سوريا – سياسة

الرئيس الأسد: إنشاء مناطق آمنة غير واقعي ونرحب بالأمريكيين إذا كانوا صادقين بمحاربة الإرهاب

دمشق|

أكد الرئيس بشار الأسد أن سوريا مستعدة للتعاون مع واشنطن إذا أبدت الأخيرة النية الصادقة في محاربة الإرهاب.

وأضاف الرئيس الأسد في مقابلة مع موقع ياهو نيوز الإلكتروني، نشرت الجمعة 10 شباط، أن الولايات المتحدة إذا أرادت أن تبدأ بداية صادقة في محاربة الإرهاب فينبغي أن يكون ذلك من خلال الحكومة السورية لأنه لا يمكن إلحاق الهزيمة  بالإرهاب في بلد دون التعاون مع شعبه وحكومته، بحسب تعبيره.

وقال الرئيس الأسد إن أي تعاون في أي صراع حول العالم يحتاج تقاربا بين المواقف الروسية والأمريكية وهذا جوهري جدا ليس فقط بالنسبة لسوريا.

وفيما يخص إعلان واشنطن نيتها إقامة مناطق آمنة في سوريا، وصف الأسد إمكانية إنشاء مثل هذه المناطق بالفكرة غير  الواقعية على الإطلاق.

حيث أوضح أن المناطق الآمنة للسوريين يمكن أن تقوم فقط عندما يصبح هناك استقرار وأمن، وعندما لا يكون هناك إرهابيون وتدفق ودعم لهم من قبل الدول المجاورة والدول الغربية.

وبخصوص عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا، قال الأسد إن الوضع تغير بعد تدخل القوات الروسية فقط، مضيفا: “بدأ (داعش) ينحسر بعد التدخل الروسي.. وليس بسبب التدخل الأمريكي.. كيف تمكنوا من استخدام حقولنا النفطية وتصدير الوقود في آلاف الصهاريج إلى تركيا من دون أن تراهم طائراتكم من دون طيار ولا أقماركم الصناعية.. بينما تمكن الروس من ذلك وهاجموهم ودمروهم.. دمروا جميع منشآتهم”.

وبالنسبة لمزاعم بشأن مقتل عدد كبير من المدنيين جراء أعمال القوات الحكومية السورية قال الرئيس السوري:” إنالطائرات من دون طيار التي تستخدم التكنولوجيا الحديثة وصواريخها.. أعني الصواريخ الأمريكية.. قتلت من المدنيين  أكثر بكثير مما قتلت من الإرهابيين”.

ولفت الأسد إلى أنه من المعيب أن تنشر منظمة العفو الدولية تقريرا دون دليل على الإطلاق مؤكدا أن التقارير التي تنشرها  المنظمة تضع مصداقيتها في دائرة الشك وهي دائما منحازة ومسيسة، حيث قال: “ويضعون تقاريرهم استنادا إلى مزاعم.. يمكنهم إحضار أي شخص.. بصرف النظر عمن يكون.. تستطيع أن تزيف أي شيء هذه الأيام ونحن نعيش في زمن تزوير الأخبار، لا ينبغي أن نعتمد على هذا.. ينبغي التحدث عن الواقع”.

وفيما يخص إمكانية التنحي عن منصبه الرئاسي قال الرئيس السوري: “بالتأكيد.  في أي وقت لا يريدني الشعب السوري أن أكون في ذلك المنصب.. سأغادر فورا.. هذا جواب بسيط جدا بالنسبة لي وليس علي أن أفكر فيه.. ولست قلقا بشأنه.. ما يمكن أن يقلقني هو إذا كنت في ذلك المنصب دون أن أحظى بالدعم الشعبي “.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

 

السؤال الأول:

 

سيادة الرئيس شكرا لكم لمنحنا هذه الفرصة، هذه أول مقابلة لكم مع الإعلام الأمريكي منذ استلام الرئيس ترامب مهام منصبه، هل كان لكم أي اتصالات مع الرئيس ترامب، بشكل مباشر أو غير مباشر، أو مع أي شخص في إدارته؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا، ليس بعد.

 

السؤال الثاني..

 

هذه فرصة بالنسبة لكم لتبعثوا برسالة إلى الرئيس ترامب، إذا كان لديكم مثل هذه الرسالة ما الذي تريدون أن تقولوه له؟

 

الرئيس الأسد:

 

ما كنت لأبعث الرسالة عبر وسائل الإعلام، يمكن أن يكون ذلك عبر قناة مختلفة، قنوات دبلوماسية مثلا، لكن أي رسالة بالنسبة لنا هي رسالتنا العلنية، إذ ليس لدينا نوعان من الرسائل، لدينا موقف واحد حيال ما يحدث في سورية، وهو يتمثل في محاربة الإرهاب.

 

السؤال الثالث..

 

قلتم بالأمس على ما أعتقد أن ما سمعتموه من الإدارة الجديدة واعد، هل لكم أن تشرحوا ما قصدتموه؟

 

الرئيس الأسد:

 

موقف الرئيس ترامب منذ بداية حملته الانتخابية لمنصب الرئاسة وحتى هذه اللحظة هو أن أولويته محاربة الإرهاب، ونحن نوافقه على هذه الأولوية، فهذا هو موقفنا في سورية، الأولوية هي محاربة الإرهاب، وهذا ما قصدته عندما قلت إنه واعد.

 

السؤال الرابع..

 

أشرتم إلى أنكم تعتقدون أن ثمة مجالا للتعاون بين الولايات المتحدة وسورية لكنكم لم تشرحوا ماهيته، أي نوع من التعاون تتصورون؟

 

الرئيس الأسد:

 

ضد الإرهابيين وضد الإرهاب، هذا بديهي بالنسبة لنا، هذا إضافة إلى التعاون بين أي دولتين، لكن في هذه الأثناء وفي هذه الظروف فإن الأولوية أن يكون هناك تعاون في محاربة الإرهاب بين مختلف الدول بما في ذلك روسيا وإيران وسورية بالطبع.

 

السؤال الخامس..

 

لقد طلب الرئيس من وزير دفاعه وضع خطط لإلحاق الهزيمة بـ “داعش”، من بين المقترحات التي ذكر أنهم يدرسونها استخدام المزيد من القوات الخاصة وحتى المعدات العسكرية مثل حوامات الأباتشي داخل سورية، وتسليح المقاتلين الأكراد الذين يحاربون “داعش” في الشمال، إذا كان من شأن مثل هذه التحركات أن تلحق الهزيمة ب”داعش”، فهل سترحبون بها؟

 

الرئيس الأسد:

 

هل تمكنت القوة الأمريكية من إلحاق الهزيمة بالإرهابيين في أفغانستان أو في أمكنة أخرى ؟ لا، لا تستطيع ذلك، لا يكفي أن تستخدم حوامات الأباتشي أو مقاتلات (أف 16) أو (أف 35)، أو سمها ما شئت لإلحاق الهزيمة بالإرهابيين، إنها طريقة شمولية للتعامل مع مسألة بهذا التعقيد، وبالتالي إذا أرادت الولايات المتحدة أن تبدأ بداية صادقة في محاربة الإرهاب ينبغي أن يكون ذلك من خلال الحكومة السورية، نحن هنا، نحن السوريين، نحن نملك هذا البلد كسوريين وليس أي أحد اخر، لا يمكن لأحد أن يفهم بلدنا مثلنا، وبالتالي لا تستطيع إلحاق الهزيمة بالإرهاب في أي بلد دون التعاون مع شعبه وحكومته.

 

السؤال السادس..

 

لكنكم رحبتم بالقوات الروسية في بلدكم، فهل يمكن أن ترحبوا بقوات أمريكية فيه؟

 

الرئيس الأسد:

 

نحن دعونا الروس، وقد كانوا صادقين فيما يتعلق بهذه القضية، إذا كان الأمريكيون صادقين فإننا نرحب بهم بالطبع كأي بلد اخر يريد محاربة الإرهابيين وهزيمتهم، بالطبع نستطيع أن نقول هذا دون تردد.

 

السؤال السابع..

 

إذا، تريدون أن تأتي قوات أمريكية إلى سورية للمساعدة في محاربة “داعش”؟

 

الرئيس الأسد:

 

القوات جزء من التعاون، مرة أخرى لنعد إلى الصورة الشاملة، لا تستطيع التحدث عن إرسال قوات إذا لم تكن صادقا، إذا لم يكن لك موقف سياسي واضح ليس فقط حيال الإرهاب بل أيضا حيال سيادة سورية ووحدتها، كل هذه العوامل يمكن أن تؤدي إلى الثقة وعندها تستطيع إرسال قواتك، هذا ما حدث مع الروس، إنهم لم يرسلوا قواتهم وحسب، أولا هناك موقف سياسي واضح فيما يتصل بتلك العوامل وعندها بات بوسع الروس أن يأتوا وأن ينجحوا في محاربة الإرهاب.

 

السؤال الثامن..

 

هل أنتم مع قيام تعاون بين الولايات المتحدة وروسيا لمهاجمة “داعش”في سورية؟

 

الرئيس الأسد:

 

هذا جوهري،إن أي تعاون في أي صراع حول العالم يحتاج تقاربا بين الروس والأمريكيين،هذا جوهري جدا،ليس فقط بالنسبة لسورية.

 

السؤال التاسع..

 

أنتم تتحدثون إلى الروس دائما،أليس كذلك؟

 

الرئيس الأسد:

 

طبعا.

 

السؤال العاشر..

 

متى كانت آخر مرة تحدثتم فيها إلى الرئيس بوتين؟

 

الرئيس الأسد:

 

قبل بضعة أسابيع.

 

السؤال الحادي عشر..

 

عم تحدثتم؟

 

الرئيس الأسد:

 

عن المشكلة في سورية، وعن التقدم الذي يحققه الجيش السوري في سورية.

 

السؤال الثاني عشر..

 

هل ستحاولون التوسط في نوع من الترتيبات بين الولايات المتحدة وروسيا في هذه المعركة؟

 

الرئيس الأسد:

 

هناك تواصل مباشر بينهما، وقد تحدث الرئيس بوتين هاتفيا مع الرئيس ترامب قبل أسبوع أو نحو ذلك، وتحدثا عن قضايا مختلفة بما فيها سورية، وبالتالي، فإنهما ليسا بحاجة لدوري لفعل ذلك، كما أنه ليس لدينا أي تواصل مع الأمريكيين لمساعدة الروس على التواصل أو تحسين علاقاتهما،

لسنا في ذلك الموقع.

 

السؤال الثالث عشر..

