كوريا تجذب الاهتمام عن سورية وإيران… وتفرض إيقاعها المديد على المشهد الدولي

05-09-2017


كوريا تجذب الاهتمام عن سورية وإيران… وتفرض إيقاعها المديد على المشهد الدولي

 

كسرت كوريا الشمالية وزعيمها كيم جونغ أون سقوف التوقعات حول المدى الذي يمكن أن تذهب إليه في مواجهة التحدي الأميركي ولغة الاستفزاز والتهديد، فقامت بتفجير قنبلة هيدروجينية بقوة تدميرية أذهلت المتابعين، وارتبكت واشنطن بكيفية التعامل مع الحدث الكوري، وزادتها الإدانة الروسية والصينية ارتباكاً بدلاً من أن تجلب لها الراحة والرضا، فالتنديد الصيني والروسي والاستعداد للمشاركة بموقف دولي جامع بوجه الخطوة الكورية يضع أميركا أمام المرآة ويسقط أيّ ذريعة لإخفاء العجز عن الذهاب لخيار القوة، وهو هنا مقامرة تعرّض الأمن الأميركي وأمن الحلفاء لخطر حرب نووية لا تبدو كوريا الشمالية جهة يمكن الركون لحساباتها في تفادي هذا الخيار القاتل، إذا تعرّضت للاستفزاز والتحدي.

الموقفان الروسي والصيني يفرضان على واشنطن الاختيار بين حرب مدمّرة وسلام مدخله التفاوض، والعودة للنصائح الروسية والصينية التي تقول قياداتهما للأميركيين عملياً، قلنا لكم إنّ التفاوض أفضل، فطلبتم دعمنا وإظهار عدم تغطيتنا للتصعيد الكوري، فماذا عساكم تفعلون؟

الحدث الكوري فرض إيقاعاً جديداً على الساحة الدولية، فروسيا والصين حاجة أميركية الآن، وساحات نفوذهما بعيدة عن الاستهداف الأميركي من جهة، والتفاهم النووي مع إيران نموذج تريده أوروبا طريقاً لإغراء كوريا بالتفاوض وممنوع المساس به، والتصعيد مع إيران قد يغريها بسلوك الطريق الكوري، بينما تزخيم مكاسب إيران من التفاهم قد يغري كوريا بالمسار الإيراني، وفقاً لما تراه مصادر دبلوماسية أوروبية، وهذا كله يعني أنّ إيران وسورية لم تعودا أولوية أميركية على الأقلّ، وأنهما باتتا بتحالفهما مع روسيا موضع تشجيع أوروبي للتسارع في التطبيع السياسي والاقتصادي.

في هذا المناخ الدولي المتوتر حول القنابل الكورية، شهدت سورية نقلة نوعية في حربها على داعش، وفرض وقائع جديدة على خرائط الجغرافيا العسكرية ذات أبعاد استراتيجية كبرى ببلوغ وحدات الجيش السوري وقوات المقاومة نقاطاً قريبة من دخول دير الزور، حيث الأهالي يتكفّلون بانتفاضتهم في أحياء المدينة واحتفالهم بالجيش القادم فاتحاً ومحرّراً يفرضون حال الانهيار على مسلحي داعش الذين لاذ الأجانب منهم بالفرار لتسود حالٌ من الارتباك صفوفَ من بقوا ينتظرون لحظة المصير المحتوم، فتسجل معادلة الجيش القادم مع المقاومة وبانتظارهما الشعب المتنفض نصراً جديداً واضحاً وجلياً في سجل انتصاراتها، وتفرض معادلة جديدة على الأميركيين لن يعود بعدها مكان للحديث عن شمال شرق الفرات كمنطقة عمليات أميركية ولا لكيان كردي ذي خصوصية فرص الحياة.

لبنانياً، حاول رئيس الحكومة سعد الحريري المساهمة بإقفال السجال حول معركة الجرود ونهايتها بانسحاب مسلحي داعش مقابل كشف مصير العسكريين، مُقراً بما قاله الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري عن كون قرار التفاوض قرار الدولة اللبنانية، بهدف كشف مصير العسكريين، وهو ما أكده قائد الجيش العماد جوزف عون، وكلها تأكيدات لصدقية كلام السيد حسن نصرالله في هذا المجال، لكنه سرعان ما حاول توظيف هذا الإقرار لتمرير موقف لا يعبّر عن الإجماع اللبناني ومواقف الحكومة والدولة بشأن النازحين وعودتهم والعلاقة مع سورية.

البناء


Print pagePDF page