بوتين بين دمشق والقاهرة وأنقرة لتسوية سورية

12-12-2017


بوتين بين دمشق والقاهرة وأنقرة لتسوية سورية

لن يغيّر وصول الوفد السوري الرسمي برئاسة السفير بشار الجعفري إلى جنيف، من خريطة الطريق التي رسمها تفاهم الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري بشار الأسد في قمة سوتشي قبل أسبوعين، وليس فيها مكان حاسم لجنيف في ظلّ تركيبة وخطاب وفد المعارضة ورعاته. وخريطة الطريق هذه تجدّدت مع زيارة الرئيس الروسي لقاعدة حميميم العسكرية الروسية للإعلان عن ترتيبات تخفيض الوجود العسكري الروسي في سورية، ضمن احتفالية الشكر للقوات المسلحة التي أصرّ الرئيس الروسي كقائد عام للقوات المسلحة الروسية على مشاركة قواته تحية النصر التي شاركه فيها الرئيس السوري، بتوجيه التحية للقوات الروسية على تضحياتها ومنجزاتها في الحرب على الإرهاب، لتشكل الرسالة الروسية السورية المشتركة إعلاناً ببدء طرح مصير القوات الأميركية على بساط البحث، كما أوضح تصريح السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسيبكين الذي دعا إلى انسحاب القوات الأميركية من سورية كقوات غير شرعية بينما القوات الحليفة لسورية يتمّ انسحابها ببرمجة مع الحكومة السورية. والحركة الروسية المتصلة بالتسوية في سورية تحت عنوان التحضير لمؤتمر سوتشي، أكد عليها الرئيس الروسي من حميميم ثم من أنقرة بعد لقائه الرئيس التركي منوّهاً بحضوره بتفاهماته مع الرئيس السوري بشار الأسد، وبضرورة ترجمة التفاهمات الروسية التركية الإيرانية، مشيراً إلى أنّه «تمّ تحرير الأراضي السورية كافّة من الإرهابيين، والتسوية السورية وصلت إلى مراحل متقدّمة، والتحضيرات مستمرّة لمؤتمر الحوار السوري في سوتشي «، مركّزاً على أنّه «يجب تطبيق الاتفاقات كافّة بين روسيا وتركيا و إيران بشأن سورية «، مشدّداً على أنّه «يجب وضع دستور جديد لسورية وتنظيم الانتخابات بإشراف الأمم المتحدة» .

وأعرب عن أمله في «تفعيل التسوية السياسية في سورية في إطار جنيف وأستانة»، منوّهاً بـ «أنّني تحدّثت مع الرئيس السوري بشار الأسد للوصول إلى تسوية سياسية في الأزمة السورية».

عن القرار الأميركي حول القدس قال بوتين إنه يصبّ الزيت على النار في منطقة ملتهبة أصلاً، ورفعت تركيا من لهجتها ضدّ القرار عشية استضافتها للقمة الإسلامية المخصّصة لمواجهة القرار الأميركي، بعد فشل اجتماع وزراء الخارجية العرب في إصدار مواقف واتخاذ قرارات ترضي الشارع الغاضب في العواصم العربية والإسلامية، فيما تواصل فلسطين انتفاضتها وتقدّم الشهداء والجرحى في المواجهات مع الاحتلال.

تنعقد قمة اسطنبول على إيقاع مضامين الكلمة التي ألقاها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في تظاهرة شعبية حاشدة تضامناً مع القدس، حدّد فيها المطلوب من الحكومات العربية والإسلامية بقطع أية علاقات بـ «إسرائيل»، كردّ واقعي له قيمة في المواجهة مع القرار الأميركي والأخطار التي يرتبها على القدس والمنطقة، ويقع في طليعة المعنيين مباشرة بهذا العنوان كلٌّ من تركيا ومصر والأردن التي تتبادل العلاقات الدبلوماسية مع «إسرائيل» من بين المشاركين في مؤتمر القدس في اسطنبول، حيث يتهيأ الشارع للحكم على قرارات القمة بمدى التزامها بهذا العنوان أو اكتفائها بالخطابات النارية الفارغة من أيّ خطوات عملية.

كلمة السيد نصرالله التي تناولت حركة الشارع وركزت على أهمية ألا تهدأ الساحات الداعمة لفلسطين والقدس طرحت ما أوحى بقرار كبير على مستوى محور المقاومة، بدوله وحكوماته وقواه السياسية وحركات المقاومة من ضمنها، فقد تحدّث السيد نصرالله بوضوح للمرة الأولى عن كونه يتحدّث بلسان المحور كله حكوماته وقواه ومقاوماته، ليس من باب المعرفة والتوقع بأنّ كلامه يمثل رأي الجميع فحسب، بل لأنه ينقل حاصل مشاورات أطراف هذا الحلف. وهذا يعني أنّ السيد نصرالله يتولى بالنيابة عن حلفائه إدارة هذه المعركة بكلّ تفاصيلها ويجب أخذ مواقفه على هذا الأساس من الصديق كما من العدو. والإشارة الثانية التي صدرت عن السيد نصرالله كانت إعلانه لمهمّتين راهنتين على جدول أعمال محور المقاومة، يقولهما من موقعه كقائد يتولّى مهمة قيادة حرب: الأولى هي جهوزية محور المقاومة الخارج لتوّه من جراحات الحروب منتصراً للتفرّغ لأولويّته الأصلية التي تمثلها فلسطين والقدس، والثانية السعي الفوري لتضميد جراحات العلاقات بين أطراف الحلف بفعل ما حملته الحروب من انقسامات أصابت قواه. وفي هذا إشارة واضحة لمسعى مصالحة بين سورية وحركة حماس سيتولاها السيد نصرالله مباشرة.

في مقابل استعداد السيد نصرالله لحربه المقبلة بهدوء، لكن بحسم، كان رئيس الحكومة سعد الحريري يتحدّث لجمهوره عن معاناته مع حلفائه الذين طعنوه في الظهر، مشيراً إلى أنه سيقول كلّ شيء علناً وسيبق البحصة وهي كبيرة جداً، قائلاً: «إنّنا مررنا بأزمة صعبة، هناك مَن أراد أن يستغلّ علاقاتنا المميّزة مع السعودية ، للإساءة لي شخصيّاً. هناك أحزاب سياسية حاولت أن تجد مكاناً لها في هذه الأزمة من خلال الطعن بالظهر، وأنا سأتعامل مع هذه الحالات، كلّ حالة على حدة، ولكنّني بالطبع لا أحقد على أحد، لأنّني على قناعة بأنّ الوطن بحاجة لكلّ أبنائه لكي ينهض ويتطوّر»، موضحاً «على كلّ حال سأسّمي الأشياء بأسمائها وسأبقّ البحصة، وهي بحصة كبيرة بالطبع»، مشيراً إلى أنّ «جميعكم تعرفون من حاول طعننا في الظهر، وهم وحين كانوا يردّدون مواقف تحدّ لحزب الله و سياسة إيران ظاهريّاً، وجدنا في النهاية أنّ كلّ ما أرادوه هو الطعن بسعد الحريري. فهم كانوا يتهجّمون مرّة على الحزب وعشرين مرّة على سعد الحريري، وكانوا يدّعون أنّهم يستكملون مسيرة رفيق الحريري، كلّ ذلك كان بمثابة أكبر عملية احتيال علينا جميعاً».


Print pagePDF page