 

الرئيس ترامب قال مؤخرا إنه عازم على إقامة مناطق آمنة داخل سورية لحماية اللاجئين وربما السماح للعديد منهم بالعودة. إذا كان من شأن مثل ذلك التحرك أن يساعد في حماية مواطني بلدكم المعرضين للخطر، فهل ستدعمون ذلك؟

 

الرئيس الأسد:

 

في الواقع إنها لن تساعد، المناطق الآمنة للسوريين يمكن أن تحدث فقط عندما يصبح هناك استقرار وأمن، وعندما لا يكون هناك إرهابيون، وعندما لا يكون هناك تدفق ودعم لأولئك الإرهابيين من قبل الدول المجاورة والدول الغربية عندها يمكن أن تكون هناك منطقة آمنة طبيعية وهي بلدنا، الناس ليسوا بحاجة لمناطق آمنة على الإطلاق، الأكثر قابلية للحياة والأكثر عملية والأقل كلفة هو أن يكون هناك استقرار وليس إقامة مناطق آمنة، إنها ليست فكرة واقعية على الإطلاق.

 

السؤال الرابع عشر:

 

لقد نزح أكثر من نصف سكان بلدكم، كيف يمكن أن تقولوا إن إقامة مناطق آمنة لحمايتهم من القصف لن يساعد؟

 

الرئيس الأسد:

 

أول شيء ينبغي أن تسأل عنه، لماذا نزحوا؟ إذا لم تجب عن هذا السؤال فلن تستطيع الإجابة عما تبقى، لقد نزحوا لسببين أولا، الأعمال الإرهابية المدعومة من الخارج، ثانيا، الحصار المفروض على سورية، العديد من الناس لم يغادروا سورية فقط بسبب القضايا الأمنية، كما ترى فإن دمشق آمنة اليوم والحياة طبيعية تقريبا ولو ليس بشكل كامل، لكنهم لا يجدون سبلا للعيش في سورية، وبالتالي ينبغي عليهم السفر إلى الخارج ليكسبوا لقمة عيشهم فإذا تم رفع الحصار ووقف الدعم الذي يتلقاه الإرهابيون وأنا هنا لا أتحدث عن الولايات المتحدة فقط، بل عن كل من دعم الإرهابيين، بمن فيهم الولايات المتحدة خلال إدارة أوباما إذا توقفت كل هذه الأفعال، فإن معظم الناس سيعودون إلى بلدهم.

 

السؤال الخامس عشر..

 

هناك نحو 8ر4 ملايين لاجئ منذ بداية هذه الأزمة على سبيل المقارنة، فإن هذا أكثر بأربع مرات من عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا نتيجة أحداث 1947 و1948 هل تقرون بأن هذه كارثة إنسانية؟

 

الرئيس الأسد:

 

إنها كارثة إنسانية تسبب بها الدعم الغربي لأولئك الإرهابيين بالطبع، والدعم الإقليمي الذي قدمته تركيا وقطر والسعودية، إن هذا لم يحدث بالمصادفة.

 

السؤال السادس عشر..

 

وهل تتحملون أي مسؤولية عن هذه الكارثة.

 

الرئيس الأسد:

 

كرئيس؟

 

الصحفي..

 

نعم

 

الرئيس الأسد:

 

فيما يتعلق بالسياسات التي اتبعتها منذ بداية الأزمة، فإنها تمثلت في دعم الحوار بين السوريين، ومحاربة الإرهابيين، ودعم المصالحة وقد نجحت هذه السياسات، وبالتالي فيما يتعلق بهذه السياسات أعتقد أننا كنا مصيبين، ونحن مستمرون على هذه الدعائم فيما يتعلق بهذه الأزمة، من أجل مستقبل سورية.

 

السؤال السابع عشر..

 

كما تعرفون، فإن الرئيس ترامب وقع أمرا تنفيذيا شديد الإشكالية يحظر دخول اللاجئين والمهاجرين من بلدان ذات أغلبية مسلمة، لكن على وجه الخصوص جميع اللاجئين السوريين، قائلا إن دخولهم إلى البلاد يمكن أن يلحق الضرر بمصالح الولايات المتحدة، الفرضية هنا هي أن بعضهم إرهابيون.

 

الرئيس الأسد:

 

نعم.

 

الصحفي..

 

هل توافقون الرئيس ترامب رأيه في هذه المسألة؟

 

الرئيس الأسد:

 

لهذا السؤال وجهان، الوجه الأول أمريكي، فهذه قضية أمريكية تتعلق بسيادة الأمة الأمريكية، لكل دولة الحق بأن تضع أي أنظمة لدخولها، يمكن أن نختلف أو نتفق حول هذا، لكن إذا سألتني كرئيس، كمسؤول في الدولة السورية، فإن مسؤوليتي ليست في أن أطلب من أي رئيس أن يسمح للسوريين بأن يدخلوا بلده ويصبحوا لاجئين فيه، مسؤوليتي هي استعادة الاستقرار كي أعيدهم إلى سورية ليجدوا ملاذا في بلدهم، وبالتالي، لن أناقش ما إذا كان هذا صحيحا أو خاطئا، فهذه قضية أمريكية.

 

السؤال الثامن عشر..

 

لكن السؤال كان، هل بعض هؤلاء اللاجئين، من وجهة نظرك، على صلة بإرهابيين؟

 

الرئيس الأسد:

 

بالتأكيد.

 

الصحفي:

 

بالتأكيد؟

 

الرئيس الأسد:

 

بالتأكيد، يمكنك أن تجد ذلك على الانترنت، يمكنك أن ترى صور الأشخاص أنفسهم في بعض الحالات بالطبع، صورا لأولئك الإرهابيين في سورية يحملون بنادق رشاشة أو يقتلون الناس، ومن ثم ترى صورهم كلاجئين مسالمين في أوروبا أو في الغرب عموما، نعم، هذا صحيح.

 

السؤال التاسع عشر..

 

برأيكم، ما عدد الإرهابيين الموجودين بين 8ر4 ملايين لاجئء سوري؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا أحد لديه أي رقم عن هؤلاء، لا أحد يعلم، لأن لا أحد يعرف جميع الإرهابيين كي يستنتج نسبتهم، لا أحد على الإطلاق.

 

السؤال العشرون..

 

هل تعتقدون أنه عدد كبير؟

 

الرئيس الأسد:

 

الأمر لا يتعلق بكبر العدد، لأنك لا تحتاج عددا كبيرا لارتكاب الفظاعات، هجوم الحادي عشر من أيلول ارتكبه 15 إرهابيا فقط من بين ملايين المهاجرين ربما في الولايات المتحدة، وبالتالي فإن الأمر لا يتعلق بالعدد، بل بالنوعية وبالنوايا.

 

السؤال الحادي والعشرون..

 

إذا، إذا كان ما تقوله صحيحا، فإنه قد يكون من المبرر للرئيس ترامب أن يبقيهم خارج الولايات المتحدة؟

 

الرئيس الأسد:

 

لست أمريكيا لأبرر هذا، الشعب الأمريكي وحده هو من يمكن أن يقول ما إذا كان هذا ضد مصالح الولايات المتحدة أو معها، من الخارج، نستطيع مناقشة الأمر كقيمة، ما إذا كان هذا ينسجم مع القيم الإنسانية في العالم أم لا، على هذا الأساس نستطيع أن نناقش الأمر، لكن مرة أخرى، أستطيع أن أتحدث كرئيس، بالنسبة لي، الأولوية هي إعادة أولئك المواطنين إلى بلدهم، وليس مساعدتهم على الهجرة، هذا هو الواجب الطبيعي طبقا للدستور والقانون.

 

السؤال الثاني والعشرون..

 

هل ترحبون بعودة جميع اللاجئين السوريين إلى بلدكم؟

 

الرئيس الأسد:

 

بالتأكيد.

 

الصحفي:

 

بالتأكيد؟ حتى الإرهابيين؟

 

الرئيس الأسد:

 

ليس علي أن أرحب بهم كرئيس، فأنا لا أملك البلد، وهذا ليس بيتي أو شركتي أو مزرعتي، هذا البلد لكل سوري.

 

السؤال الثالث والعشرون..

 

لكن إذا كنت تعتقد أن بعضهم إرهابيون، فماذا ستفعل بهم عند عودتهم إلى سورية؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا يهم ما أعتقد، المهم هو ما سيقوله القانون في قضية كل شخص ارتكب أي فعل ضد بلاده، مع الأخذ بعين الاعتبار أنا منحنا العفو في سورية لآلاف الأشخاص الذين ارتكبوا أفعالا ضد بلدهم كجزء من المصالحة.

 

السؤال الرابع والعشرون..

 

كيف تتوقعون أن يعودوا؟ ما هي رؤيتكم أو خطتكم لاستعادة اللاجئين السوريين إلى سورية؟

 

الرئيس الأسد:

 

لقد عاد العديد منهم، ليس عددا كبيرا، لكن العديد منهم عادوا إلى سورية رغم الحصار والوضع الأمني، أغلبية السوريين يرغبون بالعودة إلى بلدهم، هذا طبيعي لكل مواطن، سيعودون عندما يعود الأمن ويرفع الحصار.

 

السؤال الخامس والعشرون..

في الشهر الماضي، أخرج جيشكم مسلحي “المعارضة” من شرق حلب، هل ترون في هذا نقطة تحول في الحرب الأهلية في سورية، وهل تعتقدون أنكم انتصرتم في هذه الحرب الآن؟

الرئيس الأسد:

لا، ليست نقطة تحول، نقطة التحول كانت عندما اتخذنا القرار بمحاربة الإرهاب رغم كل الحملة الدعائية التي شنت ضدنا في الخارج، وخصوصا في الغرب، ورغم كل الضغوط، تلك كانت نقطة التحول، حلب كانت خطوة مهمة ضد الإرهابيين، في الحرب ضد الإرهاب، لكن لا أستطيع القول إنها كانت نقطة تحول، لأننا ما زلنا ماضين على نفس الطريق، في نفس الاتجاه، ولم نغير وجهتنا، ربما تكون نقطة تحول بالنسبة للإرهابيين، فهم الأولى بالإجابة، نقطة تحول بالنسبة لأسيادهم في الغرب وفي المنطقة، ربما قد تكون كذلك، لكن عليهم هم أن يجيبوا عن هذا السؤال، فلا أستطيع الإجابة نيابة عنهم.

السؤال السادس والعشرون..

