الأمنية في المملكة ستقوم بالقبض على أي شخص يقوم بجمع التبرعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ورسائل (SMS) مستغلين في ذلك معاناة الأشقاء السوريين والصراعات الدائرة في المنطقة.

وقال اللواء منصور التركي ، في بيان له اليوم السبت ، إنه” سيتم ضبط كل من يدعو أو يقوم بجمع التبرعات بدون ترخيص للأشقاء السوريين” ، مشيرا إلى أنه سيتم “إخضاعهم للأنظمة المرعية بالمملكة وإيقاع الحجز التحفظي على حساباتهم البنكية المعلنة لجمع الأموال”.

وأعلن التركي أنه “سيتم أيضا إبعاد غير السعوديين ممن يرتكبون مخالفة الأنظمة بجمع التبرعات بعد تطبيق العقوبات المقررة نظاماً بحقهم”.

وأوضح أن جمع التبرعات بدون ترخيص من الجهات المختصة يعد عملاً مخالفاً للأنظمة المرعية بالمملكة ومنها نظام مكافحة الإرهاب وتمويله ” ، مشيرا إلى أن هذا العمل “سيعرض من يقوم به أو يستجيب له للمساءلة النظامية”.

وأهابت وزارة الداخلية “بجميع المواطنين والمقيمين بأخذ الحيطة والحذر من التعامل مع مثل هذه الدعوات المخالفة للنظام، وتوجيه تبرعاتهم المالية مباشرة للجهات المعنية بتقديم المساعدات لمحتاجيها المتمثلة في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بالخارج، والحملة الوطنية لنصرة الأشقاء في سورية بإشراف وزارة الداخلية، أو للجمعيات الوطنية المرخصة من وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ومن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية”.

واعلن اللواء التركي ان صدور هذا البيان جاء “في ضوء ما تم رصده من قيام أشخاص وكيانات (مؤسسات ـ شركات) غير مصرح لهم بانتهاز رغبة المواطنين والمقيمين بالمملكة بالعمل الخيري خلال شهر رمضان المبارك للدعوة لجمع التبرعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ورسائل (SMS) مستغلين في ذلك معاناة الأشقاء السوريين والصراعات الدائرة في المنطقة.

وأشار إلى أنهم” ينشرون أرقام هواتفهم لتعزيز الثقة بهم ويعلنون عن حسابات بنكية لإيداع التبرعات فيها وهو ما يخالف الأنظمة المرعية بالمملكة ومنها نظام مكافحة الإرهاب وتمويله”.

عطوان: الخليج يقرر العودة لـ”المظلة” البريطانية بعد زوال الامريكية

كانت القمم التشاورية لقادة دول مجلس التعاون الخليجي منذ اقرارها عام 1998 ذات طابع روتيني، تقتصر على لقاء بمن حضر في العاصمة السعودية الرياض، ومأدبة غداء يقيمها المضيف السعودي لضيوفه، يعقبه مؤتمر صحافي لامين عام مجلس التعاون الخليجي ووزير خارجية دولة رئيس القمة، يكرر فيه بعض العبارات المألوفة حول تطابق وجهات النظر في القضايا ذات الاهتمام المشترك، ثم تعود الطائرات الملكية والاميرية الى مضاربها.

المشهد تغير في السنوات الخمس الاخيرة، والقمة التشاورية التي انعقدت في الرياض اليوم (الثلاثاء) ربما كانت اهمها على الاطلاق، بسبب التغيرات الكبيرة في المشهد الخليجي، وتعاظم الاخطار التي تحيط به من كل جانب على الاصعدة كافة، السياسية، والاقتصادية، والعسكرية.

حكومات مجلس التعاون الخليجي تمثل دولا لم تعد هامشية، يقتصر دورها على تقديم المساعدات المالية، والجلوس في المقاعد الخليفة لحافلة القرار العربي، بل تجلس “ككتلة” امام مقعد القيادة، وتشارك في حروب، سواء مباشرة او بالنيابة، في اليمن (عاصفة الحزم وتحالفها)، او في سورية والعرق وليبيا، وربما قريبا ضد ايران (فلسطين ليست في الوارد).

