الحملة انتصرت في سوريا لكن الحرب مستمرة

22-10-2017


الحملة انتصرت في سوريا لكن الحرب مستمرة

يتناول سيرغي أوسيبوف في “أرغومينتي إي فاكتي” تطور الأوضاع السورية؛ مشيرا إلى ازدياد عدد أطراف النزاع رغم دحر العدو الرئيس “داعش”.

كتب أوسيبوف:

صرح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بأن عملية دحر العصابات المسلحة المنظمة في سوريا تقترب من نهايتها. فهل يعني هذا انتهاء الحرب في هذا البلد المعذب؟

الصحيفة توجهت إلى الخبير العسكري، العقيد المتقاعد، رئيس تحرير مجلة “ترسانة الوطن” فيكتور موراخوفسكي، وطلبت منه التعليق على ذلك.

يقول موراخوفسكي: الوزير على حق مطلق. فالحرب ضد “دولة الخلافة” اقتربت من نهايتها. والمجموعات الإرهابية، وفي مقدمتها “داعش”، عمليا تم دحرها، وسوف يتم قريبا تحرير المناطق على ضفتي نهر الفرات باتجاه الحدود العراقية من سيطرة الإرهابيين.

ولكن تبقى مسألة إدلب معلقة. لذلك يجب حلها بالتعاون مع تركيا، حيث تقع مساحات واسعة من المحافظة تحت سيطرة منظمة “أحرار الشام” (النصرة سابقا). وهذه ليست حربا ضد “دولة الخلافة”، بل مهمات محلية ستنفذها بالتأكيد القوات الحكومية السورية بدعم من القوة الجو-فضائية الروسية.

ولم يقصد شويغو في حديثه انتهاء الحرب الأهلية في سوريا. فهناك لاعبون كثر على الساحة السورية: الإرهابيون، الكرد، التحالف الغربي، إسرائيل، الأردن، المملكة السعودية، قطر وتركيا … وكل منهم يتصرف وفق مصالحه. لذلك لا يدور الحديث عن انسحاب القوات الجو-فضائية الروسية من سوريا، وخاصة أن هناك اتفاقا موقعا بين البلدين يتضمن بقاء الوحدات الروسية في قاعدتي حميميم وطرطوس. كما ستبقى في سوريا الشرطة العسكرية الروسية، التي ستكون مهمتها الحفاظ على الأمن والاستقرار في المناطق المحررة.

ويضيف الخبير أن ما يعقد الأمور هو عدم تحديد الولايات المتحدة موقفها النهائي من الرئيس السوري بشار الأسد، ولا سيما أن خطة إطاحته فشلت، كما فشلت خطة تشكيل “جيش سوريا الجديد”، الذي كان عليه، وفق رأي الادارة الأمريكية، السيطرة على مساحات كبيرة من أجل المشاركة في تشكيل حكومة ما بعد الحرب.

وكما هو معروف، تنتهي الحروب الأهلية عاجلا أم آجلا بخيار واحد أو اثنين. الخيار الأول عندما يتكبد أحد الأطراف هزيمة ساحقة، فيما يقوم الطرف الثاني بعمليات تطهير حاسمة. أما الخيار الثاني فهو عندما يدعو الطرف المنتصر الطرف المهزوم إلى الحوار وترتيب مصالحة وطنية وفق شروطه، كما حصل قبل فترة في طاجيكستان ولبنان. أي إن الخيار الثاني هو صفة ملازمة للشرق. لذلك، أعتقد أن الأحداث في سوريا سوف تتطور قريبا وفق هذا الخيار.


Print pagePDF page