كنت أسألك قبل قليل عن التعاون المحتمل بين الولايات المتحدة وسورية، لكن المشكلة بالنسبة للكثيرين هي المزاعم المستمرة حول انتهاكات حقوق الإنسان من قبل حكومتكم، اليوم بالذات لدينا تقرير من منظمة العفو الدولية عن سجن صيدنايا، أو ما يسمونه “المسلخ البشري”، حيث تم شنق ما بين 5000 و13000 في عمليات شنق جماعية، ويتحدث التقرير عن ظروف مرعبة، ومحاكمة سجناء معصوبي الأعين، مع استمرار كل محاكمة بين دقيقة وثلاث دقائق ودون وجود محامين، محاكمات سرية بالمجمل، إن هذا في ظاهره يتعارض مع جميع أوجه القانون الدولي، ما الذي تعرفه عما يحدث في ذلك السجن؟

الرئيس الأسد:

دعنا أولا نتحدث عن الجزء الأول من سؤالك، أي عن كيفية إقامة الولايات المتحدة لعلاقات مع سورية بوجود المزاعم المتعلقة بحقوق الإنسان، سأسألك، كيف يمكن أن ترتبطوا بهذه العلاقة الوثيقة والحميمة جدا مع السعودية؟ هل تعتبرون قطع الرؤوس معيارا لحقوق الإنسان؟

الصحفي:

لكني لا أجري مقابلة مع ملك السعودية، بل معكم أنتم.

الرئيس الأسد:

نعم، أعرف ذلك بالطبع.

الصحفي:

أنا أسألك عن تقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان في سجنكم، في بلدكم.

الرئيس الأسد:

أنت تملك الأسئلة وأنا أملك الأجوبة، وأنا أجبت، وهذا جوابي، عندما تجيب عن السؤال المتصل بعلاقتكم بالسعودية، عندها يمكنك السؤال حول هذا الموضوع، ثانيا، الولايات المتحدة ليست في موقع يمكنها من الحديث عن حقوق الإنسان. فمنذ حرب فيتنام وحتى هذه اللحظة، قتلوا ملايين المدنيين، هذا إذا ما لم نتحدث أيضا عن قتل نحو 5ر1 مليون عراقي ودون أي تفويض من مجلس الأمن، وبالتالي فإن الولايات المتحدة ليست في موقع يمكنها من القول، “لا أقيم علاقات بسبب حقوق الإنسان”، كما ينبغي أن تستخدم معيارا واحدا، هذا أولا، فيما يتعلق بالجزء الثاني الخاص بالتقرير، فهو مثل العديد من التقارير الأخرى التي تنشرها منظمة العفو الدولية يضع مصداقية هذه المنظمة موضع الشك، ونحن لا ننظر إليها أبدا على أنها حيادية، إنها دائما منحازة ومسيسة، ومن المعيب أن تنشر مثل تلك المنظمة تقريرا دون دليل على الإطلاق، هم قالوا إنه يستند إلى مقابلات.

الصحفي:

نعم.

الرئيس الأسد:

ماذا عن الوثائق؟ ماذا عن الأدلة المحسوسة؟ ليس هناك أي دليل محسوس.

الصحفي:

هناك مقابلات مع أربعة حراس ومسؤولين في السجن، ومع ثلاثة قضاة سابقين سوريين، وثلاثة أطباء…

الرئيس الأسد:

هذا لا يعني شيئا.

الصحفي:

لا يعني شيئا؟

الرئيس الأسد:

إنها مقابلات، عندما تضع تقريرا، ينبغي أن تقدم أدلة ملموسة، يمكنك أن تضع أي تقرير، يمكنك أن تدفع المال لأي أحد كما فعلت قطر في العام الماضي، فقد دفعوا أموالا لإعداد مثل هذا التقرير، استحضروا شهودهم وأعدوا التقرير.

السؤال السابع والعشرون..

أريد أن أقرأ عليك شيئا من التقرير، “عملية الشنق أمر بها مسؤولون على أعلى مستويات الحكومة، وتمت الموافقة على أحكام الإعدام إما من قبل مفتي سورية، أو من قبل وزير الدفاع أو رئيس أركان الجيش اللذين ينوبان عن الرئيس بشار الأسد”.

الرئيس الأسد:

أولا، ما الدليل على ذلك؟ ثانيا…

الصحفي:

هل هذا صحيح أم لا؟

الرئيس الأسد:

لا، هذا ليس صحيحا، بالمطلق ليس صحيحا.

الصحفي:

كيف تعرف هذا؟ هل تعرف ما يحدث في ذلك السجن، هل كنت يوما هناك.

الرئيس الأسد:

لا، لم أكن هناك، لقد كنت في القصر الرئاسي وليس في السجن.

الصحفي:

هذا ما أقصده، تقرير مزعج جدا حول أمر ما يحدث في أحد سجونكم، هل ستحققون في هذا؟

الرئيس الأسد:

إذا، منظمة العفو الدولية تعرف عن سورية أكثر مما أعرف أنا، طبقا لما تقوله، لا، هذا غير صحيح، لا، فهم لم يأتوا إلى سورية، ويضعون تقاريرهم استنادا إلى مزاعم، يمكنهم إحضار أي شخص، بصرف النظر عمن يكون،تستطيع أن تزور أي شيء هذه الأيام ونحن نعيش في حقبة الأخبار المزيفة، كما تعرف، والجميع يعرف هذا، ولذلك، لا ينبغي أن نعتمد على هذا، ثانيا، ينبغي أن تتحدث عن الواقع، قالوا في تقريرهم إننا قمنا بسلسلة من عمليات الإعدام هل هذا صحيح؟

الصحفي:

نعم، عمليات شنق جماعية.

الرئيس الأسد:

أولا، الإعدام جزء من القانون السوري، فإذا أرادت الحكومة السورية أو مؤسسة سورية أن تفعل ذلك، يمكنها أن تفعله قانونياً لأنه موجود في القانون منذ عقود.

الصحفي:

إجراء محاكمات سرية ودون وجود محامين؟

الرئيس الأسد:

ما حاجتهم إلى السرية، إذا كانوا يستطيعون فعل ذلك قانونيا؟ ليسوا بحاجة لفعل ذلك سرا.

الصحفي:

هل هذا قانوني في بلدكم؟

الرئيس الأسد:

نعم، بالطبع، إنه قانوني ومنذ عقود، منذ الاستقلال، الإعدام، طبقا للقانون،بعد إجراء محاكمة، فعل قانوني، كما في أي محكمة أخرى في العديد من البلدان في هذه المنطقة.

السؤال الثامن والعشرون..

هل تسمحون لمراقبين دوليين بزيارة ذلك السجن والتفتيش وتقصي هذه التقارير؟

الرئيس الأسد:

هذا يعتمد على مصداقية المنظمة المعنية، وليس أي منظمة، لأنهم يستطيعون استخدام هذه الزيارة لشيطنة الحكومة السورية أكثر فأكثر،كما يحدث الآن.

السؤال التاسع والعشرون..

هذه ليست المرة الأولى التي توجه فيها اتهامات خطيرة في مجال حقوق الإنسان، الأسبوع الماضي، رفعت امرأة سورية في إسبانيا دعوى قضائية تتهم فيها تسعة مسؤولين حكوميين في الأمن والمخابرات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، شقيقها اختفى في أحد سجونكم، تسألون عن الوثائق، المحامون الذين رفعوا الدعوى متهمين حكومتكم بانتهاكات لحقوق الإنسان، جمعوا 3000 صفحة من الأدلة وأكثر من 50 ألف صورة التقطها أحد المصورين الحكوميين السابقين تظهر أجسادا هزيلة ومعذبة في سجونكم.

الرئيس الأسد:

من تحقق من تلك الصور؟ من تحقق من أنه لم يتم التلاعب بها بوساطة فوتوشوب وما إلى ذلك؟

الصحفي:

هل رأيتم الصور؟

الرئيس الأسد:

لا، رأيت صورا في تقارير سابقة، لكن الأمر لا يتعلق بالصورة نفسها بل كيف يمكنك التحقق من الصورة؟

الصحفي:

قلت إن؟

الرئيس الأسد:

هل لديك صورة؟

الصحفي:

لدي الصور..

الرئيس الأسد:

هل تستطيع أن تريني إياها؟

الصحفي:

يسعدني ذلك..

الرئيس الأسد:

في هذه الصورة، هل تحققت من هوية هؤلاء الأشخاص؟

الصحفي:

بوسعي أن أقول لكم…

الرئيس الأسد:

لأنك أنت من يحمل الصورة ولأنك أنت من يذكرها أمام جمهورك؟

الصحفي:

هناك عدد من الصور…

الرئيس الأسد:

عليك أن تقنع جمهورك، لا تستطيع أن تذكر مثل تلك الصورة دون التحقق من هوية أولئك الأشخاص وأين التقطت الصورة، وكل شيء عنها، وتكتفي بوضعها أمام جمهورك وتخبرهم بأن هؤلاء الأشخاص قتلوا على أيدي الجنود السوريين..

الصحفي:

المرأة السورية التي رفعت الدعوى قالت إنها رأت شقيقها في تلك الصور.

الرئيس الأسد:

في المحصلة، هذه مجرد مزاعم، علينا أن نتحدث عن الأدلة الملموسة في النهاية، هكذا تستطيع أن تبني حكمك، أي شخص يمكن أن يقول ما يريده.

السؤال الثلاثون..

وزارة الخارجية الأمريكية أعطت هذه الصور للمخبر الجنائي الرقمي في مكتب التحقيقات الفيدرالي، قاموا بدراسة تلك الصور وقالوا إن الأجساد والمشاهد المصورة وهناك 242 من هذه الصور لا تبدو عليها أي اثار مصطنعة أو عدم اتساق يمكن أن تشير إلى أنه تم التلاعب بها ونتيجة لهذه الملاحظات، فإن جميع هذه الصور ال242 يبدو أنها تصور أشخاصا حقيقيين وأحداثا حقيقية.

الرئيس الأسد:

من قال هذا؟

الصحفي:

مكتب التحقيقات الفيدرالي، هل رأيتم تقريرهم؟

الرئيس الأسد:

لا، متى كان ذلك؟

الصحفي:

كان ذلك عام 2015.

الرئيس الأسد:

السؤال هو، متى كانت مؤسساتكم نزيهة فيما يتعلق بما يحدث في سورية، ذلك هو السؤال، لم تكن كذلك يوما، بالنسبة لنا، لم تكن كذلك يوما، وبالتالي فإننا لا ينبغي أن نعتمد على ما تقوله، أو ما إذا قال مكتب التحقيقات الفيدرالي شيئا ما، هذا ليس مهما وليس دليلا لأي كان، وخصوصا بالنسبة لنا، الأمر الأكثر أهمية هو أنك إذا أخذت هذه الصور إلى أي محكمة في بلدك، هل يمكن أن تدين أي مجرم في هذا الصدد؟ هل يمكن بهذه الصور أن توضح ماهية الجريمة ومن ارتكبها؟ إذا لم يكن لديك هذه الصورة الكاملة، لا تستطيع أن تصدر حكما، إنها مجرد بروباغاندا، إنها أخبار زائفة، يريدون أن يشيطنوا الحكومة السورية، في كل حرب يمكن أن تحدث أي جريمة فردية، حدث هذا هنا ويحدث في سائر أنحاء العالم، في أي مكان، لكن هذا ليس سياسة معتمدة.