***

المعلومات التي رشحت حول هذه القمة وجدول اعمالها، والقرارات التي جرى اتخاذها اثناءها، شحيحة، وذات طابع عمومي وتعميمي في الوقت نفسه، وباستثناء الاتفاق على عقد قمة بريطانية خليجية سنوية دورية، لم تتم اي اشارة، مباشرة او غير مباشرة ، عن اي قرارات تجاه قضايا اخرى ساخنة، مثل سورية والعراق وليبيا واليمن وايران، لافتة للنظر، او حتى كتابة هذه السطور على الاقل.

يمكن تلخيص حراجة الموقف الخليجي والتحديات التي تواجهها حكوماته  في ست نقاط اساسية تشكل قلقا، ومن المؤكد انها هيمنت على جدول الاعمال والجلسات المغلقة، وتشكل “صداعا” في الايام والاشهر المقبلة.

اولا: ازمة الحج المتفاقمة بسبب مقاطعة ايران وحجاجها للموسم المقبل، نتيجة انهيار المفاوضات بينها وبين السعودية حول الترتيبات المتعلقة باداء 75 الف حاج ايراني لهذه الفريضة، فرغم “التنازلات” السعودية التي جرى تقديمها بخصوص اصدار التأشيرات في طهران عبر السفارة السويسرية، والسماح بنقل الحجاج على ظهر طائرات ايرانية، الا ان الوفد الايراني الذي زار مدينة جدة برئاسة السيد سعيد اوحدي اصر على قيام الحجاج الايرانيين بطقوس البراءة من الكفار، و”دعاء كميل” و”نشرة زائر”، وهو ما رفضه الجانب السعودي، وتريد السعودية من دول مجلس التعاون موقف داعما لها في هذه المسألة، والوقوف الى جانبها في حال حدوث تصعيد ايراني اثناء موسم الحج، خاصة من قبل حجاج من دول حليفة لها.

ثانيا: بعد عام وثلاثة اشهر ما زالت “عاصفة الحزم” التي انطلقت حربا في اليمن تراوح مكانها، ولم تحقق اي تقدم ملموس، بل اعطت نتائج عكسية تماما، فالرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي ما زال يقيم في الرياض، والحوثيون وحليفهم صالح تحولوا الى “جيران صالحين”، لا بد من التفاوض معهم، بعد ان كانوا كفرة ومجوسا، ورأس حربة للمشروع الفارسي الذي يهدد المنطقة، والمدن التي تم تحريرها مثل عدن لم تعد آمنة، واخرجت قوات التحالف السعودي وطائراته قوات “القاعدة” من المكلا في حضرموت، لتعود اليها قوات “الدولة الاسلامية” باحزمتها الناسفة وسياراتها المفخخة، ولم يكن صدفة ان تعلن القيادة العسكرية السعودية عن التصدي لصاروخ باليستي اطلقه التحالف “الحوثي الصالحي” نحو جيزان عشية انعقاد القمةـ واعلان حدوث تقدم في مفاوضات الكويت.

ثالثا: تواجه حكومات الخليج ازمة اقتصادية حادة نتيجة تراجع النفط وعوائده، وبات التقشف هو القاسم المشترك فيها جميعا، بسبب العجوزات الضخمة في الميزانيات وتآكل الارصدة المالية الاحتياطية، الامر الذي ادى الى حالة “تذمر” في اوساط المواطنين.

رابعا: اصدار الكونغرس الامريكي قانونا يعطي الحق لاهالي ضحايا هجوم التجارة العالمي بمقاضاة المملكة العربية السعودية امام المحاكم الامريكية طلبا للتعويضات، بسبب تورط بعض امرائها في تمويل هذه الهجمات بشكل مباشر او غير مباشر، الامر الذي قد يترتب عليه تجميد الارصدة السعودية الرسمية، وربما غير الرسمية في الولايات المتحدة، لتسديد تعويضات قد تصل الى عشرات المليارات من الدولارات، ان لم يكن اكثر، ومن غير المستبعد ان يطالب يمنيون وسوريون وليبيون بتعويضات مماثلة لتدخل السعودية ودول خليجية اخرى عسكريا في بلدانهم، وفق القوانين نفسها.

