موسكو أجبرت أردوغان على الانخراط في الحلف الروسي

03-01-2017


موسكو أجبرت أردوغان على الانخراط في الحلف الروسي

قام الرئيس التركي طيب رجب أردوغان بتغيير مواقفه في النزاع السوري، ولم يعد ينتمي ال الفريق السعودي-القطري-الأمريكي المطالب برحيل الأسد بل انخرط في حلف إيران-روسيا-سوريا. وقام أردوغان بهذا التغيير مجبرا بعدما نبهته استخباراته الى المستقبل الأسود الذي أمام تركيا إذا لم تنخرط في الحلف الروسي.

وتناولت الصحافة الغربية مواقف أردوغان بإسهاب في التحليل، وكتبت جريدة لوفيغارو الفرنسية أن “مواقف أردوغان هي عبارة عن عمليات التزحلق الملتوي”.

وكان أردوغان من أشد المتحمسين للإطاحة بنظام بشار الأسد، وانطلق في خريطة الطريق التي تبناها لنفسه بتأثير قطري-سعودي وحبا في الزعامة الإقليمية ولتحجيم موقع إيران. فلا يجب نسيان أن أردوغان سني المذهب ومتناغم مع أطروحات الإخوان المسلمين الذي يحتضن بعض قياداتهم، ويرغب في تخليد اسمه في التاريخ كزعيم إسلامي.

الاتهامات التي وجهها أردوغان الى الولايات المتحدة بدعم داعش منذ أسبوعين شكلت قنبلة إعلامية وسياسية، لكنها  لا تعتبر مفاجئة. لقد قام أردوغان بترديد ما يدور في فريق دونالد ترامب. الرئيس الجديد في البيت الأبيض يتعجب من دعم إدارة أوباما للمعارضة السورية. واتهم  الجنرال مايكل فلين مستشار ترامب في الأمن القومي الإدارة الأمريكية في عهد أوباما بالتسبب في ظهور داعش والوقوع في الخطئ عندما لم توقف الأسلحة عن المعارضة.

لقد أحس أردوغان بتعرضه للخداع من الغرب وبالخصوص الحلف الأطلسي. لما أسقطت تركيا طائرة سوخوي روسية سنة 2015، لم يجد الدعم الكامل من الحلف الأطلسي، بل سرب مسؤولون من الأطلسي الى وسائل الاعلام أن “حماية الأجواء التركية هي من اختصاص الحلف الأطلسي، والذي يقرر بفتح النار من عدمه على طائرة روسية أو من جنسية أخرى هو الحلف الأطلسي ليتحمل مسؤولية قراره لاحقا، لكن تركيا تصرفت بدون إخطار الحلف الأطلسي”. ويقول الحلف “الطائرات الروسية تقترب من أجواء دول الحلف الأطلسي في بولندا ودول أوروبا الشرقية بل ووصلت الى القرب من الأجواء البريطانية والفرنسية والألمانية، لا يمكن إسقاط أي طائرة روسية قامت بذلك وإلا دخلنا يوميا في حروب”.

لم تقم روسيا بالرد المباشر، لكن الرئيس الروسي فلادمير بوتين نهج رفقة قادته العسكريين حرب نفسية حقيقية ضد أردوغان. فقد نقل بوتين معظم ومختلف السفن الحربية الى السواحل السورية وبالقرب من المياه الإقليمية التركية منها الخاصة بالتجسس والتشويش ومنها المقنبلة. وكان عدد السفن أكبر مما تحتاجه البحرية الروسية لمهاجمة الإرهابيين في سوريا. وأدرك الغرب ومعه تركيا أن الرسالة واضحة “إذا كرر أردوغان إسقاط طائرة روسية أو هاجم سفينة حربية روسية، سيكون الرد مباشرة”. لقد تحول الأسطول الروسي بالقرب من تركيا كسيف دومقليس على رأس أردوغان، هذا الأخير الذي أدرك وأحسن أن الحلف لن يحرك أساطيله الجوية والبحرية للدفاع عنه.

ولعبت روسيا لعبتين في سوريا، فقد قامت بضرب وحشي للمعارضة مهما كان لونها معتدلة أو إرهابية، وكانت تفسح لها مجال الهروب واللجوء نحو مدينة إدلب. وفجأة، وجدت تركيا أن إدلب التي تبعد عشرات كلم فقط من الحدود التركية وقد تحولت الى قندهار الثانية، حيث تجمع فيها عشرات الآلاف من المسلحين، وكلهم تهديد للأمن التركي الذي لن يستطيع السيطرة عليهم. وكانت تركيا معبر المسلحين الى سوريا، والآن يعيشون على أبوابها.

وإتقانا للعبة التزحلق التي يجيدها أردوغان، فقد اتهم إدارة أوباما بدعم الإرهابيين وانخرط في صف روسيا، لكنه لم يتخلى عن الولايات المتحدة. فحاكم أنقرة يدرك أن الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب يوافق على الخطة الروسية في سوريا. والانخراط في الحلف الروسي هو البقاء في الحلف الأمريكي، ولكن مع إدارة الجمهوري ترامب لأن إدارة أوباما انتهت صلاحيتها.


Print pagePDF page