السؤال الحادي والثلاثون..

لكن دعني أقل، إذا كنت قد فهمت ما قلته، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي ينشر البروباغاندا، ومنظمة العفو الدولية تنشر البروباغاندا،والجميع يتآمرون ضد الحكومة السورية، لماذا؟

الرئيس الأسد:

إسألهم هم، لسنا نحن…

الصحفي:

أنتم من يزعم.

الرئيس الأسد:

هذه ليست مزاعم، هم الذين دعموا الإرهابيين، ويمكنك العودة إلى ما قالوه، جون كيري قال قبل بضعة أشهر وبصوته، “كنا نراقب داعش وهو يتقدم، وتوقعنا من خلال ذلك أن يقدم الرئيس السوري تنازلات”، ما الذي يعنيه هذا؟ أوباما قال في أحد خطاباته إن الحرب على العراق هي التي أوجدت “داعش”، إذا، من الذي دعم “داعش”، لسنا نحن من أوجده، بل أنتم، الولايات المتحدة هي التي خلقت كل هذه الفوضى، من الذي دعم “المعارضة المسلحة” وسماها “معارضة مسلحة معتدلة”، بينما هم في الحقيقة “داعش” و”النصرة” في سورية،لسنا نحن من فعل ذلك، وبالتالي،فإنها ليست مؤامرة، بل هي حقائق، هذا هو الواقع، نحن لم نعط الأموال، ولم ندعم هؤلاء الإرهابيين، دولتكم هي التي دعمتهم علنا، كما فعلت بريطانيا وفرنسا، وقد صرحوا بأنهم أرسلوا لهم الأسلحة، لسنا نحن من فعل هذا، إنها ليست مزاعمي، بل هي مزاعم مسؤوليكم، بما في ذلك جو بايدن نائب الرئيس أوباما، هو تحدث عن السعودية ودول أخرى بأنها تدعم المتطرفين..

الصحفي:

تلك السعودية، لكن الولايات المتحدة…

الرئيس الأسد:

إذا، هذه المزاعم مزاعمهم، إنها مزاعم أمريكية قبل أن تكون مزاعم سورية.

السؤال الثاني والثلاثون..

الولايات المتحدة وشركاؤها بالتحالف يقصفون “داعش” في العراق وسورية، وهي تدعم الجيش العراقي في جهوده لتحرير الموصل من “داعش”، كيف تستطيع القول إن الولايات المتحدة تدعم “داعش”؟

الرئيس الأسد:

هل تستطيع أن تشرح لي كيف استطاعوا إلحاق الهزيمة ب”داعش” في العراق، في الوقت الذي كان فيه “داعش” يتمدد في سورية منذ أن بدأ “التحالف الأمريكي” بشن هجماته…

الصحفي:

هل يتمدد الان؟

الرئيس الأسد:

كان يتمدد…

الصحفي:

هل يتمدد الآن؟

الرئيس الأسد:

بدأ ينحسر بعد التدخل الروسي، وليس بسبب التدخل الأمريكي، كيف تمكنوا من استخدام حقول نفطنا وتصدير النفط عبر الاف الصهاريج إلى تركيا دون أن تراهم طائراتكم من دون طيار ولا أقماركم الصناعية، بينما تمكن الروس من ذلك وهاجموهم ودمروهم، دمروا جميع منشآتهم، كيف، هذه حملة تجميلية ضد “داعش”.

السؤال الثالث والثلاثون..

كي نكون واضحين، لقد أريتكم تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي وأريتكم الصور، وأريتكم تقرير منظمة العفو الدولية، هل يمكن أن تتعاونوا في التحقيقات لتحديد ما إذا كانت هذه التقارير الخطيرة جدا صحيحة في الواقع؟

الرئيس الأسد:

لقد أريتني العديد من الأشياء لكنك لم ترني دليلا واحدا.

الصحفي:

أريتك تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي.

الرئيس الأسد:

لا، هذا ليس دليلا على الإطلاق، بل هو في الواقع نقيض ذلك، بالنسبة لنا، فإن كل مؤسسة أمريكية كانت خلال الأزمة السورية ضد الواقع، كانت عكس الحقيقة، إنها ليست مؤسسة سورية، ونحن لا نكترث لما يقولونه، بالنسبة لي ما أكترث له هو التقارير التي تصلني من السوريين، وقد أجرينا تحقيقاتنا، لأن هناك العديد من الادعاءات المتعلقة ليس بجرائم جماعية،بل بأفعال فردية، ونحن نحقق بالعديد منها، وقد تمت معاقبة العديد من الأشخاص، لكن هذا يحدث في كل حرب.

السؤال الرابع والثلاثون..

هل يزعجكم هذا بما يكفي لجعلكم تحاولون معرفة الحقيقة بأنفسكم؟

الرئيس الأسد:

أعتقد أن عليك أن تري هذا للمسؤولين الغربيين وأن تطرح عليهم هذا السؤال، هل يزعجهم أن يروا ما يحدث منذ بدؤوا بدعم الإرهابيين في سورية، هذا القتل وهذا الدمار؟ هذا هو السؤال، بالطبع أنا منزعج، فأنا سوري.

الصحفي:

أنت منزعج بسبب هذا؟ بسبب هذه التقارير؟

الرئيس الأسد: أنا منزعج بسبب ما يحدث في سورية، وليس بشأن التقرير، أنا لا أكترث لهذه التقارير.

الصحفي:

ليس بشأن التقرير؟

الرئيس الأسد:

لا، أنا منزعج لما يحدث في سورية، إنها بلدي، وهي تتعرض للتدمير من قبل إرهابيين يعملون بالوكالة.

السؤال الخامس والثلاثون..

لقد اعترفت بأن جنودك ارتكبوا أخطاء في عملياتهم ضد “المعارضة المسلحة”، وأنه يمكن معاقبة أي شخص، ما عدد الأخطاء التي نتحدث عنها؟

الرئيس الأسد:

لا، لم أقل ذلك، لم أقل ذلك أبدا، قلت إن هناك أخطاء أثناء أداء أي عمل،هذه خاصية إنسانية.

الصحفي:

ما عدد الأخطاء التي نتحدث عنها؟ ما عدد المدنيين الأبرياء الذين قتلوا بسبب أخطاء حكومتكم؟

الرئيس الأسد:

لا أحد يعرف، لأن هناك الآلاف ممن تتحدث عنهم مفقودون ولا أحد يعرف شيئا عن مصيرهم، ولذلك، لا تستطيع أن تعرف بدقة إلى أن تنتهي هذه الحرب.

السؤال السادس والثلاثون..

هل كان أحد الأخطاء قصف المستشفيات في حلب؟

الرئيس الأسد:

لم نقصف مستشفيات أبدا في حلب، لماذا نقصف مستشفى؟ هل تستطيع أن تقنع جمهورك بأن لنا مصلحة في قصف المستشفيات؟ هذا في الواقع يتعارض مع مصلحتنا، من المناقض لمصلحتنا أن نقصف مستشفى إذا كان يستعمل كمستشفى والدليل أن هذا كذب أنه في كل مرة يتحدثون عن قصف المستشفيات يقولون إنه اخر مستشفى في الجزء الشرقي من حلب، وفي المرة التالية يتحدثون عن مستشفى اخر ويقولون الشيء نفسه، “لقد قصفوا المستشفى الأخير”، إنها أكاذيب وأكاذيب وأكاذيب،يمكن أن نقضي كل المقابلة بالحديث عن الأكاذيب، ويمكننا التحدث عن الحقيقة والواقع، علي أن أتحدث عن الواقع.

السؤال السابع والثلاثون..

هل كان خطأ استعمال البراميل المتفجرة وغاز الكلور؟

الرئيس الأسد:

عليك أن تختار أي جزء من الرواية هو الجزء الصحيح، مرة قالوا إننا نستعمل أسلحة عشوائية وسموها براميل متفجرة، في اليوم التالي قالوا إننا استهدفنا مستشفيات ومدارس وقوافل، فإما أننا نستخدم أسلحة دقيقة أو أننا نستخدم أسلحة عشوائية، أي الروايتين تختار؟

السؤال الثامن والثلاثون..

لكنك تقر بأن مدنيين أبرياء؟ أنه كان هناك ضحايا مدنيون في هذه الحرب.

الرئيس الأسد:

بالطبع، كل حرب هي حرب سيئة، لا تستطيع التحدث عن حرب جيدة،دعنا نتفق على هذا، في كل حرب يسقط ضحايا، وفي كل حرب يدفع الناس الأبرياء الثمن. هذا هو الأمر السيئء في الحرب، ولهذا نريد أن ننهي هذه الحرب، لكن سقوط الضحايا لا يعني ألا ندافع عن بلدنا ضد الإرهابيين وضد الغزو الخارجي من خلال أولئك الذين يعملون وكلاء لدول أجنبية، مثل الدول الغربية والإقليمية، هذا بديهي.

السؤال التاسع والثلاثون..

الرئيس أوباما ألقى خطابا عام 2013 عن الجهود الأمريكية في محاربة الإرهاب، بما في ذلك الضربات الجوية التي تقوم بها طائرات دون طيار، وقال إنه بينما يدافع عن تلك الضربات، فإن الحقيقة الصعبة رغم ذلك هي أن الضربات الأمريكية سقط جراءها ضحايا مدنيون، وهذا صدر عني وعن سلسلة القيادة التابعة لي، وسقوط أولئك الضحايا سيلازمنا ما حيينا، هل يلازمك مقتل المدنيين الأبرياء الذي تتسبب به الأعمال العسكرية لحكومتكم؟

الرئيس الأسد:

ذاك هو مثال مهم حول الأسلحة، إذا لا يتعلق الأمر بنوع القنبلة التي تستخدمها، سواء سميتها برميلا متفجرا أو أي اسم آخر، الأمر لا يتعلق بذلك، بل بالطريقة التي تستخدمها وبنواياك، ولذلك فإن الطائرات دون طيار التي تستخدم التكنولوجيا الحديثة وصواريخها، الصواريخ الأمريكية، قتلت من المدنيين أكثر بكثير مما قتلت من الإرهابيين، وبالتالي، فإن الأمر لا يتعلق بالطائرة دون طيار، ولا بالأسلحة، بل بنواياك، في حالتنا في سورية علينا بالطبع أن نتجنب المدنيين، ليس فقط لأنهم شعبنا وهذه قضية أخلاقية بل في الواقع لأن ذلك سيصب في مصلحة الإرهابيين.

