حلب: ليلة انهيار.. وستة أحياء أخيرة

08-12-2016


حلب: ليلة انهيار.. وستة أحياء أخيرة

12 حياً عادت دفعة واحدة إلى قبضة الجيش السوري خلال بضع ساعات تمثل قلب مدينة حلب والعقدة الأصعب في عملية استرجاع المدينة. سقوط متواصل للأحياء التي كان يسيطر عليها المسلحون يمكن أن يُصوِّر حالة الانهيار الكبير التي باتت تعيشها تلك الفصائل، التي حُشرت في زاوية صغيرة جنوب غرب الأحياء الشرقية لحلب ضمن مساحة صغيرة لا تتعدى ستة أحياء فقط، بعدما كانت تسرح وتمرح في تلك الاحياء قبل نحو أسبوعين.

مصدر ميداني شرح خلال حديثه إلى «السفير» أن الاستعادة السريعة لاحياء المدينة القديمة في حلب جاءت بسبب عدة عوامل، أبرزها يتعلق بالخلافات الداخلية في صفوف المسلحين، حيث سلّم عدد منهم نفسه فيما انسحبت مجموعات كاملة من دون قتال ضمن ما يشبه عملية فرار جماعية، إثر هروب قادة تلك الفصائل نحو أحياء بعيدة من خطوط التماسّ.

وبعدما سيطرت قوات الجيش السوري على حي الشعار وانطلقت منه نحو قلب مدينة حلب (الأحياء القديمة) وصولاً إلى القلعة، تهاوت الأحياء تباعاً، لتستعيد مع القوات الحليفة أحياء: باب الحديد، باب النصر، الجديدة، جادة الخنادق، اغيور، كرم الجبل، المشاطية، الفرافرة، الصفصافة، وقد التقت القوات الخارجة من قلعة حلب بتلك الوافدة إليها من الشمال، لتبلغ المساحة التي يسيطر عليها الجيش السوري نحو 85 في المئة من المساحة التي كانت تسيطر عليها الفصائل المسلحة قبل بدء العملية.

مصدر عسكري شارك في العمليات روى لـ«السفير» تفاصيل لحظات وصول القوات الخارجة من قلعة حلب بالقوات الوافدة إليها، قائلاً: «كان المشهد وكأنه فتح عظيم»، تم رفع العلم السوري على القصر العدلي المهدم، وعلى أعلى النقاط في قلعة حلب.

وتابع المصدر «لم نكن نتوقع أن نسيطر على كامل هذه المناطق بهذه البساطة، كانت تمثل هذه الأحياء عقدة خلال العمليات العسكرية لكونها تضم مناطق أثرية بالإضافة إلى طبيعة البناء فيها المتصلة، التي تشكل مواقع دفاعية صعبة الاختراق، ولكن كل ذلك تغير ليلاً، هرب المسلحون من دون أي قتال تاركين وراءهم أسلحتهم ومدافعهم والقذائف التي كانوا يعدّونها للإطلاق على أحياء المدينة السكنية».

وانحصر وجود المسلحين ضمن ستة أحياء رئيسة تقريباً هي: الصالحين، الكلاسة، بستان القصر، الفردوس، المعادي، والمشهد، بالإضافة إلى أجزاء بسيطة من أحياء: سيف الدولة وصلاح الدين ومن الشيخ سعيد. وعلى الرغم من تحقيق تقدم سريع وكبير في عمليات تحرير ما تبقى من أحياء حلب، تابعت قوات الجيش السوري عملها على ذات الوتيرة من دون أي توقف، حيث بدأت القوات الراجلة عمليات اقتحام الجزء الذي يسيطر عليه المسلحون في حي سيف الدولة بالتوازي مع عملية عسكرية تهدف إلى السيطرة على حيَي بستان القصر والكلاسة.

وترافق انسحاب المسلحين من أحياء حلب القديمة بإطلاق نار كثيف من قبل المسلحين الفارين، تخلله إطلاق قذائف طالت مناطق سكنية، وفق مصدر ميداني، ما سبب مقتل 24 مدنياً، بينهم خمسة مسنين قضوا جراء سقوط قذائف على دار للمسنين، فيما قامت قوات الجيش السوري بإجلاء مئات العائلات تم نقلهم إلى مراكز إيواء مجهزة بعيداً من محاور المعارك.

من جهتها، أصدرت الفصائل المسلحة المحاصرة في ما تبقى من أحياء حلب ما أطلقت عليها «مبادرة إنسانية» تهدف إلى فتح طرق آمنة لإخراج 500 شخص قالت إنهم بحاجة إلى العلاج مقابل وقف لإطلاق النار لمدة خمسة أيام يجري بعدها التفاوض على مستقبل هذه الأحياء، إلا أن هذه المبادرة لم تتجاوز كونها حبراً على ورق للاستهلاك الإعلامي، حيث تتابع قوات الجيش السوري عملياتها لاسترجاع كامل الأحياء، في ظل عدم وجود ضمانات حقيقية تلزم «جبهة النصرة» بالاتفاق.

وعلى الرغم من عدم أخذ هذه المبادرة على محمل الجد حتى الآن، يبدو لافتاً فيها طلب المسلحين نقل الجرحى وبعض العائلات إلى ريف حلب الشمالي بدلاً من إدلب. وفيما بررت الفصائل طلبها هذا بأن «إدلب مكتظة وغير آمنة بسبب القصف الروسي والسوري»، أشار مصدر معارض إلى أن هذا الطلب جاء بسبب تعمق الخلاف بين الفصائل المسلحة و «جبهة النصرة» التي تسيطر على إدلب، خصوصا مع ورود أنباء عن صدور فتاوى بقتل المقاتلين الذين يخرجون من مدينة حلب بحجة «الهرب من المعارك».

وأمام التطورات الميدانية وتمكن قوات الجيش السوري من السيطرة على الأحياء الواقعة على امتداد ساحة سعد الله الجابري وصولاً إلى مطار حلب الدولي، وبعد تأمين طريق المطار، ذكر مصدر حكومي أن المطار المُعطَّل منذ أربعة أعوام سيعود إلى العمل في غضون شهر تقريباً بعد إجراء عمليات صيانة وتأهيل سريعة. كما جرت دراسة خطة لتسيير وسائل للنقل الداخلي بين هذه الأحياء كافة لإعادة الحياة إليها.

المركز الروسي للمصالحة في قاعدة حميميم أوضح أن السلطات السورية عفت، امس، عن 66 مسلحاً ممن ألقوا السلاح ودخلوا مناطق غرب حلب، موضحاً أن 1224 مدنياً خرجوا من الأحياء الشرقية إلى مناطق آمنة في المدينة.


Print pagePDF page