خامسا: رفع الولايات المتحدة مظلتها الدفاعية التقليدية عن دول الخليج التي كانت تستظل هذه الدول بظلها طوال السنوات السبعين الماضية على الاقل، وهذا ما يفسر اصدار القمة التشاورية قرارا بعقد قمة بريطانية سنوية، اي ان هذه الدول بدأت تعود الى “العم” البريطاني القديم مجددا.

سادسا: تراجع الدور الخليجي تدريجيا في كل من سورية والعراق، فالتدخل الروسي قلب كل المعادلات في سورية، والتحالف السعودي التركي القطري يتآكل ويفقد زخمه السابق، ومفاوضات جنيف بين المعارضة والنظام في غرفة العناية المركزة، ومعارضة الرياض تواجه انقسامات واستقالات، والتحالف الامريكي الكردي بات البديل للتحالف الامريكي العربي في ملفي سورية والعراق، واستعادة القوات العراقية المدعومة بالحشد الشعبي لمدينة المفلوجة، في وقت يقف فيه “التحالف السني” موقف المتفرج، كلها عوامل مجتمعة، او متفرقة، تعكس انكماش الدور الخليجي وتراجعه.

***

لا نعرف كيف تعاطت القمة الخليجية التشاورية مع جميع هذه التطورات، ولكن التصريحات التي ادلى بها السيد عادل الجبير تعكس احساسا بالقلق، ورغبة في التعاطي الخليجي المشترك معها، مثل حديثه عن “اتفاق قادة الخليج على رؤية العاهل السعودي الملك سلمان لتعزيز العمل الجماعي المشترك”، وانشاء “هيئات اقتصادية جديدة”، تتعاطى بالازمات الاقتصادية، و”عقد اجتماعات دورية لوزراء الدفاع والداخلية والخارجية”.

هذه الخطوات بمثابة اعلان “حالة الطواريء” اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، ولكن السؤال هو عما اذا كانت مثل هذه الخطوات مجزية وترتقي الى مستوى التحديات المطروحة؟

اللافت ان الحكومات الخليجية ما زالت تدور في الدائرة نفسها، وترفض اجراء اي مراجعات سياسية او اقتصادية او عسكرية، ترصد السلبيات وتعزز الايجابيات، وتتضمن نقدا ذاتيا يؤدي الى تبني سياسات جديدة حتى لو كانت مؤلمة، تقلص الخسائر، اذا لم تتمكن من اخراجها من هذه الازمات.

تراكم كل هذه التحديات والمخاطر يعني ان اخطاء تراكمية جرى ارتكابها، لا بد من الاعتراف بها، والعمل على علاجها، ولكن لا يوجد اي مؤشر يوحي بذلك على الاطلاق، او هكذا نقرأ الاوضاع الراهنة وتطوراتها.

الحكومات الخليجية يجب ان تعود الى عمقها العربي الذي ابتعدت عنه في السنوات الاخيرة، وتعتمد “الحوار” وليس المواجهات، التي لا تبدو مستعدة لها في الوقت الحالي، خاصة بعد ان تخلى عنها الحليف الامريكي التاريخي، والاقدام على اصلاحات سياسية جريئة عنوانها الانفتاح على المواطن الخليجي وتوسيع دائرة اتخاذ القرار، وتنفيس حالة الاحتقان الراهنة بالمزيد من الحريات، وقبل فوات الاوان.

نكتب عن حكومات دول الخليج وسياساتها لان اذرعها، واصابعها تتدخل في معظم القضايا العربية سياسيا وعسكريا وامنيا، الامر الذي يعطينا الحق، نحن الذين نتأثر بهذه السياسات، سلبا في معظم الحالات، ان نقول رأينا وبصوت اعلى من اي وقت آخر، فامتنا وشعوبنا دون استثناء باتت هي التي تدفع الثمن