إذا قتلنا المدنيين عمدا، فهذا يعني أننا نساعد الإرهابيين، وبالتالي، لماذا نفعل ذلك؟ لماذا ندافع عن المدنيين ونقتل المدنيين، هذا غير منطقي، هذا تناقض، إذا كنا نقتل المدنيين، فعمن ندافع في سورية؟ ضد من ومن أجل من؟

السؤال الأربعون..

سئلت بالأمس، هل كل الوسائل مبررة في هذه الحرب، وكان جوابك، نعم، إنه واجب، إذا تستطيع أن تستخدم كل الوسائل من أجل الدفاع عن الشعب السوري.

الرئيس الأسد:

تماما.

الصحفي:

كل الوسائل؟

الرئيس الأسد:

كل الوسائل.

الصحفي:

بما في ذلك التعذيب؟

الرئيس الأسد:

لا، هذا ليس دفاعا، التعذيب ليس دفاعا، لماذا نستعمل التعذيب؟ ما العلاقة بين التعذيب والدفاع عن بلدك؟

الصحفي:

إذا، أين تضع الحد الفاصل؟

الرئيس الأسد:

لا، هناك قواعد، هناك قواعد واضحة جدا كما في أي جيش، عندما تريد أن تدافع عن بلدك، فإنك تستخدم الأسلحة ضد الإرهابيين، هذه هي القاعدة الوحيدة التي أتحدث عنها، وهذه كل الوسائل التي يمكن أن تستخدمها من أجل الدفاع عن بلدك عسكريا، إذا كنت أتحدث عن الجيش، فعلينا بالطبع أن ندافع عنه سياسيا، اقتصاديا، وبكل معنى الكلمة، لكن إذا كنت تتحدث من الناحية العسكرية، فإن التعذيب ليس جزءا من الدفاع عن بلدك.

السؤال الحادي والأربعون..

السؤال الأخير، هل لك أن تعطيني رؤيتك لتسوية هذا الصراع، وهل يمكن، تحت أي ظرف أن تكون مستعدا للتنحي إذا كان من شأن ذلك أن ينهي هذه الحرب الكارثية بالنسبة للشعب السوري؟

الرئيس الأسد:

بالتأكيد، بالنسبة لي، في أي وقت لا يريدني الشعب السوري أن أكون في ذلك المنصب، سأغادر فورا، هذا جواب بسيط جدا بالنسبة لي وليس علي أن أفكر فيه، ولست قلقا بشأنه، ما يمكن أن يقلقني هو إذا كنت في ذلك المنصب دون أن أحظى بالدعم الشعبي، هذا سيشكل مشكلة كبيرة بالنسبة لي، ولا أستطيع تحملها، ولا أستطيع أن أنتج بأي حال، فيما يتعلق بالجزء الأول حول رؤيتي للحل، هناك دعامتان لذلك، تتمثل الأولى بمحاربة الإرهاب، فدون محاربة الإرهاب وإلحاق الهزيمة بالإرهابيين، لن يكون أي حل آخر مثمرا على الإطلاق، على الإطلاق، أي نوع آخر من الحلول، بموازاة ذلك، إجراء الحوار بين السوريين حول مستقبل سورية، وهذا سيشمل أي شيء وكل شيء، فيما يتعلق بالنظام السياسي بمجمله، سورية كلها بكل معنى الكلمة، ثم متى يمكن أن نجري الانتخابات، ويمكن أن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية، ثم تجرى انتخابات برلمانية، ومن ثم إذا فكر السوريون بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، أو أي نوع من الانتخابات الرئاسية، سيكون ذلك ممكنا.

الصحفي:

إذا قبل إكمال فترتكم الرئاسية التي تنتهي على ما أعتقد عام 2021.

الرئيس الأسد:

إذا كان هناك إجماع شعبي حول هذا.

السؤال الثاني والأربعون..

كيف تحدد ما إذا كان هناك إجماع شعبي أم لا؟

الرئيس الأسد:

يمكننا أن نناقش ذلك حينذاك، لايزال من المبكر الحديث عنه، لم ننه أيا من المراحل التي تتحدث عنها. وبالتالي، لم نفكر بالكيفية لأننا لا نعرف ما هي الظروف التي سنواجهها حينذاك، لكن في المحصلة، عندما تعيش في بلد، يمكنك أن تشعر بذلك، سورية ليست قارة، إنها بلد صغير، ونستطيع أن نتعامل مع بعضنا بعضا وأن نعرف بعضنا بعضا كمجتمع، تستطيع أن تشعر إذا كان هناك إجماع شعبي، وإذا أردت أن يكون هناك شيء موثق، يمكن إجراء استفتاء، هذا واضح جداً.

السؤال الثالث والأربعون..

هل لديك ما يبعث على التفاؤل؟

الرئيس الأسد:

بالطبع، فلولا ذلك التفاؤل لما تمكنا من القتال لست سنوات، المصدر الرئيسي للتفاؤل الذي كنا نشعر به هو أننا سنلحق الهزيمة بأولئك الإرهابيين وبأسيادهم، وبأننا سنستعيد الاستقرار في سورية، والأكثر أهمية من تفاؤلي هو تصميم الشعب السوري، فهذا مصدر مهم جداً للتفاؤل، دون ذلك التصميم، ما كنت لترى سورية في هذه الظروف الاستثنائية والصعبة جدا وهي لا تزال تتمتع بالحد الأدنى من الحياة، إن لم نقل بحياة طبيعية، فعلى الأقل بالحد الأدنى للبقاء، وأن تتمكن الحكومة من تقديم مختلف الخدمات والدعم، وما إلى ذلك.

لقاء معارضين وموالين في بيروت لإعادة عائلات لاجئة الى سورية

 

استضافت بيروت أمس، وللمرة الأولى، اجتماعاً بين معارضين سوريين وموالين للبحث في «مبادرة للسلام» هدفها إعادة ألف عائلة لاجئة في لبنان إلى سورية بضمانة روسية، كخطوة اختبارية.

عُقد الاجتماع في فندق «ريفييرا» وسط إجراءات أمنية، وحضرته شخصيات برلمانية وأكاديمية تحت شعار «وطن موحد لكل السوريين»، كما حضره مستشارون في السفارات الروسية والألمانية والبلغارية لدى لبنان، إلى جانب ممثلين عن المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة وممثلين عن مبادرات سلمية، وفي غياب ممثل عن الدولة اللبنانية. وانطلق النقاش الذي أداره محمد حبش أحد المعارضين الإسلاميين المعتدلين، من مسوّدة تقول إن المبادرة «فكرة وبرنامج وطني لمعالجة قضايا المجتمع السوري، من تجمع شخصيات من المعارضة وشخصيات من الدولة السورية تؤْمن بالحل السياسي وضرورة وقف الحرب وبناء السلام وتعمل على تحقيقه بكل الوسائل السلمية. وهي تعلن عن أسماء المشاركين فيها بصراحة وتتحمل سخط المتشددين من المعارضة والدولة وتبعات إعلان المبادرة».

وتردد في ردهات الاجتماع أن هذا اللقاء هو نتاج قنوات فتحها «حزب الله» على المعارضة السورية تحسباً للمرحلة المقبلة ولاحتمال حصول تغييرات إقليمية- دولية حيال سورية.

وتنص مسودة المبادرة على «تخفيف معاناة الشعب السوري بكل الوسائل الممكنة والعمل على عودة النازحين إلى مناطقهم بعد إعادة تأهيل البنية التحتية للمناطق المتضررة بموافقة الدولة وضمان الجهات الدولية، والإفراج عن المعتقلين من سجون الدولة وتحرير المختطفين من جانب أي مجموعات تابعة للدولة والمعارضة والعمل على وصول المساعدات الإغاثية والطبية إلى المحتاجين في كل المناطق وتسهيل عمل المنظمات الإغاثية الدولية وتخفيف الصراعات الطائفية والمذهبية والقومية والمناطقية في سورية».

وفي الجلسة المغلقة، أكد حبش أن «هناك خطوطاً مفتوحة مع المعارضة والنظام، ولدينا افكار عدة حول آليات مساعدة اللاجئين على العودة بكرامة، ولا يجوز الانتظار أكثر من 6 سنوات من التشرد والغربة».

وإذ أشار حبش إلى أن المبادرة «إنسانية ولا نزعم أننا نملك حلولاً سياسية، وهي تعني العودة إلى مناطق آمنة في سورية»، بقيت هناك مجموعة أسئلة تتناول الضمانات والمشكلات التي ستواجه العائدين. وبين الذين شاركوا في النقاش البرلماني السابق عبدالكريم السيد وثابت عبارة من حمص، وسمير هواش (موال للنظام) والرئيس السابق لجامعة دمشق عمر عيد وسهيل العبدو الذي خدم سابقاً في القصر الجمهوري، والسفير السوري السابق لدى بريطانيا سامي الخيمي من دمشق وباسل تقي الدين وسناء عيسى ويوسف سليمان من طرطوس. وغاب عن الاجتماع ممثل عن وزارة المصالحة».

وتركز البحث على ما إذا كان من الأسهل إعادة النازحين داخل سورية إلى مناطقهم أو إعادة اللاجئين في الخارج، وعلى الضمانات لعودة المطلوبين للخدمة العسكرية وعلى العفو العام، وماذا عن الناس الذين ليست لديهم مقومات للعيش، وما اذا كانت مفوضية اللاجئين ستوقف مساعدتها إياهم في حال العودة، وما هي الضمانة للناس بألاّ يمسهم النظام، ووجوب تأمين الكهرباء والماء والمدرسة والمستوصف.

وشدد حبش على أهمية ضمانة «الأصدقاء الروس الشركاء لنا». وتحدث ممثلو الحكومة عن «إمكان تسوية أوضاع العائدين من خلال وزارة المصالحة، والدولة موجودة وهناك طرق للتعامل معها». واعتبر ممثلو المنظمات الدولية ما يُطرح «عصفاً للأفكار»، لأن «ظروف العودة وشروط الأمان غير واضحة بعد».

وينتظر توزيع استمارات على مخيمات النازحين في لبنان عبر متطوعين وتقديم لوائح بقاطنيها إلى الدولة لتسوية أوضاعهم الأمنية عبر وزارة المصالحة وبضمانة الروس لمواكبة العائدين باحترام إلى مناطق تنعم بالسلام، كخطوة أولى.

