لماذا تألّمنا “مرّتين” من خُروج المُنتخب السوري من تصفيات كأس العالم؟ ولماذا يُشكّك البَعض في وطنيّته؟

12-10-2017


لماذا تألّمنا “مرّتين” من خُروج المُنتخب السوري من تصفيات كأس العالم؟ ولماذا يُشكّك البَعض في وطنيّته؟

تألّمنا كثيرًا لخُروج المُنتخب الكَروي السّوري من تصفيات كأس العالم للوصول إلى مونديال موسكو بعد هزيمته خارج أرضه أمام أستراليا، لكن ما آلمنا أكثر من الخسارة بعض ردود الفِعل السلبيّة تُجاه هذا المُنتخب وأبطاله من بعض المُواطنين السّوريين، خاصّةً أولئك الذين شكّكوا في “سوريّة” اللاعبين، وأكّدوا أنه لا يُمثّل سورية، وجاهروا بتأييد الخَصم الأسترالي واحتفلوا بفَوزه على أبناء جِلدتهم.

نُؤمن كُليًّا بحَق الاختلاف، وحُريّة التّعبير عن الرأي، المُؤيّد والمُخالف معًا، ولكنّنا نُؤمن أيضًا أن هُناك حالات يجب أن لا تكون مَوضع خِلاف، وخاصّةً المُناسبات الرياضيّة، مَهما تباعدت المَواقف ووجهات النّظر.

من شاهد مِئات الآلاف من السّوريين يتجمّعون في السّاحات العامّة يُتابعون المُباراة، يَحذوهم الأمل بمُواصلة “نسور قاسيون” مَسيرتهم اللافتة في التّصفيات، رَغم الظّروف الصّعبة التي تُعانيها البلاد والمُنتخب، لا بُد أن يَتعاطف مع هذا الشّعب، وحَقّه المشروع في البَحث عن لَحظةِ فَرحٍ وَسط الدّمار والدّم المَسفوك في هذهِ الحَرب اللّعينة.

أبطال قاسيون كانوا وسَيظلّون يُمثّلون الإرادة السوريّة الجبّارة في النّجاح، وتجاوز الأزمات، ويُسجّل لهم، أنّهم كانوا على قَدر المَسؤوليّة، وارتقوا إلى مُستوياتِ طُموحاتِ شَعبهم العالية جدًّا.

عندما يَهزمون فرق كِرويّة عريقة مثل إيران أو يتعادلون معها على أرضها، وهم الذين حُرموا من اللّعب بين أهلهم وجُمهورهم، ويَقتربون خُطوةً أو خُطوتين من التأهّل للمرّة الأولى في تاريخ رياضة بلادهم، فهذا إنجازٌ كبيرٌ على الصّعد كافّة، يَعكس عَظمة سورية، وعُمقها الحَضاري الرّيادي الذي يَمتد لأكثر من ثمانية آلاف عام.

هذا المُنتخب حَقّق بروح رِجاله الأشداء العَمالقة، ما فَشل في تحقيقه السياسيون ورجال الدّين، ورجال الإعلام، بتوحيده للشّعب السوري، أو الغالبيّة العُظمى مِنه، في هذهِ اللّحظات الحَرِجة والصّعبة في تاريخ سورية الحَديث، فلله دَرّه.

من حَق الشّعب السوري، وأيًّا كان تَواجده، داخل الوطن أو في المَنافي ودُول الاغتراب، أن يَبحث عن الفَرح والتفاؤل، حتى لو كان مُجسّدًا في أقدام لاعبي مُنتخبه الشّرفاء والوطنيين.

المُنتخب الكَروي السّوري ربّما يَكون مُني بخسارةٍ كرويّةٍ، ولكنّه حَقّق انتصارًا سياسيًّا وأخلاقيًّا عالي المُستوى، وذا قيمةٍ لا تُقدّر بثمنٍ في ظِل هذا الزّمن الصّعب، ولذلك يَستحق التّهنئة والشّكر، لا أن يُقدّم قائده الاعتذار.

“رأي اليوم”


Print pagePDF page