وزارة المصالحة: الحل العسكري جاهز إن لم يقبل مسلحو الغوطة بالتسوية

دمشق|

أنجرت وزارة الدولة لشؤون المصالحة الوطنية عملية تبادل لعشرات السجينات والمخطوفات في بلدة قلعة المضيق التي تتبع إداريا لمحافظة حماة.

وقال مستشار وزير المصالحة الوطنية أحمد منير في تصريح له: “إن عملية تبادل المخطوفين تمت بالتنسيق بين وزارة المصالحة والجهات المعنية ووزارة العدل مع المسلحين لإتمام عملية التبادل وتحرير المخطوفين”.

ولفت المستشار إلى أن الوزارة تأمل أن تفتح ملفات جديدة وعقد صفقات أخرى لتشمل المخطوفين من المناطق الأخرى كملف مخطوفي عدرا، منوهاً إلى أنه بالأمس تم تحرير مخطوفين من اللاذقية.

وبشأن المعابر الإنسانية التي فتحت لمسلحي دوما، نوه المستشار محمد إلى أن ما جرى في حلب لن يتكرر وأن لم يرغب مسلحي الغوطة الشرقية بالتسوية فأن العمل العسكري سيكون هو الحل الوحيد.

وفيما يخص ملف المخطوفين، أكد المستشار أن الملف يتم متابعته مع الجانب الروسي، وأن الحكومة السور توليه اهتماماً خاص، ويتم التعامل بملف الغوطة الشرقية  يتم التعامل معه على أساس المخطوفيين من المدنيين والعسكريين.

نائب روسي: الشائعات عن تدهور صحة الرئيس الأسد عارية عن الصحة تماما

دمشق|

أكد النائب في مجلس الدوما الروسي ألكسندر يوشينكو أن الرئيس الأسد كان بحالة صحية ممتازة.

وذكر يوشينكو الذي كان ضمن الوفد البرلماني الروسي الذي التقى الرئيس الأسد اليوم في دمشق أن الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام حول تدهور حالة الرئيس السوري الصحية شائعات عارية عن الصحة تماما.

الرئيس الأسد يستقبل وفد مجلس الدوما الروسي برئاسة ديميتري سابلين

دمشق|

استقبل السيد الرئيس بشار الأسد وفداً من مجلس الدوما الروسي برئاسة ديمتري سابلين عضو لجنة مجلس الدوما الروسي لشؤون الدفاع .

وأكد سابلين بعد اللقاء أن الرئيس الأسد يدعم الجهود الروسية في أستانا ونتائج الاجتماع الأخير للمجموعة المشتركة حول مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا.

وقال رئيس الوفد البرلماني الروسي إن الأسد أكد أهمية الدعم العسكري الروسي لسوريا وأشار إلى أن إراقة دماء الجنود الروس في سوريا “لا تقدر بأي ثمن”.

وأضاف في حديث للصحفيين بعد مباحثات الوفد مع الرئيس السوري أن الأسد يعتبر مسألة أكراد سوريا مسألة داخلية يجب تسويتها من خلال الحوار مع الشعب السوري وليس مع الأمريكيين أو غيرهم.

وكان الوفد البرلماني الروسي قد عقد الثلاثاء في دمشق لقاء مع أعضاء لجنتي العلاقات الخارجية والعربية والقوانين المالية في مجلس الشعب السوري حول توطيد العلاقات بين البلدين ودفع الحوار الوطني في سوريا.

وأكد سابلين أن “مسألة الدستور يقرها السوريون وهي خاصة بهم واليوم روسيا وسوريا تقاتلان في حرب واحدة ضد الإرهاب”.

من جانبه أوضح عضو مجلس الشعب علي الصطوف أن موضوع الحوار الوطني في سوريا طرحته دمشق منذ بداية الأزمة انطلاقا من الإيمان المطلق بأهمية الحوار بين السوريين لتجاوز محنتهم.

وبشأن سياسة تركيا أشار الصطوف إلى أن النظام التركي معروف للجانب الروسي، معربا عن أمله بأن تمارس “القيادة الروسية سياسة عاقلة حكيمة وأن يأتي أي تقارب روسي مع تركيا في صالح سوريا نظرا للتحالف بين موسكو ودمشق والوقوف بخندق واحد”.

دساتير سورية: بين الدين والدولة

 

مجدداً يعود الجدل حول الدستور في سورية، وخاصة مع التسريبات حول مسودّة الدستور الذي أعدّته روسيا، كثيرة هي النقاط والتعديلات التي يتضمنها ذلك المشروع، ومنها أنه لم يتضمن أي ذكر لما عرفته البلاد في دساتيرها, في “المادة الثالثة” تلك التي تنصّ على دين رئيس الدولة,.

الدساتير السورية ـ في معظمها ـ احتفظت بتلك المادة، إلا في حالات استثنائية، ونادرة، واللاّفت أن تلك الحالات ترافقت دوماً مع “تغيير جذري” في بنية السلطة، أو تغيير كان يُراد له أن يكون جذرياً في بنية المجتمع، وتلك الحالات هي: دستور الوحدة بين سورية ومصر, عام 1958، دستور حزب البعث الأول، عام 1964، وقبل ذلك مشروع دستور حسني الزعيم الذي شكل انقلابه نقلة نوعية في الحياة السياسية, وكان الأول من نوعه عربياً.

التحوّلات الأخرى كانت تتأثر بضغط مجتمعي مارسته ـ في معظم الحالات ـ قوى محافظة, كانت جماعة الإخوان المسلمين تمثلها، وقد أدّت محاولة إغفال الإشارة إلى دين الدولة أو رئيسها، مطلع سبعينيات القرن الماضي، إلى موجة من الإضرابات والاحتجاج, خاصة في مدينة حماة، وهو ما فرض على قيادة البلاد آنذاك أن تعيد تلك المادة إلى نصوص الدستور.

كان علمانياً محضاً

“قرأت الدستور، وشعرت بالخطر، فالدستور كان علمانياً محضاً”

هكذا كتب “سعيد حوى” أحد قياديي الإخوان المسلمين في سورية، في كتابه: “هذه تجربتي، وهذه شهادتي” وهو يستذكر الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع سبعينيات القرن الماضي, ضمن ما يعرف بـ “أحداث الدستور”.

إضرابات واسعة كادت تعمّ البلاد، احتجاجاً على إغفال ذكر “دين رئيس الدولة” في الدستور الذي كان مطروحاً للنقاش آنذاك، إثر ذلك، وبنوع من التسوية، تمّت إعادة صياغة “المادة الثالثة” في “الدستور الدائم” للبلاد، دستور عام 1973 لتصبح:

“دين رئيس الجمهورية الإسلام، والفقه الإسلامي مصدر رئيس للتشريع”

تلك المادة لم تقل إن دين الدولة هو الإسلام، بل “دين رئيس الجمهورية” وإن الفقه الإسلامي ليس المصدر الرئيسي للتشريع، بل أحد مصادره الرئيسية.

إلا أن الدستور الحالي للبلاد، وهو الذي وُضع ونوقش, ثم أجري الاستفتاء عليه تحت ضغط الأزمة السورية المستمرة حتى اليوم، تضمّن عودة نحو الماضي بأكثر من ستين عاماً, ليأخذ نصّ المادة الثالثة وبشكل شبه حرفي من دستور عام 1950، وهو الذي كان ينظر إليه على أنه أول دستور بعد الاستقلال.

“دين رئيس الدولة” قرن من الزمان

تعود فكرة النصّ على دين الدولة، أو دين رئيسها، إلى ما يعرف بدستور المملكة السورية عام 1920 وفي عهد الملك فيصل.

تنصّ المادة الأولى من ذلك الدستور على “إن حكومة المملكة السورية العربية حكومة ملكية مدنية نيابية, عاصمتها دمشق, ودين ملكها الإسلام” لكن هذا الدستور لم ير النور، إذ دخلت البلاد تحت الاحتلال الفرنسي، وذهبت تلك المادة مع دستور ملك وضع نصاً دستورياً يقول: “ينحصر ملك المملكة السورية في الأكبر فالأكبر من أبناء الملك فيصل الأول”.

لكن المفارقة أن الاحتلال الفرنسي عاد مجدداً لإحياء مادة “دين الدولة” ألغى كل دستور الملك فيصل, لكنه حافظ على المادة التي حملت منذ ذلك الوقت رقم المادة الثالثة.

أبقاها الاحتلال

عام 1928 شكلت الجمعية التأسيسية لجنة دستورية وضعت مشروع دستور جديد، كانت المادة الثالثة فيه تقول:

“البلاد السورية جمهورية نيابية، دين رئيسها الإسلام، وعاصمتها مدينة دمشق”.

ماطلت فرنسا في إصدار مشروع دستور عام 1928، وكانت تريد أن تضع مواد تضمن سيطرتها على البلاد دستورياً، وهو ما حدث، صدر المشروع عن المفوض السامي الفرنسي عام 1930. وتضمن شروط فرنسا, بينما بقيت المادة الثالثة على حالها تقريباً، تعديل طفيف عليها لتصبح في دستور 1930:

“سورية جمهورية نيابية دين رئيسها الإسلام, وعاصمتها مدينة دمشق”.

مع نهاية الاحتلال الفرنسي بدأت سورية مرحلة التقلبات السياسية التي لم تكن تؤدي إلى تغييرات جوهرية في البلاد، إذ بقيت محصورة في رأس هرم السلطة فيها.

 

التحولات الدستورية كانت مشابهة، إذ لم تتضمن التعديلات تغيراً جوهرياً يؤسس لأنماط جديدة في الحكم.

دستور الزعيم .. لا نصّ للدين

أول انقلاب يدشن في سورية، وكان أيضاً أول انقلاب تعرفه الدول العربية، هو الذي قاده حسني الزعيم، نهاية آذار عام 1949، وهو أيضاً تاريخ تعطيل دستور فرنسا لعام 1930.

لم يكتف الزعيم بتعطيل الدستور، بل حلّ البرلمان والأحزاب، وتولّى بنفسه كل السلطات، قبل أن ينظم استفتاء يؤكد سلطاته المطلقة، ويخوّله سلطة التشريع إلى أن يتم وضع دستور جديد.

لم يكتب لمشروع الزعيم أن يستمر إذ عاجله سامي الحناوي بانقلاب مماثل، لكن اللجنة التي شكلها الزعيم بمهمة وضع مشروع دستور جديد، كانت قد وضعت، ولأول مرة، دستوراً لا يرد فيه أي ذكر لدين رئيس الدولة.

عهد الحناوي كان أقصر من عهد سابقه، ولم يُكتب له أن يفعل سوى تشكيل الجمعية التأسيسية, التي وضعت بعد ذلك مشروع دستور 1950.

الطوائف .. للمرة الأولى

بقي العمل مستمراً، بشكل أو بآخر، بدستور فرنسا، حتى إقرار دستور عام 1950، ومن جديد كان يتم تعديل الدستور وتبقى المادة الثالثة عصيّة، إلا أن دستور 1950 أعطى بعداً جديداً لتلك المادة, وتوسّع في مسألة الدين ليتحدث عن الطوائف للمرة الأولى، وكان ذلك الدستور هو الأول الذي تشهده البلاد بعد استقلالها، كما أنه بقي سنوات طويلة مرجعاً دستورياً، فدستور 1953 أو ما يعرف بـ (دستور أديب الشيشكلي) كان مطابقاً لدستور 1950 لكنه توسّع في صلاحيات الرئيس، وحين ألغي بعد نحو عام من إصداره، عادت البلاد إلى دستور 1950.

المادة الثالثة في دستور 1950

1 ـ دين رئيس الجمهورية الإسلام.

2 ـ الفقه الإسلامي هو المصدر الرئيسي للتشريع.

33 ـ حرية الاعتقاد مصونة, والدولة تحترم جميع الأديان السماوية, وتكفل حرية القيام بجميع شعائرها, على ألا يخلّ ذلك بالنظام العام.

4 ـ الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية.

دستور الوحدة، الصادر في آذار عام 1958 لم يتضمن أي ذكر لدين رئيس الدولة، لكنه في المقابل ألغى وبنصّ دستوري أي قابلية لتعدّدية حزبية، ومنح الرئيس صلاحيات كبيرة.

ألغي العمل به بعد الانفصال وعاد دستور 1950 ببعض التعديلات.

دساتير البعث

بعد عام على وصول حزب البعث إلى السلطة, وفي خضم أحداث دامية شهدتها البلاد في نيسان من عام 1964 صدر الدستور المؤقت، لم يتضمن ذكراً لدين رئيس الدولة، لكنه كرّس مبدأ قيادة الحزب الواحد.

 

عام 1969 صدر دستور مؤقت ثان في عهد البعث، وفيه عادت المادة الثالثة, لكن بعد تشذيب، ولم يبق فيها سوى عبارة واحدة: “الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع” بينما نصت المادة السابعة منه على: “الحزب القائد في الدولة والمجتمع هو حزب البعث العربي الاشتراكي”.

ومنذ مطلع السبعينيات بدأت النقاشات حول الدستور الذي سيصبح دائماً، لكن الجدل كان عنيفاً, وتمثل بالسيطرة على حماة، وامتداد الإضرابات إلى مدن أخرى، ضمن ما عرف بـ “أحداث الدستور” هكذا أعيدت المادة الثالثة من دستور 1950 وخضعت لبعض التشذيب أيضاً، وصدر دستور عام 1973 بالمادة الثالثة التي بقيت فيها الفقرتان الأولى والثانية: دين رئيس الجمهورية الإسلام، والفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع.

إلا أن تلك المادة عادت لتظهر كما هي تقريباً في الدستور الحالي.

ذهبت “الثامنة” .. بقيت “الثالثة”

مع بداية الأزمة التي شهدتها البلاد منذ آذار عام 2011 وصل سقف انتقاد السلطة وجميع مكوناتها, إضافة إلى قوانين البلاد وتشريعاتها، إلى أعلى مستوى له طيلة عقود.

جرى حديث علني عن كل شيء، وكانت المادة الثامنة من الدستور الدائم (إضافة إلى القوانين التي تكرس سلطة الحزب الواحد) مثار انتقادات واسعة.

لكن المادة الثالثة بقيت كأنها خارج الموضوع.

 

وفي محاولة لتطويق الأزمة التي بدا أنها تتصاعد وتأخذ أبعاداً تتعدى حدود البلاد، طرح النظام مسودة دستور جديد للبلاد، نوقش دون الاهتمام الذي يستحق, إذ أن قسماً من السوريين اعتبر أن الموضوع كله لم يعد يعنيه.

وفي 27 شباط عام 2012، صدر رسمياً المرسوم القاضي بنشره.

لم يجر على مسودته أي تعديل، وصدر دون المادة الثامنة الشهيرة (كانت تنص على: “حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة, ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب, ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية”).

لكنه لم يكتفِ بالحفاظ على المادة الثالثة من الدستور السابق، بل عاد إلى دستور 1950 لينسخها عنه، وتصبح المادة الثالثة في الدستور السوري الراهن:

1- دين رئيس الجمهورية الإسلام.

2- الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع.

3- تحترم الدولة جميع الأديان، وتكفل حرية القيام بجميع شعائرها على أن لا يخلّ ذلك بالنظام العام.

4- الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية.

صارت كلمة “الطوائف” نصاً دستورياً، وبقيت المادة الثالثة تحرم مواطنين سوريين من حقهم في الترشح لرئاسة الجمهورية لمجرد انتمائهم، بالولادة أو بالاختيار، لدين آخر غير الإسلام.

اسيا – اسامة يونس

معارك الشرق السوري أمام امتحان «التفاهمات الحذرة» في الباب

 

برغم أهميتها الاستراتيجية الكبيرة في ما يتعلّق بحلب، غير أنّ معركة الباب اكتسبت في خلال الشهر الأخير أهميّة إضافيّة تتجاوز سابقتها بأشواط. المدينة التي باتت آخر معاقل «داعش» الكبرى في حلب تختبر نوعاً من «التفاهمات الحذرة» بين دمشق وأنقرة، بدور روسي أساسي وحضور إيراني مؤثّر. وإذا ما كتبت لمعركة الباب نهاية ترضى عنها الأطراف المذكورة، فقد يكون مستقبل المعارك ضد تنظيم «داعش» من الرقة إلى دير الزور على موعد أمام مقاربة مختلفةٍ لكلّ ما سبق

منطقة الباب مرشّحةٌ لتكون منعطفاً فارقاً في مسار الحرب على «داعش» في المناطق الشرقيّة بأكملها. التنظيم المتطرّف الذي مثّل منذ وقت طويل العنوان الوحيد المتوافَق عليه بين كل اللاعبين في المشهد السوري (ولو شكليّاً) يختبر اليوم مفاعيل تحوّل التوافق الإعلامي إلى تفاهمات عمليّة على الأرض، تجمع المتناقضين إلى «مائدة دسمة» عنوانُها محاربة الإرهاب.

ويبدو لافتاً التزامن بين تضييق الخناق على المعقل الأبرز للتنظيم في الريف الحلبي، وتعزيز التفاهمات «الأمنيّة» التي يختبرها عدد من أشد الدول فاعلية في الملف السوري بصورة تبدو غير مسبوقة. ورغم أن الحديث عن تنسيق أمني سوري ــ تركي عبر موسكو ليس جديداً، غير أنّ السيناريو الذي تسير وفقه معارك الباب الأخيرة تشي بملامح نقلة نوعيّة على هذا الصعيد. نقلة يدعمها انضمام طهران إلى ثنائية روسيا – تركيّا كمثلث «ضامنٍ» لتفاهمات يُشتغل عليها بعناية خلف الكواليس وتشكّل «أستانة» منصّة صالحة لتظهير جزء منها. مسارعة الأردن للانضمام إلى هذه المنصّة تبدو في حد ذاتها مؤشّراً مهمّاً بالنظر إلى أنّ المقاربة الأردنية للملف السوري لا تُعبّر عادةً عن رؤية أردنية خالصة بقدر ما تعكس نظرة عواصم عالميّة كبرى، على رأسها لندن وواشنطن التي زارها الملك الأردني أخيراً.

وإذا كانت الانعكاسات المتوخّاة على أرض الواقع لانضمام عمّان إلى «الحفلة» مقتصرةً في المرحلة الأولى على الجبهة السورية الجنوبيّة، فمن الواجب الانتباه إلى أنّ للأردنيين دوراً لا يمكن إغفاله في ملف المنطقة الشرقيّة، ولا سيّما ما يتعلّق بالقطاع الجنوبي للحدود السورية العراقيّة. ومن المسلّم به أنّ فُرص نجاح أي تفاهمات (معلنة أو سريّة) تتناسب طرداً مع قبول دمشق لها، ولا سيّما أنّ هذا القبول يعني ضمنيّاً قبول طهران (الحليف الأقرب). ولعب تحوّل الأخيرة إلى ضلع يكمل مثلث الضامنين في أستانة دوراً فاعلاً في معالجة واحد من أبرز معوّقات التوافق السوري – التركي على كثير من الملفات الميدانية الحساسة، وهو انعدام الثقة بثبات أي اتفاق غير مُعلن بين موسكو وأنقرة في شأن عمليّات «درع الفرات» (راجع «الأخبار»، العدد 3054). وتشكّل معركة الباب فرصة لقطف أولى ثمار هذه التغيرات، ويعكس التعاطي الميداني معها نجاحاً لآليّة «التنسيق الحذر» بين قوّات «درع الفرات» من جهة، وقوّات الجيش السوري وحلفائه من جهة أخرى. وبرغم تعثّر «درع الفرات» في تحقيق حسم جوهري لمعارك بزاعة (بوابة الباب الشرقيّة)، لكنّ الثابت أنّ احتدام المعارك على هذا المحور انعكس إيجاباً على تقدّم الجيش السوري عبر المحور الجنوبي، من خلال حرمان «داعش» فرص التفرّغ لمواجهة الجيش. وأفرزت التطورات الميدانية أمس تقدّماً إضافيّاً للجيش على هذا المحور، عبر سيطرته على مزيد من الأراضي شمال بلدة العويشيّة، مضيّقاً الخناق أكثر على تادف (بوابة الباب الجنوبيّة). وحتى الآن، تتجلى أوضح انعكاسات «التنسيق الحذر» حول الباب في حقيقة أن مناطق سيطرة التنظيم المتطرف على وشك دخول حصارٍ مُحكم يتشارك الطرفان في فرضه (رغم عدم تصريحهما بذلك). يتحفّظ مصدر ميداني سوري عن التعليق على هذا التفصيل، ويقول المصدر لـ«الأخبار» إنّ «الجيش ماضٍ في عمليّاته على كل المحاور للتصدي للإرهاب، ومعارك تحرير الباب تأتي في هذا السياق بالدرجة الأولى».

بدوره، يؤكد مصدر سوري رفيع المستوى أنّ «الثوابت السوريّة واضحة على كل الصّعد، السياسية والعسكريّة». يقول المصدر لـ«الأخبار» إنّ «اجتثاث الإرهاب يأتي على رأس هذه الثوابت، هذا ما قام به الجيش في عمليات كثيرة سابقة، وهذا ما يقوم به في معركة الباب».

لا يقدّم المصدر تأكيداً لوجود تنسيق في عملية الباب، لكنه في الوقت نفسه لا ينفيه بصورة قاطعة، ويحرص على الإشارة إلى أنّ «المصالح المشتركة أحياناً تُشكّل مدخلاً محوريّاً لتحولات جوهرية في كثير من الملفّات». كذلك، يحرص المصدر على تأكيد توصيف العاصمة السورية لـ«درع الفرات» بالقول: «هي عملية غزو غير شرعية للأراضي السورية». تفصيل جوهري مهمّ أيضاً يشير إليه المصدر نفسه، مفاده أنّ «أهم ما يمكن استخلاصه من التغيرات المتسارعة منذ معركة حلب على وجه الخصوص، أنّ رسوخ العلاقة بين دمشق وحلفائها أثبت نجاعته، والطبيعي أن تكون أولى ثمار هذه التغيرات حرصنا على تحالفاتنا التي لم تكن وليدة الأمس، وليس من الذكاء في شيء الرهان على أي نتيجة معاكسة». كلام المصدر جاء في سياق ردّ على سؤال طرحته «الأخبار» عمّا يُثار في الفترة الأخيرة من أن قبول دمشق بالابتعاد عن طهران سيكون كفيلاً بمدّ جسور بين العاصمة السورية والإدارة الأميركية الجديدة، وبالتالي سيسهم في حسم الموقف الأميركي من الملف السوري بأكمله. ومن نافلة القول أنّ كل التطورات السورية في خلال الشهرين الأخيرين قد أبصرت النور في معزل عن إسهام أميركي فاعل، ما يعني أنّها تبقى مفتوحة على احتمالات كثيرة في انتظار خطوات أميركية عمليّة تعزّز أو تقوّض ما أُنجز حتى الآن.

وإذا كان تأثير الأتراك في المجموعات المسلحة السورية كفيلاً بتوجيه بوصلتها إلى حد كبير، غير أنّ تلك البوصلة لا يمكنها أن تستقر من دون مباركة أميركية في الدرجة الأولى، بل إنّ موقف أنقرة في حد ذاته يبقى رهيناً لمؤشرات واشنطن إلى حد كبير. وتنبغي الإشارة إلى أنّ ملفّ «الباب» لا يُعَدّ أولوية أميركيّة حيويّة، خلافاً لملفّين أكبر وأشدّ تعقيداً، هما ملفّ الرقّة وملف دير الزور.

وتبرز الولايات المتحدة بوصفها رأس الحربة في ما يتعلّق بمعركة الرقّة عبر زعامتها الثابتة لـ«التحالف الدولي» الذي تُعَدّ «قوّات سوريا الديموقراطيّة» ذراعه البريّة الأساسيّة. وتبدو لافتةً في هذا السياق عودة بعض التنظيمات المسلّحة المحسوبة على الأميركيين إلى دائرة الضوء الإعلامي في الفترة الأخيرة، وعلى رأسها «قوّات النخبة» التي يتزعمها رئيس «الائتلاف المعارض» الأسبق أحمد الجربا (القريب من السعوديين).

ورغم عدم استناد «النخبة» إلى منجز ميداني فعلي، غير أنّ بعض المصادر بدأت الترويج لدور محتمل لها في معارك الرقة، كبديلٍ أو رديف لـ«قسد» يُحدث نوعاً من «التوازن الديموغرافي» داخلها. وبفعل الهيمنة الكرديّة عليها ما زالت «قسد» تُشكّل هاجساً أوحدَ بالنسبة إلى أنقرة، وعنواناً أساسيّاً لاختلاف الأجندتين الأميركية والتركية في الملف السوري. وإذا كانت قوّات «قسد» قد اكتفت في الفترة الأخيرة بمتابعة تطورات معركة الباب من موقف المتفرّج رغم الأهمية الكبرى للمنطقة في حسابات «الكانتونات الكرديّة»، فإن الوضع يختلف جذريّاً إذا ما قُيّض لتفاهمات «دمشق – موسكو – أنقرة» الحذرة أن تتجه في مرحلة لاحقة شرقاً نحو الرقّة. كذلك تأتي منطقة منبج (واسطة العقد بين الباب والرقة، والخاضعة لسيطرة «قسد») امتحاناً بارزاً في موازين شمال سوريا وشرقها، ويبدو طبيعياً أن يستشعر الأكراد خطراً من الخطوة التي قد تلي الباب في حال نجاح «التفاهمات الحذرة». وثمة منطقة أخرى مهمّة في موازين الأكراد، هي منطقة عفرين (ريف حلب الشمالي)، ومنطقة «الشهباء» المتصلة بها، بدءاً من كفرنايا وصولاً إلى تل رفعت ومارع (غرباً) وتخوم أعزاز شمالاً، وهي مناطق كانت «قسد» قد انتزعتها من يد تنظيم «داعش» في مراحل سابقة. وتشهد «الشهباء» مناوشات مستمرة بين القوات التركيّة الغازية، وقوات «قسد» وحلفائها، فيما تؤكد مصادر كرديّة لـ«الأخبار» أنّ «حجم القوات التركية المستمرة في التدفق عبر معبر باب السلامة (شمال أعزاز) يوحي بنيات تركيّة لتصعيد كبير يأتي في سياق عدوانها المستمر على الأراضي السورية». وفضلاً عن المخاوف الميدانيّة التي يستشعرها الأكراد، يبرز خوف تاريخي من تحوّلهم إلى ميدان لتفاهم سوري تركي واضح وعريض، يحيلُ الملف الكردي جسراً تتلاقى فوقه العاصمتان، رغم كل الخلافات بينهما.

إلا أنّ أي تحول من هذا النوع سيكون بدوره عرضةً لتأثيرات توجّه الإدارة الأميركية الجديدة في الملف السوري بأكمله، وملف الأكراد على وجه الخصوص.

الاخبار- عرنجي

وزارة الخارجية: سوريا تدين “قانون تبييض المستوطنات بالضفة الغربية”

دمشق|

قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين إن “سوريا تدين ما يسمى “قانون تبييض المستوطنات في الضفة الغربية” الذي أقره الكنيست الإسرائيلي ويشرع لسرقة أراض فلسطينية واسعة في الضفة الغربية”.

وأضاف المصدر إن “تصويت الكنيست الإسرائيلي على هذا القانون يثبت مرة أخرى النوايا الحقيقية للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة واستهتارها بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تدين الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة”.

ولفت المصدر إلى أن “سوريا تعيد التأكيد على موقفها المبدئي والثابت الداعم لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني وعاصمتها القدس”.

تركيا تلغي لم شمل اللاجئين السوريين للوالدين

أنقرة|

ألغت تركيا قرار لم شمل اللاجئين السوريين للوالدين، بحسب بيان أصدره معبر باب الهوى الحدودي عبر صفحته في “فيسبوك”، الذي ذكر فيه أن “الجانب التركي عدّل قرار لم الشمل وألغى بند لم شمل الإبن لوالديه”.

وأكد البيان أن “القرار أصبح يقتصر على لم شمل الزوج لزوجته وأولاده دون سن الثامنة عشرة، وكذلك يحق للزوجة لم شمل زوجها وأولادها دون سن الثامنة عشرة”.

ولاقت القرارت التركية استنكاراً من قبل اللاجئين السوريين، نتيجة “التخبط وعدم وجود قرارات واضحة من قبل الحكومة، ومزاجية الموظف”، بحسب ردود أفعال السوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعية.

ويذكر أن معبر باب الهوى كان أعلن مؤخراً عن توقف طلبات لم شمل السوريين، عن طريق مكتب “العلاقات التركية – السورية” في بلدة الريحانية التركية، وحصرها في الطلبات المقدمة من داخل سوريا.

رسائل قوة يرسلها الأسد عبر حضورٍ إعلامي “استثنائي” في 18 شهرا

دمشق|

قبل سنوات ومع دخول الأزمة السورية أطوارها الساخنة، كان الرئيس بشار الأسد مقلاً في ظهوره وأحاديثه ، لدرجة جعلت وسائل الإعلام تتلهف لكلمة منه وتتلقف تصريحاته ، في محاولة لاستشفاف ما يمكن أن تسفر عنه الحرب أو التنبؤ بنتائجها.

لكن خلال الأشهر الـ 18 الماضية، كان الأسد حاضراً في وسائل الإعلام بصورة غير معتادة ، حيث أجرى عشرات المقابلات المطولة مع صحف ومحطات تلفزيونية ووكالات أنباء ، جعلت ظهوره كما لو كان ” أكثر مما ينبغي ” بالنسبة لرئيس دولة .

ومنذ أغسطس 2015، أجرى الأسد أكثر من 30 مقابلة، مع وسائل إعلام من سوريا ولبنان وروسيا وإيران وإيطاليا وفرنسا والصين والتشيك وبريطانيا وإسبانيا وهولندا وألمانيا والولايات المتحدة والدنمارك وسويسرا وصربيا والبرتغال واليابان وبلجيكا.

وبينما كانت تصريحات الأسد تقتصر في بداية الحرب على وسائل الإعلام المؤيدة لدمشق أو تلك التابعة لدول تدعم الحكومة السورية، فإنه بدا خلال العام والنصف الأخير أكثر انفتاحا للحديث مع صحف ومحطات إن لم تكن تهاجم الرئيس السوري فإنها تحاول الوقوف على الحياد في هذا الصراع الدموي.

ويبدو أن الأسد من خلال كثافة الحضور والحديث مع الإعلام ، يريد أن يظهر بصورة الزعيم الذي يتبع سياسة الباب المفتوح مع الصحافة ، والرجل الذي لا يملك ما يخشى إعلانه.

كما يوجه حضور الأسد الكثيف في الإعلام، رسالة مفادها أن دمشق باتت في موقف أكثر قوة من ذي قبل، حيث حققت انتصارات في عدة مناطق على حساب التنظيمات الإرهابية والمعارضة المسلحة ، وأعادت المزيد من الأرض التي سيطر عليها الإرهابيون لفترة من الزمن، لا سيما النجاح مؤخرا في انتزاع مدينة حلب من براثن الإرهاب الذي سيطر عليها لسنوات.

كما يحرص الأسد بين الحين والآخر على الظهور في لقطات فيديو تتزامن مع تطورات الحرب ، أحيانا لنفي أي أخبار بشأن تواريخ أحاديثه وأخرى لدحض “مزاعم” حول حالته الصحية أو مكان تواجده.

وكالات